قال خبيران اقتصاديان إن الأسواق العالمية أصبحت أكثر قدرة على استيعاب التوترات الجيوسياسية مقارنة ببداية الأزمة، مرجحين أن تظل تحركات النفط والذهب والدولار في نطاق محدود، مع استمرار ترقب المستثمرين لأي تطورات قد تؤثر على الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وأوضحا لـ" مصراوي" أن الأسواق استوعبت بالفعل جانبًا كبيرًا من المخاطر، كما أن الدول عززت احتياطياتها من النفط خلال فترة الهدوء النسبي، وهو ما يقلل من احتمالات تكرار القفزات الحادة التي شهدتها الأسواق مع بداية التصعيد، ما لم تقع تطورات عسكرية واسعة تؤثر مباشرة على حركة الشحن.
اقرا ايضًا: كيف يهدد حظر روسيا لصادرات الديزل أسواق الطاقة العالمية؟قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن الأسواق العالمية قد تشهد تحركات محدودة إذا استمرت التوترات في مضيق هرمز، متوقعًا ألا تتجاوز التقلبات في أسعار النفط والذهب والأصول الرئيسية ما بين 2% و3%، في ظل استعداد الأسواق بصورة أفضل مقارنة ببداية الأزمة.
وأضاف أن المستثمرين استوعبوا بالفعل جانبًا كبيرًا من المخاطر الجيوسياسية، وأصبحت الأسواق قد سعّرت جزءًا كبيرًا من هذه التطورات، مشيرًا إلى أن استمرار الأزمة لفترة أطول خفف من حدة ردود الفعل مقارنة بما حدث عند اندلاعها.
وأوضح أن فترة الهدوء النسبي التي أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران أتاحت للدول تعزيز مخزوناتها الاستراتيجية من النفط، مع عبور أعداد كبيرة من ناقلات الخام خلال تلك الفترة، استعدادًا لاحتمال تجدد التوترات.
وأشار معطي إلى أنه لا يتوقع تكرار القفزات الحادة التي شهدتها الأسواق في بداية الأزمة، مرجحًا أن تظل التحركات في نطاق محدود، ما لم يشهد مضيق هرمز تطورات عسكرية واسعة تؤثر بصورة مباشرة على حركة الملاحة وإمدادات النفط العالمية.
اقرا ايضًا: 7 عوامل تحرك أسعار الذهب في مصر.
أبرزها الأوقية والدولار والفائدةالأسواق أكثر هدوءًا رغم توترات هرمزوقال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن الأسواق العالمية لا تزال تتحرك في نطاق محدود رغم استمرار التوترات الجيوسياسية وإغلاق مضيق هرمز، مؤكدًا أن الأسعار الحالية لا تعكس موجة مضاربات حادة كما حدث في بداية الصراع.
وأضاف أن التحركات المتوقعة في أسعار النفط والذهب والدولار ستظل ضيقة خلال الفترة المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات الجيوسياسية خلال الأسابيع المقبلة، والتي ستحدد الاتجاه الحقيقي للأسواق.
وأوضح أن غياب المضاربات العنيفة التي صاحبت بداية الأزمة يمثل عاملًا مطمئنًا للأسواق، لافتًا إلى أن الأسعار تتحرك حاليًا حول مستويات أكثر استقرارًا مقارنة بما شهدته الأسواق مع اندلاع الصراع.
وأشار إلى أن الحكومات تعمل حاليًا على تعزيز احتياطياتها وتأمين احتياجاتها من الطاقة والسلع الاستراتيجية تحسبًا لأي تصعيد جديد قد يؤثر على الإمدادات العالمية.
ولفت إلى أن الذهب والنفط والفضة تظل من أبرز الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات الأزمات باعتبارها ملاذات آمنة، لكنه شدد على أن الاستثمار فيها ليس خيارًا دائمًا، وإنما يرتبط بطبيعة كل اقتصاد وتوقيتات السوق.
وأضاف أن الأسواق العالمية لا تزال تنتظر" الحدث الفاصل" الذي سيحدد اتجاهها المقبل، موضحًا أن انفجار الفقاعات في بعض الأصول المالية قد يدفع المستثمرين مستقبلًا إلى زيادة الإقبال على الأصول الحقيقية مثل الذهب والنفط.
اقرا ايضًا: النفط يقفز لأعلى مستوى في أسبوعين بعد إعلان ترامب انتهاء اتفاق إيران المؤقتهجوم هرمز يعيد مخاوف اضطراب أسواق الطاقةوبحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، تتجه أسواق النفط إلى موجة جديدة من التقلبات بعد الهجوم الإيراني الأخير على سفينة تجارية في مضيق هرمز، والذي أعقبته ضربات أمريكية جديدة استهدفت مواقع داخل إيران، بما أعاد المخاوف بشأن أمن أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وأوضحت الصحيفة أن تبادل الضربات يهدد بزيادة اضطرابات أسواق الطاقة والأسواق المالية، في ظل تراجع حركة الملاحة عبر المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
ووفقًا لبيانات شركة Kpler، انخفض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى 22 سفينة فقط يوم الخميس، مقارنة بأكثر من 130 سفينة يوميًا قبل اندلاع الحرب، ما يعكس استمرار الحذر بين شركات الشحن.
ورغم أن خام برنت أنهى الأسبوع بالقرب من 76 دولارًا للبرميل، بزيادة تقارب 5% مقارنة بمستوياته قبل الحرب، أشارت الصحيفة إلى أن تحركات الأسعار عقب كل جولة من الضربات تؤكد استمرار حساسية الأسواق للتطورات العسكرية في المنطقة، مع توقعات باستمرار التقلبات مع إعادة فتح الأسواق العالمية.
تعافي الإمدادات مرهون بخفض التصعيدوأضافت الصحيفة أن وكالة الطاقة الدولية أوضحت في تقرير صدر الجمعة أن تحسن حركة الملاحة بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي أدى إلى زيادة حادة في إمدادات النفط، إذ ارتفعت صادرات دول الخليج بنحو 6.
5 مليون برميل يوميًا خلال يونيو لتصل إلى قرابة 16 مليون برميل يوميًا، وهو ما ساهم في تهدئة الأسعار.
إلا أن الوكالة أشارت إلى أن الصادرات لا تزال عند نحو ثلثي مستوياتها قبل الحرب، مؤكدة أن استمرار التعافي يعتمد على احتواء التصعيد العسكري سريعًا، ومحذرة من أن أي اضطراب جديد قد يعيد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.
كما أكدت الوكالة أن السوق تتمتع حاليًا بإمدادات كافية، لكنها لا تزال شديدة الحساسية للتطورات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الخليج، حيث يمكن لأي اضطراب كبير أن يقلص الإمدادات ويرفع أسعار النفط والوقود ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي.
مخاطر الملاحة عبر مضيق هرمزونقلت نيويورك تايمز عن دانيال ستيرنوف، الزميل البارز بمركز السياسة العالمية للطاقة في جامعة كولومبيا، قوله إن إيران تسعى إلى عرقلة حركة الملاحة عبر الممر البحري القريب من السواحل العُمانية، بعدما أصبحت السفن تتجنب المرور في وسط المضيق بسبب مخاطر الألغام، وهو ما يزيد من تعقيد حركة الشحن.
وأضافت الصحيفة أن الهجمات الإيرانية الأخيرة على السفن تعكس نمطًا مشابهًا للهجمات التي نفذها الحوثيون في البحر الأحمر خلال السنوات الماضية، والتي أدت إلى تراجع حركة الملاحة هناك إلى ما بين 55% و60% من مستوياتها قبل عام 2023، بما يعزز المخاوف من امتداد اضطرابات النقل البحري إلى أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك