القاهرة ـ «القدس العربي»: بعد أكثر من 15 عاما على ثورة يناير/ كانون الثاني التي أطاحت بالرئيس المصري محمد حسني مبارك، لا يزال عدد من رموز الثورة داخل السجون.
وقالت رفيدة حمدي، زوجة الناشط السياسي محمد عادل، إن زوجها هدد بإنهاء حياته لأنه يرى أنه لا أمل في خروجه من السجن.
وكتبت رفيدة على صفحتها على الفيسبوك، إنها زارت زوجها يوم 6 يوليو/ تموز الجاري، وتفاجأت بتردي حالته النفسية وبقراره الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام لإنهاء حياته لأنه لا يرى أملا في الخروج من السجن، وأنها حاولت إثناءه عن قرار الإضراب فهدد بالانتحار وقال «أنا هنتحر».
وتابعت: محمد كرر الجملة أكثر من مرة، وهي أول مرة يقولها وهو شخص لا يلوح بمشاعره من أجل استعطاف الآخرين ولا حتى أنا، والرعب الحقيقي أن محمد عندما يأخذ قرارا ينفذه حتى لو ضد رغبته.
بالكاد نجحت في تأخير محاولته في الإضراب وتأجيلها.
وواصلت: صحيح محمد شخص قوي نفسيا ومتمسك بالحياة، لكن من سيتعرض للحبس 12 عاما ونصف العام ولا يفكر في الانتحار، من يسرق منه أحلى سنين عمره ولا يرى الموت ملاذا أخيرا ومخرجا وحيدا.
ولفتت إلى أن عادل محروم من حقه في التريض «الخروج من الزنزانة لمدة ساعتين يوميا طبقا للائحة السجون» منذ يوم 10 يناير/ كانون الثاني الماضي، من وقت واقعة الاعتداء عليه، ما يعني أنه من 6 أشهر لا يخرج من الزنزانة إلا وقت الزيارة فقط مرتين في الشهر.
وزادت: محمد محروم من حقه في العرض على أطباء متخصصين سواء في العظام أو آلام الصدر أو الجهاز الهضمي، ومن حقه في أداء امتحانات الدراسات العليا، والخلاصة محمد محروم من حقه في الحياة، وختمت رفيدة كلمتها: أرجوكم كفاية كده فعلا، خلاص هو دفع عمره وصحته ومستقبله، كفاية لو سمحتم.
وقال مكتب شباب حزب الكرامة في بيان، إنه يتابع بقلق ما ورد في الاستغاثة التي نشرتها زوجة الناشط السياسي محمد عادل، والتي كشفت عن تدهور بالغ في حالته النفسية، بعد سنوات طويلة من الحرمان من الحرية، وما تضمنته من تحذيرات تنذر بكارثة إنسانية إذا استمر هذا الوضع.
وأضاف الحزب في بيانه، أن مجرد وصول أي إنسان إلى حالة من اليأس تدفعه إلى تمني الموت أو الإضراب عن الطعام، هو جرس إنذار لا ينبغي تجاهله.
ولفت إلى أن استمرار الحبس لسنوات، وما يُثار من حرمان بعض المحتجزين من حقوقهم الأساسية، يعكس أزمة حقيقية في إدارة ملف المحبوسين على خلفية قضايا الرأي ومعارضة النظام، وبالتالي فما يتردد حول الجمهورية الجديدة ومصر للجميع مصطلحات صورية، ولا يمكن بناء وطن يسوده الاستقرار بينما يبقى الاختلاف السياسي سببًا في معاناة تمتد لأعوام وعقود، يدفع ثمنها المحبوسون وأسرهم.
وزاد البيان: شهدت السنوات الماضية مفارقة مؤلمة؛ فكلما خرج بعض المحبوسين استقبلت السجون آخرين، وكأن الإفراج لم يعد خطوة نحو انفراج سياسي، بل مجرد حركة داخل دائرة مغلقة، فحتى بعض من خرجوا عادوا مرة أخرى إلى الحبس، بما جعل الحرية نفسها تبدو مؤقتة وقابلة للسلب في أي وقت.
وواصل البيان: حتى الحوار الوطني، الذي رُوِّج له باعتباره بداية لانفراجة سياسية، افتقد منذ البداية إلى الضمانات الحقيقية التي تكفل نجاحه، فبرغمه استمرت وقائع القبض والحبس بحق معارضين وسياسيين وصحافيين، ولا يمكن لأي حوار أن يحقق غايته في ظل مناخ يخشى فيه أصحاب الرأي من أن تكون الكلمة سببًا في سلب حريتهم.
وشدد البيان على أن النظام الذي يحسب نفسه قويًا لا يرتبك من الرأي، ولا يعتبر المعارضة السلمية خطرًا وجوديًا عليها، ولكن حين تصبح الكلمة مصدر خوف لدى السلطة، فإن المشكلة لا تكون في الكلمة، بل في هشاشة المجال العام، وفي غياب الثقة التي تبنى بالحريات لا بالقيود.
وطالب البيان بإنهاء سياسة ملاحقة المعارضين وأصحاب الرأي، والإفراج عن المحبوسين في قضايا الرأي، وضمان المعاملة الإنسانية الكاملة لجميع المحتجزين، وفتح المجال العام أمام العمل السياسي السلمي، قبل أن تتحول مثل هذه الاستغاثات إلى مأساة لا يمكن تداركها، وسيتحمل الجميع مسؤوليتها أمام الله والوطن والتاريخ.
إلى ذلك تنظر محكمة الجنح المستأنفة في 16 يوليو/ تموز الجاري، حكمها في استئناف الناشط أحمد دومة على الحكم الصادر بحبسه لمدة عام في 3 يونيو/ حزيران الماضي.
وكان دومة قد أُحيل إلى المحاكمة على خلفية نشره مقالا« بعنوان «من السجن داخل الدولة إلى الدولة داخل السجن» استعرض فيه أمثلة من دول مختلفة حول العالم ليبرهن أن سجن المعارضين السياسيين يهدد استقرار الدول.
وأُدين دومة على خلفية هذا المقال، إلى جانب منشور على مواقع التواصل الاجتماعي تناول أوضاع الاحتجاز، بتهمة «نشر وإذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج، من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة».
ويقبع دومة في محبسه منذ 6 أبريل/ نيسان الماضي.
وناشدت عشرات المنظمات الحقوقية من مختلف أنحاء العالم، السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشط والشاعر والكاتب المصري أحمد دومة.
وقالت المنظمات في بيان: لم يكن ينبغي القبض على أحمد دومة أو محاكمته وإدانته من الأساس.
فملاحقة كاتب مثل دومة قضائيًا على خلفية مقال رأي نُشر في منصة إعلامية معروفة لا يمكن اعتبارها سوى انتهاك جسيم لحقه المكفول في حرية الرأي والتعبير، وتصعيد من جانب السلطات المصرية ضد كل من يطرح وجهات نظر بديلة أو يثير قضايا مهمة تستحق النقاش والحوار السلمي.
وفي الوقت الذي تقدم فيه مصر نفسها باعتبارها لاعبًا قياديًا على الساحة الدولية في ظل تصاعد الصراعات والتوترات العالمية، فإن استمرار استهداف أشكال التعبير السلمي عن الرأي لا يمثل سوى خطوة إلى الوراء، ولن يسهم في جعل البلاد أو المنطقة أكثر استقرارًا وأمنًا.
وشددت على ان حيثيات الحكم الصادر بحبس دومة لمدة عام لم تترك أي مجال للشك في أنه حوكم لمجرد ممارسته حقه المشروع في حرية الرأي والتعبير، ودفاعه عن حقوق السجناء في مصر.
وتابع البيان: اعتبرت المحكمة أن مقال الرأي الذي نشره تضمن «ادعاءات ساقها المتهم في صورة وقائع ثابتة مؤداها تعمد مؤسسات الدولة ترهيب المواطنين والتنكيل بهم واستخدام دور الإصلاح والتأهيل كوسيلة للإخفاء لسنوات بتواطؤ من مؤسسات الدولة، بما يوحي ـ على خلاف الحقيقة ـ بانتهاك مؤسسات الدولة والعاملين بها لأحكام الدستور والقانون».
وقضت المحكمة بإدانة دومة بعدما رفضت أغلب طلبات الدفاع، والتي كان من بينها طلب سماع شهود النفي، وطلب معاينة أوضاع السجون.
وقبل صدور هذا الحكم الأخير، سبق وأمضى دومة أكثر من عشر سنوات في السجن بسبب ممارسته حقوقه المكفولة دستوريًا في حرية الرأي والتعبير، وخلال تلك الفترة تعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية.
وبعد الإفراج عنه بعفو رئاسي في أغسطس/ آب 2023 مُنع من السفر، وواجه عقبات حالت دون استكمال دراساته العليا.
كما تعرض دومة لملاحقات قضائية متواصلة؛ إذ إنه خلال الفترة ما بين الإفراج عنه في 2023 والقبض عليه مؤخرًا، استُدعي للتحقيق معه أمام نيابة أمن الدولة 6 مرات، على خلفية منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي وكتاباته ونشاطه وأُلزم بسداد كفالات بلغ مجموعها 230 ألف جنيه مصري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك