العربي الجديد - حرب السودان ومعادلة الاستنزاف الصفري قناة الشرق للأخبار - رد فعل دول الخليج بعد قصف إيران لمنصة نفط كويتية - ألوان الشرق مع هديل عليان 12-7-2026 قناة الجزيرة مباشر - Al-Watan Editor-in-Chief Mohammed Haji: The Father Emir's Legacy Will Remain Firmly Embedded in t... العربي الجديد - سورية... مخاطر متنامية لإفشال التجربة العربي الجديد - واشنطن والخطة "ج" في المواجهة مع إيران العربي الجديد - كأس العالم في العقلية المصرية العربي الجديد - "كولونيا"... القبض على فكرة الجمال العربي الجديد - رسائل إيرانية إلى واشنطن من العراق العربي الجديد - الحرس الثوري الإيراني ومعركة الداخل والخارج التلفزيون العربي - ليبيا.. هل ينجح اجتماع سرت في توحيد المؤسسة العسكرية؟
عامة

منصة تيك توك... الصحة في بريطانيا تقع في فخ الخوارزمية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
1

لا يبدأ البحث عن تفسير للأعراض الصحية دائماً من عيادة الطبيب؛ فكثيرون، خصوصاً الشباب، يجدون إجاباتهم الأولى في فيديو قصير على منصة تيك توك قد يحوّل القلق الشخصي إلى تشخيص ذاتي، أو يدفع إلى تجربة علاج ...

لا يبدأ البحث عن تفسير للأعراض الصحية دائماً من عيادة الطبيب؛ فكثيرون، خصوصاً الشباب، يجدون إجاباتهم الأولى في فيديو قصير على منصة تيك توك قد يحوّل القلق الشخصي إلى تشخيص ذاتي، أو يدفع إلى تجربة علاج غير مثبت.

لذلك، تتحرك هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) لتعزيز حضورها على المنصة، في مواجهة تضليل صحي لا يقتصر على اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أو التوحد، بل يمتد إلى السرطان والسكري وأمراض القلب والرئة والمكملات واللقاحات وخسارة الوزن، وما يسمى" العلاجات الطبيعية".

الخطر يكمن في أن يصبح الفيديو بديلاً عن الطبيب: يطمئن مريضاً إلى عرض مقلق، أو يدفع آخر إلى وقف دواء موصوف، أو يؤخر فحصاً ضرورياً بسبب علاج منزلي أو وعد سريع.

في حديث إلى" العربي الجديد"، تقول رئيسة الكلية الملكية للأطباء العامين في المملكة المتحدة (Royal College of General Practitioners)، فكتوريا تزورتزيو براون، إن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون وسيلة مفيدة للناس لمعرفة مزيد عن صحتهم، وإن الأطباء لا يريدون ثني المرضى عن الاهتمام النشط بصحتهم.

لكنها تشدد على أهمية أن تكون المعلومات الصحية التي يحصلون عليها عبر الإنترنت دقيقة وقائمة على الأدلة، وأن تُستخدم في سياقها السريري الصحيح.

تضيف تزورتزيو براون أن الأطباء العامين باتوا أكثر إدراكاً لمرضى يأتون إلى المواعيد ولديهم مخاوف أو تشخيصات ذاتية، أو اقتراحات علاجية مبنية على معلومات شاهدوها على منصات التواصل الاجتماعي.

توضح أن ذلك قد يساعد أحياناً على دفع الناس إلى طلب المشورة الطبية، لكن مقاطع الفيديو القصيرة لا ينبغي أن تُستخدم بديلاً من التقييم السريري السليم.

تحذر رئيسة الكلية الملكية للأطباء العامين من أن أعراض الحالات الخطيرة قد تتداخل غالباً مع أعراض حالات أخرى كثيرة، ولذلك تحتاج إلى تقييم دقيق.

تقول إن الاعتماد على النصائح المتداولة على الإنترنت وحدها قد يؤدي إلى توقف المرضى عن تناول أدوية موصوفة، أو تجربة علاجات غير مثبتة، أو الشعور بقلق غير ضروري بشأن صحتهم.

تدعو تزورتزيو براون المرضى إلى الحذر من أي محتوى صحي على الإنترنت يقدم حلولاً سريعة، أو يروّج" علاجات معجزة"، أو يشجع الناس على وقف الأدوية من دون التحدث إلى مختص.

تشير إلى أن ذلك مهم، خصوصاً في ما يتعلق باللقاحات، ومنتجات خسارة الوزن والمكملات أو العلاجات التي تُشترى عبر الإنترنت، إذ لا تكون الادعاءات مدعومة بالأدلة، وقد تعرض سلامة المرضى للخطر.

تختم بالقول إنه إذا كان المرضى قلقين بشأن صحتهم، أو لديهم أعراض جديدة أو مستمرة، أو يفكرون في تغيير علاجهم، فعليهم طلب المشورة من مختص مؤهل، مؤكدة أن وسائل التواصل الاجتماعي لا ينبغي أن تحل محل النصيحة والرعاية المقدمة من خبراء طبيين مدربين.

تبرز أهمية تحرك هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، في أن التضليل الصحي بات يدخل إلى العلاقة بين الطبيب والمريض، إذ يصل بعض المرضى إلى العيادة بتشخيصات ذاتية أو اقتراحات علاجية أو مخاوف غذّاها محتوى قصير، ما يضيف إلى مهمة الأطباء عبئاً جديداً: تصحيح ما سبق الاستشارة الطبية من معلومات مضللة.

في حديث إلى" العربي الجديد"، تقول نائبة رئيس قسم النصائح الصحية في مؤسسة الربو والرئة في المملكة المتحدة (Asthma + Lung UK)، كارين سبيلِت، إن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تكون وسيلة مفيدة للأشخاص المصابين بأمراض الرئة للحصول على الدعم وبناء مجتمع وتلقي نصائح صحية.

لكنها تضيف أنه، مع ارتفاع مستويات التضليل الصحي على الإنترنت، تشعر المؤسسة بالقلق من اعتماد المرضى على مصادر غير موثوقة، ما قد يتركه ذلك من أثر على حالاتهم الرئوية.

تشدد سبيلِت على ضرورة التأكد دائماً من أن النصائح الصحية تأتي من مصدر موثوق، موضحة أن المعلومات الحديثة والقائمة على الأدلة بشأن إدارة أمراض الرئة يمكن الحصول عليها من جهات موثوقة، مثل هيئة الخدمات الصحية الوطنية، أو الجمعيات الخيرية المعتمدة بعلامة الجودة البريطانية للمعلومات الصحية PIF TICK، مثل مؤسسة الربو والرئة في المملكة المتحدة، أو من مختصين صحيين.

وتحذر سبيلِت من التوقف عن تناول الأدوية الموصوفة، وتوضح أنه ينبغي للمرضى مواصلة تناول أدويتهم كما وصفها الطبيب والتحدث إلى الطبيب العام أو الممرضة أو الصيدلي عند وجود أي مخاوف.

تضيف أنه في حال ظهور أعراض جديدة أو تفاقم الأعراض، يجب اتباع النصائح الواردة في خطة العلاج أو خطة الإدارة الذاتية، وحجز موعد مع الطبيب العام أو الممرضة، مع الاتصال بخدمات الطوارئ أو التوجه إلى قسم الحوادث والطوارئ إذا كانت الأعراض شديدة.

هذا البعد العملي هو ما يجعل التضليل الصحي أخطر من مجرد منشورات غير دقيقة.

ففي حالات الربو وأمراض الرئة، قد يتحول فيديو يستخف بالأدوية أو يبالغ في فوائد" علاج طبيعي" إلى خطر مباشر، خصوصاً إذا دفع مريضاً إلى تقليل استخدام البخاخ أو تجاهل أعراض متفاقمة.

وفي ما يتعلق بالسرطان، قد يؤدي التضليل إلى تأخير الفحص أو تضخيم مخاوف غير مثبتة أو ترويج علاجات لا تستند إلى دليل.

الحلول السريعة وما يسمى بـ" العلاجات المعجزة" أبرز علامات المحتوى المضللفي رد على" العربي الجديد"، أحالت جويل ويليامز من المكتب الإعلامي في مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة (Cancer Research UK) على إرشادات للمؤسسة تحذر من الخرافات المرتبطة بالسرطان، ومن صعوبة التمييز بين المعلومات الصحية الموثوقة والمضللة على الإنترنت.

تحذر مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة من أن المعلومات الصحية المضللة قد تكون ناقصة أو كاذبة، وتسبب القلق أو الضرر، مشيرة إلى أن بعض الادعاءات عن أسباب السرطان لا تستند إلى أدلة جيدة، وقد تصرف الانتباه عن عوامل مثبتة مثل التدخين والسمنة والأشعة فوق البنفسجية والكحول واللحوم المصنعة، وفيروس الورم الحليمي البشري.

تتسع المشكلة مع انتشار نصائح عن المكملات و" العلاجات الطبيعية" بوصفها آمنة دائماً، رغم احتمال تداخلها مع أدوية موصوفة أو دفع المرضى إلى تقليل علاجهم.

وتزداد الخطورة بين الشباب، إذ قد تتحول مقاطع التشخيص الذاتي لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أو التوحد، من أداة وعي إلى يقين زائف يغني عن التقييم الطبي.

ولا تقف المسألة عند حدود النصيحة الطبية الخاطئة، بل تمتد إلى سؤال أوسع حول مسؤولية المنصات التي تدفع المحتوى الأكثر جذباً للتفاعل إلى ملايين المستخدمين، بمن فيهم الأطفال والمراهقون.

ففي حديث إلى" العربي الجديد"، يقول متحدث باسم هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية أوفكوم (Ofcom)، إن قانون السلامة على الإنترنت (Online Safety Act) يضع مسؤوليات واضحة على شركات التكنولوجيا لاتخاذ إجراءات لحماية الأطفال من المحتوى الضار وحماية المستخدمين في المملكة المتحدة من المحتوى غير القانوني على خدماتها.

يضيف المتحدث أن الهيئة تدرك أن المحتوى الإلكتروني يمكن أن يكون له تأثير كبير على الأطفال عندما يروّج سلوكاتٍ ضارةً أو يساهم في ضغوط غير صحية، ولذلك تلزم قواعد أوفكوم المواقع والتطبيقات بحماية الأطفال من مواجهة هذا النوع من المحتوى، وبالتحرك سريعاً عندما تصبح على علم به.

ويشدد المتحدث باسم أوفكوم على أن" إعطاء شركات التكنولوجيا الأولوية للنقرات والتفاعل على حساب سلامة الأطفال على الإنترنت لن يكون مقبولاً بعد الآن"، محذراً من أن المنصات التي تفشل في الالتزام بواجباتها قد تواجه إجراءات إنفاذ.

توضح خلفية أوفكوم أن قانون السلامة على الإنترنت لا يفرض إزالة كل محتوى قانوني لمجرد أنه مضلل، بل يلزم المنصات بتقييم وتقليل مخاطر تعرض المستخدمين للمحتوى غير القانوني، وحماية الأطفال من المحتوى الضار.

وهنا تبقى معلومات صحية كثيرة في منطقة رمادية: قد لا تكون غير قانونية، لكنها قد تؤثر في قرار مريض يبحث عن إجابة سريعة.

لذلك، تبدو خطوة هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية في ما يخص" تيك توك"، اعترافاً بأن المؤسسات الصحية لم تعد قادرة على انتظار الجمهور في مواقعها الرسمية، بل عليها أن تذهب إلى حيث يبحث الناس عن الإجابات.

فالمعركة لا تدور حول منع التجارب الشخصية أو التوعية، بل حول منع تحولها إلى بديل من التشخيص والعلاج.

وفي زمن الفيديوهات القصيرة، قد يكون المحتوى الخاطئ كافياً لتأخير فحص أو وقف دواء أو تصديق علاج غير مثبت.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك