أصبح تنفيذ ركلة البداية بأسلوب الرغبي شائعاً مع باريس سان جيرمان، لكن منتخب فرنسا الذي يضم في صفوفه عدداً من اللاعبين الذين يدافعون عن ألوان بطل دوري أبطال أوروبا مرتين، كان المُروّج الرئيسي لها خلال كأس العالم 2026.
وبدأت هذه الاستراتيجية في اكتساب شعبية متزايدة، سواءٌ أكانت الفرق تلعب هجومياً أم دفاعياً، وبأسلوب الضغط العالي أم المنخفض، فإن كل ذلك يُخفي الهدف الرئيسي، وهو إرباك المنافس في أول هجمة من المباراة.
وقبل فترة، سُئل لويس إنريكي عن سبب اعتماده لهذه الاستراتيجية، فتهرّب من الإجابة قائلاً: " لقد استوحيناها من ليون (فريق منافس لهم في الدوري الفرنسي).
لن أفصح عن السبب، لكننا سنُجري عليها بعض التغييرات.
الفرق تتأقلم معك.
لا يوجد شيء سحري في كرة القدم.
إما أن تتوقف عن كونك مُتوقعاً أو ستخسر.
عليك دائماً التغيير والتحسين".
وبحسب تقرير موقع قناة" تي واي سي" الأرجنتينية، فخلال كأس العالم الحالية، نفذ منتخب فرنسا ركلة البداية من دائرة المنتصف في ثماني مناسبات، ست منها مع بداية الأشواط واثنتان بعد استقبال أهداف، واختارت في سبع مرات تنفيذ الركلة الطويلة، وفي المرة الوحيدة التي لجأوا فيها إلى الطريقة التقليدية، أسفرت اللعبة عن هدف، علاوة على ذلك، استخدمها منافسوهم في ثلاث مناسبات أخرى.
في الجولة الأولى ضد السنغال، نفذ مايكل أوليسيه الكرة إلى رمية تماس، واستعادت فرنسا الكرة سريعاً لكنها فقدتها فوراً، وفي نفس المباراة سجلت فرنسا هدفاً في الوقت المضاف إلى عمر الشوط الثاني، بعد أن نفذت فرنسا ركلة البداية بالطريقة التقليدية، وتقدمت بسرعة، ليسجل كيليان مبابي الهدف الثالث (3-1) بتسديدة من خارج منطقة الجزاء.
وفي الجولة الثانية ضد العراق، ركل العراقيون الكرة خارج الملعب في بداية اللقاء، بعدها نفذ الفرنسيون ركلة المرمى وخرجوا بالكرة من الخلف بسهولة.
وفي بداية الشوط الثاني، وبعد توقف بسبب المطر، لعبت فرنسا ركلة البداية إلى التماس، نُفذت وتنافس اللاعبون على الكرة، قبل أن يبعد أحد لاعبي العراق الكرة إلى منتصف ملعب" الديوك".
أما في الجولة الثالثة ضد النرويج: فنفذ أوليسه الكرة إلى رمية تماس في الشوط الثاني، وحاول المنتخب الفرنسي الاستحواذ على الكرة مرتين، لكنه فشل في ذلك.
وبعد هدف النرويج (الذي جعل النتيجة 2-1)، نفذ المنتخب الفرنسي الكرة إلى التماس، وبعدها تنافس اللاعبون على الكرة بعد الرمية وحصلت فرنسا على ركلة ركنية.
وفي دور الـ32 ضد السويد: نُفذت ركلة البداية بالطريقة ذاتها، لكن المنتخب الفرنسي فشل في استعادة الكرة.
وفي دور الـ16 ضد باراغواي: لعب أوليسيه الكرة طويلة إلى التماس، وهذه المرة استعاد المنتخب الفرنسي الكرة، لكنه فشل في صنع أي خطورة.
وفي مواجهة ربع النهائي ضد المغرب: ففي أول هجمة من المباراة، أرسل المنتخب المغربي الكرة إلى رمية تماس، وفشلوا في استعادتها، حيث بدأ المنتخب الفرنسي هجمة من الخلف باستحواذ مُحكم.
وفي بداية الشوط الثاني، نفذ المنتخب الفرنسي كرة طويلة أخرى، حاول حارس المرمى المغربي، ياسين بونو تمريرها، لكنه اضطر لأبعدها إلى رمية تماس بعد ضغط من اللاعبين الفرنسيين.
وبعد هدف مبابي الذي جعل النتيجة 1-0، نفذ منتخب المغرب الركلة نحو التماس، وضغطوا لاستعادة الاستحواذ، دون تشكيل تهديد كبير على المنافس.
مشهد متكرر.
فما هدف فرنسا منه؟كما هو الحال في الرغبي، فالفكرة هي إجبار المنافس على اللعب تحت الضغط منذ الدقيقة الأولى، في وضع خطير، حيث يمكن لأي خطأ أن يكون مكلفاً للغاية.
وهي أيضاً رسالة تكتيكية، سواء من فرنسا أو حتى العراق: فالفرنسيون يريدون إظهار أنهم سيسعون إلى خنق المنافس طوال 90 دقيقة، بينما يريد العراقيون التأكيد على أنهم لا يهتمون بالاستحواذ على الكرة، وأن ابتعادها قدر الإمكان عن مرماهم هو الخيار الأفضل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك