صنعاء ـ «القدس العربي»: كان من المتوقع أن يكون اليوم الإثنين هو اليوم الثالث الذي تنتهي فيه عملية تنفيذ أكبر صفقة تبادل للأسرى في اليمن، والتي تشمل نحو 1700 أسير ومحتجز من الطرفين، وفق الاتفاق الموقع في ختام الجولة الحادية عشرة من جولات مفاوضات ملف الأسرى، والتي اُختتمت في العاصمة الأردنية عمّان منتصف مايو/ أيار الماضي.
لكن التنفيذ تعثر، وتبادل الطرفان الاتهامات بالتعنت والمماطلة، ما أجهض فرحة مئات العائلات اليمنيّة التي كانت ترقب لم شملها بذويها بعد سنوات طويلة من غيابهم في السجون.
وأعلن المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، وطرفا الصراع في اليمن، ممثلين في الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، منتصف مايو، التوقيع على اتفاق يشمل أكبر صفقة تبادل أسرى ومعتقلين بين الطرفين، عقب جولة مفاوضات تجاوزت التسعين يومًا.
وكان من المفترض أن يبدأ تنفيذ صفقة تبادل الأسرى في 11 يوليو/ تموز، ولمدة ثلاثة أيام عبر مطارات صنعاء وعدن والمخا ومأرب.
فيما يتعلق بالأسباب المعلن عنها وراء التعثر، حمّلت الرواية الحكومية مسؤولية تعثر التنفيذ لجماعة «أنصار الله» (الحوثيون).
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة عن رئيس الفريق الحكومي المفاوض بملف الأسرى، هادي هيج، قوله إن الفريق تلقى الجمعة بلاغًا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، برفض الحوثيين تنفيذ الصفقة في موعدها المحدد وتأجيلها إلى وقت غير محدد.
وأضاف أن هذا الإخطار جاء بعد أن استكمل الفريق الحكومي كافة الإجراءات لتنفيذ الصفقة، رغم العراقيل التي قال إن الحوثيين وضعوها لإجهاض إتمام الصفقة، على حد تعبيره.
في رواية جماعة «أنصار الله»، نفى رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى في حكومة الجماعة، عبد القادر المرتضى الاتهامات، وحمّل الحكومة المعترف بها مسؤولية التأخير الحاصل في تنفيذ الصفقة.
واتهم المرتضى الحكومة بالمماطلة «في تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، رغم جاهزية اللجنة الكاملة للمضي في تنفيذ الصفقة في موعدها المحدد».
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للجماعة، عن المرتضى قوله إن اللجنة نفذت جميع ما عليها من التزامات، وكانت مستعدة لتنفيذ الصفقة وفق الجدول الزمني المتفق عليه، إلا أن الطرف الآخر ماطل في تنفيذ ما عليه، الأمر الذي أدى إلى تأخير إتمام عملية التبادل.
وأضاف «أن الطرف الآخر رفض إضافة بقية الأسرى الموجودين لديه، وهو ما أعاق تنفيذ الاتفاق في موعده المحدد، رغم استكمال اللجنة لجميع الإجراءات المطلوبة».
رغم هذا التعثر والإعلان عن تأجيل الصفقة إلى أجل غير مسمى، أكّد المبعوث الأممي لليمن، هانس غروندبرغ، أنه تلقى تأكيدات متجددة من الطرفين بالتزامهما بالاتفاق، وحثهما على تكثيف الجهود لاستكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية المتبقية لإنجاز هذا الملف الإنساني في أقرب وقت.
وقال المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، السبت، في بيان مقتضب، إنه تلقى تأكيدات متجددة من الحكومة اليمنية و«أنصار الله» بشأن التزامهما بالتنفيذ الكامل لاتفاق شهر مايو/أيار 2026، المتعلق بالإفراج عن أكثر من 1600 محتجز على خلفية النزاع.
وأضاف أنه حث الطرفين «على تكثيف جهودهما لاستكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية المتبقية في أقرب وقت ممكن، وقد أكد الطرفان التزامهما بذلك».
وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد أكّدت أنها بصفتها وسيطًا محايدًا تبقى على أهبة الاستعداد لتيسير نقل المحتجزين المزمع إطلاق سراحهم وإعادتهم إلى أوطانهم بأمان وفي ظل احترام كرامتهم، وفق ما ينص عليه الاتفاق المبرم بين الأطراف في عمّان.
وأضافت: «تبقى اللجنة الدولية على التزامها بتنفيذ هذه العملية الإنسانية المعقدة في أسرع وقت ممكن لكي يتسنى لم شمل العائلات بأحبائها».
وأعرب الوسيط المحلي في إطلاق سراح الأسرى، عبد الواحد المصعبي، عن أمله بأن تستكمل جميع الإجراءات اللازمة بين الأطراف في أقرب وقت، وأن تستأنف عملية التنفيذ وفق ما تم الاتفاق عليه، حتى يعود الأسرى والمحتجزون إلى أهاليهم.
وقال: «يبقى الأمل أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم الإنسانية تجاه هذا الملف، وأن تقدم التوضيحات اللازمة للرأي العام بكل شفافية بعيدًا عن تبادل الاتهامات، لأن المتضرر الأول من أي تأخير هم الأسرى والمحتجزون وأسرهم»، مضيفاً: «كما نأمل من جميع الأطراف تغليب الاعتبارات الإنسانية والعمل على تجاوز أي عقبات قائمة واستكمال الإجراءات اللازمة في أقرب وقت بما يضمن تنفيذ الصفقة»، وفق تدوينة على منصة إكس.
تبقى هناك أسباب وعوامل ميدانية إضافية لتعثر تنفيذ الاتفاق في موعده، إذ يرى مراقبون نقلًا عن مصادر عسكرية وميدانية أن وجود احتجاجات وضغوط قبلية في عدن وجنوب اليمن ضد إطلاق سراح بعض أسرى المتهمين بقضايا إرهاب واغتيالات لقادة عسكريين بارزين، قد أسهم في تعقيد الترتيبات الأمنية الميدانية.
كما يرون أن هذا التعثر يتزامن مع تصعيد وتوتر سياسي أوسع بين الطرفين يتعلق بالملفات الاقتصادية والخطوط الجوية.
وعلى صعيد الضغوط والاحتجاجات التي يقودها المجلس الانتقالي الانفصالي المُعلن حلّه، فالمجلس مستمر في التصعيد ضد تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى، الذي قال إنه يتضمن الافراج عمن وصفهم بالإرهابيين، ممن ارتكبوا جرائم اغتيالات بحق قيادات جنوبية.
وأعلن المجلس الانتقالي، أمس الأحد، أن أنصاره في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت (شرق) نفذوا وقفة احتجاجية أمام مبنى المجمع القضائي «للتعبير عن رفضهم القاطع لإدراج عناصر مدانة بارتكاب أعمال إرهابية ضمن صفقة تبادل الأسرى».
وأكّد المحتجون، وفق البيان، «أن الأشخاص المشمولين بهذه الصفقة ليسوا أسرى حرب جرى أسرهم في جبهات القتال، وإنما متهمون ومدانون بارتكاب جرائم إرهابية».
كما أعلن الموقع الإلكتروني للانتقالي أن مختلف مديريات محافظة أبين (جنوب) شهدت، الأحد، مسيرات «تأتي تدشيناً لبرنامج التصعيد الشعبي الرافض للوصاية والاحتلال، وتضامناً مع «النكف القبلي» الذي أعلنت عنه قبائل ردفان وشبوة «.
وندد البيان بما اعتبرها «المساعي الرامية لإطلاق سراح العناصر الإرهابية المدانة قضائياً تحت غطاء تبادل الأسرى».
ودخلت حشود قبائل ردفان، مسنودة بقبائل من شبوة ومناطق جنوبية أخرى، إلى ساحة العروض في مديرية خور مكسر في عدن، بالإضافة إلى ساحة المنصورة، استجابة لداعٍ قبلي مسلح.
هذا التحرك جاء احتجاجاً على الأنباء التي تفيد بإدراج محكومين في قضايا إرهاب واغتيالات ضمن صفقة تبادل الأسرى.
وشهدت الأزمة تطوراً لاحقاً تمثل في انسحاب الحشود القبلية بشكل كامل بعد تدخل وفد وساطة وتقديم ضمانات أمنية.
وقالت مصادر إن الجموع القبلية المسلحة انتزعت ضمانات باستبعاد من قالت إنهم إرهابيون من صفقة تبادل الأسرى، وفق حساب قناة عدن المستقلة الناطقة باسم الانتقالي على منصة إكس.
كما قال الموقع الإلكتروني للانتقالي إن مدينة الضالع (جنوب) شهدت، أمس الأحد، مظاهرة جماهيرية، استجابة للدعوة التي أطلقها المجلس للتأكيد على تمسك من سمّاه شعب الجنوب بما اعتبره تقرير المصير.
وأضاف أن الفعالية جاءت «امتداداً لبرنامج التصعيد الشعبي الذي دُشّن منتصف الأسبوع الماضي من قلب العاصمة عدن، في مليونية «التصعيد ضد الوصاية والاحتلال»، تأكيدًا على استمرار الحراك الشعبي في مختلف محافظات الجنوب».
وفي بيان السبت، قالت ما تُسمى بالهيئة الإدارية للجمعية الوطنية للانتقالي إنها تابعت ببالغ الغضب والاستنكار ما تم تداوله بشأن الإفراج عن عدد من المدانين والمتهمين في قضايا إرهابية وإدراجهم ضمن ما تسمى بصفقات تبادل الأسرى مع الحوثيين، في خطوة اعتبرها «إهانة لدماء الشهداء، واعتداءً صارخًا على العدالة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك