في محطة سياسية تُعدّ الأولى من نوعها منذ سقوط نظام بشار الأسد، عقد مجلس الشعب السوري الجديد، اليوم الأحد، جلسته الافتتاحية، معلنا انطلاق أول دورة تشريعية في سوريا الجديدة، وسط ترقب واسع لدور المجلس في إدارة المرحلة الانتقالية ورسم ملامح النظام السياسي المقبل.
وبحسب وكالة الأنباء السورية (سانا)، انطلقت أعمال الجلسة الأولى بحضور الرئيس أحمد الشرع، ورئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد، إلى جانب أعضاء المجلس وعدد من الوزراء، في جلسة تؤذن ببدء عمل السلطة التشريعية الجديدة.
وتوافد أعضاء المجلس إلى مقر انعقاد الجلسة منذ ساعات ما بعد الظهر، وسط إجراءات تنظيمية شملت أداء اليمين الدستورية وانتخاب هيئة رئاسة المجلس، تمهيدا لانطلاق مهامه التشريعية والرقابية خلال المرحلة المقبلة.
وفي السياق ذاته، بارك وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني انطلاق أعمال مجلس الشعب الجديد، معتبرا أن انعقاد جلسته الأولى يمثل بداية مرحلة جديدة في مسار بناء مؤسسات الدولة.
list 1 of 2" نكسوا الأعلام رحل أبونا".
الحزن يخيم على الدوحة لوداع باني نهضتهاlist 2 of 2" مشعل الحروب".
كيف استقبل الأمريكيون وفاة ليندسي غراهام؟وقال الشيباني، في منشور عبر منصة" إكس"، إن" انطلاق أعمال مجلس الشعب لسوريا الجديدة، ومع انعقاد أولى جلساته، تدخل سوريا مرحلة جديدة عنوانها مؤسسات دستورية فاعلة، وتكامل بين سلطات الدولة في خدمة الوطن والمواطن".
وأضاف أن" بناء سوريا الجديدة لا يكتمل إلا بمؤسسات قوية، وسيادة القانون، وعمل مؤسسي يرسخ الاستقرار ويقود التنمية".
ولاقت الجلسة الافتتاحية تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول ناشطون صورا ومقاطع فيديو من داخل قاعة المجلس، بينما انصب جانب كبير من النقاش على دلالات انعقاد أول برلمان في مرحلة ما بعد نظام الأسد، وتركيبة أعضائه، والرسائل التي حملها المشهد السياسي الجديد.
وركز كثير من المتفاعلين على غياب المظاهر التي كانت ترافق جلسات مجلس الشعب في عهد النظام السابق، وعلى رأسها التصفيق المطول والهتافات وخطابات المديح للرئيس.
وكتبت الإعلامية السورية آسيا هشام: " مبدئيا مجلس الشعب بلا تصفيق، بلا تزلف، بلا ابتذال وتضييع وقت وشعر ملحمي عهد جديد واعد، فلنساهم جميعا فيه بالتوفيق".
كما كتبت الناشطة جودي الحلبي: " لأول مرة منذ 60 سنة لا يوجد تصفيق في مجلس الشعب"، بينما علقت الناشطة أمل كاتبة: " سوريا التي نريد لا تصفيق، لا هتاف، لا تطبيل، لا شعارات ولا أشعار باهتة في مجلس الشعب".
وكتب الناشط سليمان: " لا خطابات طويلة، لا تصفيق، لا قصائد وشعارات، لا هتاف انطلق مجلس الشعب الجديد، برلمان سوريا الحرة".
أما الدكتور عمر محمد البغدادي فكتب: " ألقى الرئيس كلمته ونزل من المنصة دون تصفيق، ودون هتافات، ودون تمجيد للقائد"، في حين قال الناشط بلال البريني إن الرئيس أحمد الشرع عاد إلى مقعده بهدوء بعد انتهاء كلمته، بينما استمع أعضاء المجلس إلى الخطاب" من دون تصفيق أو تطبيل"، معتبرا أن ذلك يعكس انتقال سوريا من" ثقافة الولاء" إلى" ثقافة المشاركة وتبادل الآراء".
كما رأى مدونون أن المجلس" بلا تصفيق ولا خطابات رنانة"، وأنه لم يعد يشهد عبارات المديح التي كانت تتكرر في جلسات المجلس خلال العقود الماضية، معتبرين أن ذلك يعكس تحولا في طبيعة المؤسسة التشريعية.
وأشار ناشطون أيضا إلى ما وصفوه بتغيرات رمزية رافقت الجلسة، من بينها افتتاح كلمة الرئيس أحمد الشرع بالبسملة وتلاوة آيات من القرآن الكريم، وأداء أعضاء المجلس القسم بصورة جماعية، إلى جانب انتهاء كلمة الرئيس من دون تصفيق.
واعتبر عدد من الناشطين أن الجلسة الافتتاحية تمثل تحولا في المشهد السياسي السوري مقارنة بما كان سائدا خلال عقود حكم الأسد، وأنها عكست -من وجهة نظرهم- انتقالا من هيمنة الفرد إلى العمل المؤسسي.
وقال متفاعلون إن القاعة التي" اعتادت لعقود أن تسمع صوتا واحدا، وأن ترى وجها واحدا، وأن ترفع يدا واحدة"، شهدت اليوم مشهدا مختلفا، بينما رأى آخرون أن دخول الرئيس أحمد الشرع إلى القاعة من دون تصفيق أو مظاهر تمجيد يعكس، بحسب تعبيرهم، اختلافا في طبيعة العلاقة بين مؤسسات الدولة ورئيسها.
وأضافوا أن المشهد، وإن بدا عاديا للبعض، فإنه بالنسبة إلى كثير من السوريين يمثل قطيعة مع ممارسات ارتبطت بمجلس الشعب في عهد النظام السابق، معتبرين أن خطاب الرئيس ركز على الدولة والمؤسسات والمسؤولية، بعيدا عن تمجيد الأشخاص، وأن الرسالة الأبرز من الجلسة هي ترسيخ فكرة أن الدولة أكبر من الأفراد، وأن القرار ينبغي أن يكون نتاجا للعمل المؤسسي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك