يستعد سائقو الشاحنات اللبنانية لاستئناف نشاطهم التجاري باتجاه المملكة العربية السعودية، وذلك في أعقاب قرار الرياض رفع حظر استيراد البضائع والمنتجات اللبنانية بعد توقف دام نحو 4 سنوات.
ويتزامن هذا التحرك الميداني مع إعلان السلطات السورية عن قرارها بفتح معبر العبودية-الدبوسية الحدودي وباقي المعابر في 15 أغسطس/آب المقبل، مما أحيا آمالا واسعة لإنعاش هذا الشريان الاقتصادي الحيوي.
وقوبل القرار السعودي بالسماح بدخول الخضار والفواكه وكافة المنتجات اللبنانية بارتياح عارم، حيث سارعت مكاتب الشحن والتخليص الجمركي إلى صيانة آلياتها وتجهيز مقارها لبدء العمل.
ووصف عاملون في القطاع هذه الخطوة بـ" بارقة أمل ممتازة" بعد سنوات من الركود، مؤكدين بدء التحضيرات الفورية على مستوى الشاحنات والمكاتب لضمان نجاح هذه الانطلاقة وعودة حركة التصدير إلى طبيعتها.
ويُمثل معبر العبودية الحدودي العصب الحيوي لمنطقة عكار والشمال اللبناني بأكمله، إذ يُصنف ثانيَ أهم معبر في لبنان بعد معبر المصنع، وتكمن ميزته الإستراتيجية في كونه خط ترانزيت يربط لبنان بالدول العربية عبر مسار أسهل وأقرب للشاحنات المنطلقة من بيروت أو الجنوب مقارنة بطريق المصنع وضهر البيدر الجبلي الذي ينطوي على مخاطر طبيعية ولوجستية عديدة، مما يجعل فتح بوابة العبودية-الدبوسية الخيار الأوفر والأكثر أمانا لحركة الشحن البري.
وتعتمد منطقة الشمال وعكار بشكل أساسي على قطاع النقل المبرد، ففي بلدة واحدة فقط يوجد أكثر من 50 إلى 60 شاحنة ومقطورة مبردة مخصصة لنقل الخضار والفواكه إلى المملكة ودول الخليج.
ويُتوقع أن يساهم فتح الحدود في استفادة نحو 2000 إلى 3000 عائلة في الشمال بشكل مباشر، إلى جانب تشغيل سلسلة اقتصادية غير مباشرة ترتبط بالقطاع وتشمل عشرات العائلات العاملة في ورش الميكانيك، ومحلات الإطارات، وغيار الزيت، ومحطات التزود بالوقود والمازوت على الحدود، ومزودي الثلج، فضلا عن مكاتب التخليص الجمركي وحركة البيع والشراء على طول خط الترانزيت.
ورغم أجواء التفاؤل، يواجه أصحاب الشاحنات عقبة تنظيمية أساسية تتمثل في تقادم آلياتهم (طرازي عامي 2003 و2004) التي توقفت عن العمل تماما منذ عام 2020، مما جعلها تتجاوز شروط الطرازات الحديثة التي تشترطها السلطات السعودية للدخول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك