الجزيرة نت - وراء خط التماس.. كيف تحولت "تغطية الأفواه" إلى سلاح تكتيكي في كرة القدم الحديثة؟ CNN بالعربية - الحرس الثوري الإيراني: إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر وكالة سبوتنيك - إعلام: أوروبا قد تدفع لإيران رسوما للمرور عبر مضيق هرمز قناة التليفزيون العربي - طهران تكشف تفاصيل لقاء وزيري الخارجية الإيراني والعماني في مسقط قناة الجزيرة مباشر - Russia and Ukraine Upgrade Military Capabilities Using Modern Technology and AI قناة الجزيرة مباشر - عاجل | الحرس الثوري يعلن إغلاق مضيق هرمز رسمياً حتى إشعار آخر ورهنه بإنهاء التدخل الأمريكي قناة الشرق للأخبار - خطوة حماس المفاجئة.. حل "لجنة الطوارئ" يمهد لتسليم غزة إلى اللجنة الوطنية قناة الجزيرة مباشر - انهيار شبكة الكهرباء في كوبا للمرة الثانية خلال 4 أيام قناة التليفزيون العربي - إدارة ترمب تطالب إيران بإصدار بيان علني يقر بفتح مضيق هرمز العربية نت - الحرس الثوري يعلن إغلاق مضيق هرمز "حتى إشعار آخر"
عامة

معركة قادش.. أقدم معركة مدونة فى التاريخ

الشروق
الشروق منذ 1 ساعة

كان نظر ملوك مصر من الأسرة الثامنة عشرة، فى مرحلة ما بعد طرد الهكسوس، موجَّهًا نحو الخطر القادم من الشرق. لذلك كان همهم الأول محاولة السيطرة على فلسطين وسوريا حتى لا يتكرر الغزو مرة أخرى. وبالفعل، سعى...

كان نظر ملوك مصر من الأسرة الثامنة عشرة، فى مرحلة ما بعد طرد الهكسوس، موجَّهًا نحو الخطر القادم من الشرق.

لذلك كان همهم الأول محاولة السيطرة على فلسطين وسوريا حتى لا يتكرر الغزو مرة أخرى.

وبالفعل، سعى الملوك تحتمس الأول، وتحتمس الثالث، وأمنحتب الثانى إلى ذلك، ووصل نفوذ مصر فى عهدهم حتى نهر العاصى وشمال سوريا.

إلا أن فترات الاضطراب اللاحقة، فى عهود تحتمس الرابع، وأمنحتب الثالث، ثم أمنحتب الرابع (إخناتون)، أدت إلى فقدان هذا النفوذ.

ولكن مع قدوم الأسرة التاسعة عشرة، التى أسسها الملك رمسيس الأول وولده الملك سيتى الأول، بدأ العمل على استعادة الممتلكات المفقودة فى شرق المتوسط.

حيث تروى جداريات معبد الكرنك حملة سيتى الأول فى فلسطين وسوريا، واستعادته لمواقع الحاميات المصرية على ساحل فلسطين.

وقام سيتى الأول بعقد هدنة مع الحيثيين، الذين كانوا يسيطرون على شرق الأناضول، ويمتد نفوذهم إلى شمال سوريا، مما أطلق يده فى ضرب مملكة أمورو، التى كانت تسيطر على الساحل السورى من طرطوس حتى شمال بيروت الحالية.

واصل خليفة سيتى الأول، الملك العظيم رمسيس الثانى، الذى تولى الملك عام 1279 ق.

م، حملات والده فى كنعان فى سنة حكمه الرابعة، ووصل بجيوشه حتى حدود مملكة أمورو.

إلا أن الهدنة غير المعلنة مع الحيثيين كانت قد انتهت، وبدأ ملك الحيثيين مواتالى الثانى فى التفكير فى الاستيلاء على ساحل أمورو، وهو ما مهد الأمور لصدام محتوم بين المصريين والحيثيين، سجله رمسيس الثانى تفصيلًا على جدران المعابد فى طول مصر وعرضها.

بدأ رمسيس الثانى زحفه الكبير فى السنة الخامسة لحكمه، فى اليوم التاسع من الشهر الثالث من فصل الحصاد (شمو)، وهو ما يوافق ربيع عام 1274 ق.

م.

انطلقت جيوش رمسيس من عاصمته بر - رمسيس (قرب منيا القمح بمحافظة الشرقية حاليًا)، وكان جيشه مكونًا من أربع فرق أطلق عليها أسماء: رع، وآمون، وست، وبتاح، بكل فرقة 500 عجلة حربية.

وعلى الجانب الآخر، حشد مواتالى الثانى قواته، وتحالف مع ملك حلب وعدد من القبائل المحلية من الأناضول وشمال سوريا.

سجل رمسيس الثانى تفاصيل الحملة كما يلى:«وبعد ذلك، كان جلالته قد جهّز مشاته، وعرباته الحربية، وجنود الشردان الذين أسرهم جلالته.

وفى السنة الخامسة، الشهر الثانى من الفصل الثالث، اليوم التاسع، مرّ جلالته بقلعة سيل ودخل كنعان (فلسطين).

وبعد أن مضت أيام على هذا، كان جلالته فى مدينة رمسيس محبوب آمون، وهى البلدة الواقعة فى وادى الأرز، ثم تقدم جلالته شمالًا.

وبعد أن وصل جلالته إلى سلسلة جبال قادش، تقدم إلى الأمام وعبر مخاضة نهر العاصى مع الفيلق الأول لآمون، ووصل جلالته إلى مدينة قادش.

وكان فيلق آمون يسير فى إثره؛ بينما كان فيلق رع يعبر المخاضة فى منطقة تقع جنوب بلدة شبتونا على مسافة إيتر واحد (نحو 10 كم) من المكان الذى كان فيه جلالته؛ وكان فيلق بتاح جنوب بلدة أرنايم؛ أما فيلق ست فكان يزحف على الطريق.

وكان جلالته قد شكل صفوف القتال الأولى من جميع قادة جيشه، بينما كانوا على الشاطئ فى أرض أمورو».

كانت نقطة اللقاء المتوقعة عند قادش، وهى مدينة قديمة تقع على نهر العاصى إلى الجنوب من بحيرة حمص (قطينة)، فى الجنوب الغربى من مدينة حمص الحالية.

وعسكر الحيثيون إلى الجنوب من البحيرة على الضفة الشرقية من نهر العاصى.

ولخداع المصريين، دفعوا باثنين من الجواسيس فى طريقهم ليخبروهم أن جيوش الحيثيين ما زالت بعيدة عن قادش قرب حلب.

فتقدم رمسيس الثانى إلى نهر العاصى مطمئنًا بناءً على معلومات الجواسيس المغلوطة.

إلا أن أحد الكشافة المصريين أحضر اثنين من الأسرى الحيثيين، الذين كشفوا عن حقيقة محاولة الخداع، واعترفوا بموقع جيش الحيثيين الفعلى:«وعندما مُثلوا بين يدى الفرعون، سألهم جلالته: «من أنتم؟ » فأجابوا: «نحن نتبع ملك خاتى (الحيثيين)، وقد أرسلنا للتجسس عليك».

فقال لهم جلالته حينها: «أين هو، ذلك العدو القادم من خاتى؟ لقد سمعت أنه فى أرض حلب».

فأجابوا جلالته قائلين: «انظر، إن ملك خاتى قد وصل بالفعل، ومعه بلدان كثيرة تدعمه.

إنهم مسلحون بمشاتهم وعرباتهم الحربية، وأسلحة حربهم مستعدة وجاهزة.

إنهم أكثر عددًا من حبات الرمل على الشاطئ.

وها هم يقفون متأهبين ومستعدين للمعركة خلف مدينة قادش القديمة».

اجتمع رمسيس الثانى مع أمرائه لبحث هذا التطور الخطير، حيث كانت فرقة آمون فقط الموجودة فى ساحة القتال، وفرقة رع ما زالت تقترب من موقع معسكر الملك، بينما كانت فرقتا ست وبتاح ما زالتا فى الطريق.

وبينما كانوا مجتمعين، بدأت العربات الحربية للحيثيين فى عبور النهر، وهاجمت وسط فرقة رع وهى تتحرك فى اتجاه معسكر رمسيس الثانى، مما أدى إلى تشتتها.

ثم اتجه الحيثيون شمالًا نحو معسكر رمسيس، إلا أنهم ووجهوا بالموانع التى أقامتها فرقة آمون لتعطيل حركة عربات الحيثيين الحربية.

قاد رمسيس الثانى شخصيًا - كما يُروى على جدران المعابد - الهجوم المضاد، مستندًا إلى حرسه الخاص ومركبات فرقة آمون وما تبقى من فرقة رع، ونجح فى رد الهجوم ودفع الحيثيين مجددًا إلى ضفة النهر:«ثم نهض جلالته مثل أبيه مونتو، وتناول أسلحة حربه، وارتدى درعه، فكان مثل بعل فى ساعته.

وكانت خيوله العظيمة التى كانت مع جلالته، والتى تُدعى «الانتصار فى طيبة»، من الإسطبل العظيم لأوسر- ماعت - رع.

واندفع جلالته عبر حشود العدو من مهزومى خاتي.

كان وحيدًا تمامًا، ولم يكن معه أحد… ووجدت 2500 عربة حربية تحيط بى فى طريقى للخروج، وهم جميعًا من أبطال عدونا خاتى والعديد من البلدان الأجنبية التى كانت معه.

لقد ناديتك يا أبى آمون! أنا وسط حشد من الغرباء؛ لقد اصطفت ضدى كل البلدان، وأنا وحيد، ولا أحد معى».

لمواجهة هذا الفشل، دفع مواتالى الثانى بقواته الاحتياطية عبر النهر، مما دفع المصريين إلى التراجع مجددًا نحو المعسكر.

إلا أن حلفاء الملك رمسيس من الكنعانيين قدموا لمساندته من الشمال، وتزامن ذلك مع وصول فرقة بتاح أخيرًا من الجنوب، مهددة مؤخرة الحيثيين.

حاول مواتالى الثانى الهجوم مجددًا على المعسكر المصرى، إلا أن كل الهجمات فشلت، واضطرت بقية القوات إلى التراجع عبر النهر والتجمع بمدينة قادش للتمسك بها.

ولم يكن رمسيس الثانى يملك من الإمكانات والقوات ما يمكنه من حصار ناجح لمدينة قادش، فاكتفى بذلك وتراجع إلى مدينة دمشق جنوبًا، ومنها عاد إلى مصر.

ورغم أن النصر لم يكن حاسمًا، إذ بقيت الأمور كما هى إلى حد كبير، فإن رمسيس الثانى دون على جدران معابد الكرنك والأقصر وأبى سمبل، فى النص الذى يُدعى قصيدة بنتور، ما يوحى بانتصاره الكاسح فى المعركة:«ثم عاد جلالته فى سلام إلى أرض مصر مع مشاته وعرباته الحربية، وكل الحياة والاستقرار والسيادة معه، والآلهة والإلهات يحمون جسده.

لقد ردّ كل البلاد بفضل الخوف منه؛ فكانت قوة جلالته هى التى حمت جيشه.

وكانت كل البلاد الأجنبية تُسبح بحمد وجهه الوضّاء.

وصل سالمًا فى سلام إلى «بر-رمسيس، عظيمة الانتصارات»، واستراح فى قصره، ممتلئًا بالحياة مثل الشمس (رع) على أفقيه.

فجاءت إليه آلهة هذه الأرض، تُكرمه وتقول: «مرحبًا بابننا الحبيب، رب الأرضين، أوسر- ماعت - رع ستب - إن - رع! » وقد منحوه أبدية من أعياد التتويج على عرش رع، بينما كل الأراضى وكل البلدان الأجنبية ساجدة تحت نعليه أبد الآبدين».

لم يتم اكتشاف نصوص كثيرة تروى القصة من الجانب الحيثى، إلا أن إحدى الرسائل التى وُجدت فى الألواح المحفوظة فى خاتوشا، عاصمة الحيثيين (شرق أنقرة الحالية)، وصف فيها الملك حاتوشيلى الثالث، أخو الملك مواتالى - والذى كان قائدًا فى معركة قادش، وتولى الملك لاحقًا بعد الانقلاب على أخيه - المعركة من وجهة نظره:«عندما قام أخى مواتاليس بحملة ضد أرض مصر، قدتُ جيش أرض هاكبيس وعربات أرض هاكبيس الحربية فى الحملة.

حاربت إلى جانب أخى.

لقد حمتنى أسلحة الآلهة، إلهة الشمس لمدينة أرينا، وعشتار مدينة ساموها، سيدتى، وهزمت العدو.

وعندما قهر أخى ملك مصر، عاد إلى أرض خاتى، لكننى بقيت بأمر منه فى أرض أبا (دمشق)، وأعدت أرض أبا لتخضع لأخى».

وهكذا، ورغم ادعاء الطرفين تحقيق نصر حاسم، استمر الصراع على هذه المنطقة بين المصريين والحيثيين لسنوات طويلة، مما أدى فى النهاية إلى عقد أول اتفاقية سلام مدونة فى التاريخ بين الطرفين، بعد أكثر من خمسة عشر عامًا على معركة قادش.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك