يعتزم المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي في السعودية توسيع إطار مهامه في المرحلة المقبلة عبر تحليل الفجوات في تطبيق الإجراءات البيئية، وتحديد أولويات الرقابة، وتعزيز الإشراف على الأعمال الإنشائية على مدار الساعة لمنع الانبعاثات الغبارية الناتجة عن المشروعات داخل النطاق العمراني، وفقاً لتصريحات المركز لـ" العربية.
نت".
ويمضي المركز نحو استكمال أعمال المنصة الموحدة لجودة الهواء بما يتيح الرقابة الآنية، إضافة إلى رفع مستوى الوعي البيئي لدى المقاولين والمطورين، خاصة خلال الفترة المسائية لمكافحة الظواهر الغبارية الناتجة عن المشروعات.
ففي الوقت الراهن، بات المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي في السعودية يفرض غرامات تتجاوز قيمتها نحو 16 مليون ريال بحق مخالفي اشتراطات التحكم والسيطرة على الغبار، من أجل رفع مستوى الالتزام بالاشتراطات البيئية، وتحسين جودة الهواء المحيط بالمشاريع داخل النطاق العمراني.
ويهدف المركز الوطني عبر هذه العقوبات تشديد أهمية التزام المشاريع الإنشائية بتطبيق اشتراطات الدليل الإجرائي للتحكم والسيطرة على الغبار، بما يحد من الانبعاثات وتحسين.
جودة الهواء وحماية الصحة العامة.
تنسجم خطوة المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي مع مبادرات السعودية البيئية لخلق مؤشرات إيجابية لخفض الظواهر الغبارية، في الوقت الذي تشهد البلاد انخفاضاً تدريجياً ملحوظاَ في معدلات العواصف الغبارية في الفترة الأخيرة، وبالتالي جاءت الخطوة السعودية الخاصة بفرض الغرامات لتعزيز المكتسبات البيئية والحفاظ عليها.
في سياق متصل، أكد المهندس فواز آل مجثل، مدير فرع المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي بمنطقة الرياض، أن الغرامات بحق مثيري الأتربة جاءت وسيلة لرفع مستوى الامتثال البيئي وضمان الالتزام بالاشتراطات النظامية.
وأوضح أن بعض المشروعات قد تكون ملتزمة في فترة معينة بالاشتراطات وعقب ذلك تنخفض مستويات الالتزام لاحقًا، وهو ما يستدعي استمرار المتابعة الميدانية ورفع مستوى الالتزام البيئي بشكل دائم.
وما إن يضبط المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي في السعودية مخالفات المنشآت، يلزمها فوراً باتخاذ إجراءات تصحيحية، وفي حال كانت المخالفة غير فورية يتعين عليها تقديم خطة لمعالجة المخالفات خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً.
وقال المهندس فواز آل مجثل، إن المركز يعتمد على منظومة رقابية متكاملة لمراقبة انبعاثات الغبار، إذ تشمل الجولات الميدانية المستمرة، ومحطات وأجهزة رصد جودة الهواء، إضافة إلى أجهزة الرصد في مواقع الإنشاءات وفق الاشتراطات البيئية.
فضلًا عن البلاغات الواردة من المواطنين والمقيمين، موضحاً أن المشاريع مطالبة كذلك بتقديم تقارير دورية لمتابعة مؤشرات الملوثات البيئية، ويتم التعامل مع أي تجاوزات بشكل فوري وفق الإجراءات النظامية.
وأوضح أن الدليل الإجرائي للتحكم والسيطرة على الغبار يتضمن عدداً من الاشتراطات الأساسية، من أبرزها المحافظة على رش المياه بشكل مستمر أثناء أعمال الحفر والتجهيز مع تجنب الهدر، والتقيد بسرعة لا تتجاوز 10 كيلومترات في الساعة على الطرق غير المعبدة، وتركيب أنظمة لغسيل إطارات الشاحنات والمعدات قبل خروجها من مواقع العمل.
وكشف المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي أن التزام المقاولين والمطورين يختلف من مشروع إلى آخر، مبينًا أن بعض المشاريع تحقق مستويات جيدة من الامتثال في مراحل معينة، بينما قد تنخفض نسبة الالتزام في مراحل أخرى، وهو ما يتطلب استمرار الرقابة ورفع مستوى الالتزام على مدار الساعة للوصول إلى الامتثال الكامل للاشتراطات البيئية.
وأكد المركز أن الجسيمات العالقة الناتجة عن الأعمال الإنشائية تؤثر بشكل مباشر في جودة الهواء، وقد تنعكس آثارها على صحة الإنسان، ولا سيما الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي، مشيرًا إلى أن الحد من انبعاثات الغبار يسهم في تحسين جودة الهواء، وتعزيز الصحة العامة، ورفع جودة الحياة في مدينة الرياض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك