كثيراً ما نصادف على منصات التواصل الاجتماعي منشورات ساخرة و" كوميكس" لأشخاص يتندرون على إدمانهم لإعادة مشاهدة مسلسلات بعينها لعشرات المرات دون ذرة ملل؛ فتجد من يحفظ رحلة صعود عبد الغفور البرعي في" لن أعيش في جلباب أبي" عن ظهر قلب، ومن يعيد متابعة أحداث" ريا وسكينة" بشغف متجدد في كل مرة، أو من يلجأ دائماً لحلقات المسلسل الكوميدي" فريندز" (Friends) كعلاج يومي للهروب من ضغوط الحياة.
ورغم أن الجلوس أمام الشاشة قد يبدو للوهلة الأولى نشاطاً كسولاً، إلا أن العقل الباطن يكون في قمة نشاطه وتفاعله.
فقد أثبتت دراسة علمية أُجريت عام 2020 أن الوسائط المرئية، كالتلفزيون والسينما، قادرة على إعادة تشكيل أفكارنا ومساعدتنا على تكوين رؤى جديدة.
ولتفسير هذا الارتباط النفسي الوثيق الذي يدفعنا لمشاهدة نفس العمل الفني مراراً وتكراراً، استعرض موقع" YourTango" تحليلاً نفسياً يربط بين نوع مسلسلك المفضل وما يكشفه عن شخصيتك:إعادة مشاهدة مسلسل كوميدي يجعل الشخص يشعر وكأنه يعود إلى بيته للقاء أصدقاءه القدامى، حيث تشتهر المسلسلات الكوميدية بتسليط الضوء بشكل بارز على مفهوم" العائلة المختارة" أو" العائلة التي تم العثور عليها".
إعادة مشاهدة مسلسلات كهذه تعني أن الشخص يتوق إلى علاقة عميقة مع الآخرين.
ولا يشترط أن يكونوا أقاربه ليكونوا مميزين لديه.
افترضت مجموعة من الباحثين أن الناس يستمتعون بمشاهدة الدراما لأنها تنشط نظام الإندورفين في الدماغ بطريقة تزيد من قدرة الشخص على تحمل الألم وتجعله يشعر بأنه أقرب إلى أولئك الذين يشاهدون المسلسل معهم، وهو ما أثبتوا صحته في دراسة أجريت عام 2016.
مشاهدة المسلسلات الدرامية تشعر الشخص بالقوة والصلابة، حتى وإن لم يمر بتلك الأوقات العصيبة بنفسه.
يكفي أن يرى شخصياته المفضلة وهي تجتازها.
إن انجذابه إلى هذا النوع من المسلسلات يعني أنه يقدر المشاكل والمشاعر المعقدة، خاصةً عندما تُتيح له فرصة للنمو والتطور.
تتنوع المسلسلات الرومانسية بشكل كبير، من الدراما إلى الكوميديا وتُعدّ مشاهدة هذه الأعمال وسيلةً لسدّ الفراغ الرومانسي في حياة البعض.
وسبب هوس البعض بمشاهدة هذه الأعمال كثيراً هي الرغبة في إضفاء لمسة من الخيال والرومانسية على حياته.
تُعدّ المسلسلات التلفزيونية التي تتضمن عناصر الخيال العلمي أو الفانتازيا مثيرة للاهتمام بلا حدود.
فهى تُقدّم للمشاهدين عالماً جديداً يُمكنهم الهروب إليه، عالماً يُشبه عالمهم إلى حدٍّ ما، ما يُتيح لهم استخلاص دروس قيّمة.
وتُشير هذه المسلسلات إلى أمور عديدة حول الأشخاص الذين يُعيدون مشاهدتها مراراً وتكراراً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك