لا يختلف اثنان، في أن الحياة بين الأمس واليوم، عرفت تطورات عديدة، سواء على مستوى الأشخاص أو العادات والتقاليد والعرف وغيرها، أي تغير المجتمع في الكثير من المجالات.
وكان لهذا التغير الحتمي، عدة نتائج سلبية على الأسرة خاصة، ومن بين هذا التغيرات داخل العائلة، أن أصبح الوالد يخاف من ولده.
وهذا، واقع لا يمكن نكرانه، فقد كان الولد بالأمس القريب، لا يستطيع أن يقف أمام والده مباشرة، أما أن ينظر في عينيه مباشرة، فهذا من المستحيلات.
غير أنه ونتيجة للكثير من المعطيات، فقد تبدل الواقع، من حال إلى حال أخرى، وانعكست الآية كما يقال.
إن هذا الواقع، لم يكن من باب الصدفة، بل للكثير من المعطيات التي مهدت لهذا الوضع، الذي نعيشه اليوم، أولها، طريقة التربية التي أخرجت لنا جيلا لا يهاب الوالدين، نتيجة لاتساع المساحة بين الطرفين، التي لا تخضع لحدود سلطة الأب، بل في بعض الأحيان لسطلة الابن.
وهو واقع نقف عليه اليوم في الكثير من العلاقات بين الأب وابنه.
وهذا، ما قلل من قيمة الأب في نظر ولده.
كما أنه في الكثير من الأحيان، أصبح الوالد الحلقة الأضعف في الأسرة.
وهذا، نتيجة للكثير من المعطيات الحديثة، التي سمحت للابن بأن يصبح المقرر في الكثير من القضايا، أي تغليب السلطة له داخل الأسرة، بدعم في الكثير من الأسر من الأم، التي تلعب دورا هاما في علاقة الابن بأبيه، بل في العديد من المرات، كانت السبب المباشر، في إضعاف حضور الوالد داخل الأسرة.
كان الجيل السابق من الآباء، شديدا وحريصا على أن تكون سلطته هي السلطة الواحدة داخل الأسرة.
وهذا، عن طريق فرض نظام تربية معين، سمح له بأن يكون المتحكم الوحيد في شؤون الأسرة، وفرض ما يسمى بالطاعة المطلقة، سواء عن طريق الاحترام أم الخوف، ما جعل هيبته تسبقه كما يقال.
في المقابل نرى اليوم، تساهلا في التربية مع الأولاد، قضى على تلك الهيبة، التي كانت تميز الأب في السابق، وأصبح اليوم، مجرد صديق يتساوى مع الأولاد في الحضور، دون علاقة عمودية بينه وبين الأبناء، كما كانت في السابق، بل علاقة أفقية، مبنية على ترك الفوارق، حتى أصبح الأب يخاف من ولده، وهو الحاصل اليوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك