عاودت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة وتجدد الهجمات الأمريكية الإيرانية المتبادلة، في تقديم الدعم لأسعار النفط والتي يتوقع أن ترتفع لمستويات أعلى، في افتتاح تداولات الأسبوع اليوم الاثنين، لتتجاوز 76 دولارا و71 دولارا للبرميل التي سجلها الخامان القياسيان برنت، والأمريكي على التوالي في إغلاق تداولات الأسبوع الماضي، في ظل تأزم ملاحة مضيق هرمز وتعثر ناقلات النفط التي أججت مخاوف الإمدادات الخليجية للأسواق العالمية والتي تعاني شحاً في تدفقات الطاقة بما فيها النفط والغاز والوقود.
في أحدث تصعيد، لوحت إيران بإغلاق مضيق هرمز مع شن هجمات على عدة دول خليجية.
من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، في بيان لها، أن القوات الأمريكية أكملت الجولة الثالثة من الضربات الجوية هذا الأسبوع ضد إيران.
وأوضحت القيادة المركزية أن القوات قصفت نحو 140 هدفًا عسكريًا إيرانيًا يوم السبت، مضيفةً أن هذه الأهداف شملت مواقع صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، وقدرات بحرية، ومستودعات ذخيرة، وشبكات اتصالات، ومواقع مراقبة ساحلية.
وأضاف الجيش في بيانه أن القوات الأمريكية قصفت، خلال ثلاث ليالٍ من الضربات هذا الأسبوع، أكثر من 300 هدف.
وقالت القيادة المركزية إن ضربات يوم السبت جاءت ردًا على الهجوم الذي استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز.
وأضافت: " لا تزال السفن التجارية تعبر هذا الممر البحري الدولي الحيوي".
جاءت الضربات الأمريكية بعد ساعات من إعلان إيران إغلاقها للمضيق إثر إطلاقها طلقة تحذيرية أصابت سفينة تبحر في مسار غير مصرح به.
وحذرت إيران من أن أي رد فعل على الحادث سيُقابل بـ" رد شديد".
وحددت القيادة المركزية الأمريكية السفينة بأنها" إم في جي إف إس غالاكسي"، وهي سفينة حاويات ترفع علم قبرص، مشيرةً إلى أنها تعرضت لأضرار جسيمة في غرفة المحركات، وأن أحد أفراد طاقمها المدنيين في عداد المفقودين.
من جانبها، حذرت وكالة الطاقة الدولية، يوم الجمعة، من أن تصعيد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران قد يُقلب توقعاتها بتحقيق فائض كبير في سوق النفط العام المقبل، وذلك في ظل ارتفاع المعروض العالمي في يونيو مع إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أنه لا يزال أقل من مستويات ما قبل الحرب.
وشهدت أسواق النفط العالمية بعض الانفراج الشهر الماضي، حيث سهّل اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران فتح المضيق، الذي كان إغلاقه الفعلي قد أدى إلى توقف تدفق النفط الخام بما يصل إلى 14 مليون برميل يوميًا خلال ذروة أكبر أزمة في إمدادات النفط في التاريخ.
أفادت وكالة الطاقة الدولية أن المعروض العالمي من النفط ارتفع بمقدار 4.
1 ملايين برميل يوميًا في يونيو، ولكنه لا يزال أقل بمقدار 9.
4 ملايين برميل يوميًا عن مستويات ما قبل الحرب.
تتوقع الوكالة أن يرتفع المعروض بمقدار 7.
5 ملايين برميل يوميًا العام المقبل بعد انكماشه بمقدار 3.
7 ملايين برميل يوميًا هذا العام، إلا أن ذلك مرهون بتحسن حركة عبور مضيق هرمز.
وأضافت الوكالة: " مع ذلك، فإن تصاعد الأعمال العدائية في 7 و8 يوليو يُلقي بظلاله على التوقعات، وقد يُقلب التوقعات التي تُشير إلى تحول السوق إلى فائض العام المقبل"، مؤكدةً أن اتفاق سلام دائم" ضروري" لاستقرار أسواق النفط.
تشير توقعات وكالة الطاقة الدولية لعام 2027 إلى أن العرض سيتجاوز الطلب بمقدار 4.
62 ملايين برميل يوميًا العام المقبل، مقارنةً بعجز قدره 860 ألف برميل يوميًا هذا العام، شريطة أن يتمكن المنتجون من إعادة تشغيل الحقول وأن تستأنف المصافي شحنات المنتجات بشكل طبيعي.
وتتوقع الوكالة، التي تتخذ من باريس مقرًا لها وتقدم المشورة للدول الصناعية، انخفاض الطلب العالمي على النفط بمقدار مليون برميل يوميًا هذا العام، قبل أن ينتعش ليرتفع بمقدار مليوني برميل يوميًا في عام 2027.
وعلى المدى القريب، تتوقع الوكالة أن يؤدي ذروة موسم الطلب على الوقود في الصيف، إلى جانب انخفاض الأسعار، إلى رفع الاستهلاك بنحو 8 ملايين برميل يوميًا مقارنةً بأدنى مستوى له في مايو / أيار، في ذروة الأزمة.
وأضافت الوكالة: " إن انخفاض أسعار النفط بشكل كبير يحفز أيضًا نمو استهلاك النفط، فضلًا عن تحسن التوقعات الاقتصادية".
وأفادت وكالة الطاقة الدولية بأن نشاط التكرير وشحنات المنتجات النفطية كانا أبطأ استجابةً لإعادة فتح مضيق هرمز مقارنةً بصادرات النفط الخام، وهو ما أدى، بالتزامن مع ذروة موسم الطلب الصيفي، إلى تضييق سوق الوقود المكرر ورفع هوامش أرباح التكرير.
وأضافت الوكالة أن" التناقض بين وفرة إمدادات النفط الخام الظاهرية وضيق أسواق المنتجات النفطية قد دعم ارتفاع هوامش الربح في التكرير وهوامش أرباح المصافي إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات بحلول أوائل يوليو".
وأضافت أن المخاوف بشأن نقص وقود الطائرات قد حلت محلها مخاوف بشأن تضييق إمدادات البنزين والديزل.
شهدت أسواق الديزل في حوض المحيط الأطلسي شحاً سريعاً في الأسابيع الأخيرة نتيجةً لانخفاض الإنتاج في الشرق الأوسط، والذي تفاقم بسبب انهيار الصادرات الروسية، في ظل تصعيد أوكرانيا لهجماتها على البنية التحتية الروسية لتكرير النفط.
في غضون ذلك، أدى تدفق كميات كبيرة من النفط الخام إلى وجهاتها بعد إعادة فتح مضيق هرمز إلى ارتفاع المخزونات العالمية لأول مرة منذ أربعة أشهر في يوني، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، بمقدار 21 مليون برميل.
ويأتي ذلك بعد انخفاض تراكمي في المخزونات بلغ 360 مليون برميل خلال الفترة من مارس إلى مايو.
من جهة أخرى، حذّر الرئيس التنفيذي لشركة إيني الإيطالية، كلاوديو ديسكالزي، من أن سوق النفط ستخرج من نطاقها الذي يتراوح بين 80 و100 دولار تقريبا بحلول الربع الأول من 2027 على أبعد تقدير، مما سيؤدي إلى ارتفاع التضخم وانخفاض الطلب على الطاقة، في حالة استمرار الصراع في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن الاعتماد على السحب من المخزونات الاستراتيجية ليس حلاً دائماً، ملفتاً إلى أن السحب من المخزونات ساعد في الحفاظ على أسعار الخام إلى حد كبير ضمن هذا النطاق حتى الآن.
ودعا إلى تنويع مصادر الإمدادات ومساراتها لتعزيز أمن الطاقة، خاصة مع تنامي الطلب على الكهرباء بفعل توسع تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وأشار ديسكالزي إلى أن مخزونات النفط العالمية تنخفض 3.
8 ملايين برميل يوميا في المتوسط، وتسارعت وتيرة الانخفاض إلى 4.
6 ملايين برميل يوميا في مايو نتيجة الاضطرابات المرتبطة بحرب إيران التي اندلعت في نهاية فبراير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك