غيّرت المملكة مفهوم النفايات من تكلفة اقتصادية إلى ثروة استثمارية، بعدما وضعت مستهدفات لبناء قطاع تتجاوز استثماراته المتوقعة 750 مليار ريال، ولم تتوقف عند تحقيق السقف المتوقع لحجم الاستثمارات، بل نجحت المملكة في المساهمة بالناتج المحلي بـ650 مليار ريال، مدعومًا بنحو 500 فرصة استثمارية و900 مشروع للبنية التحتية.
هذا التحول يمثل أحد أبرز رهانات الاقتصاد الدائري، ويؤسس لصناعة وطنية جديدة تدعم التنويع الاقتصادي والاستدامة، إذ تتحول النفايات في المملكة إلى أحد أكبر محركات الاقتصاد الجديد.
ورصدت «الرياض» مستهدفات المركز الوطني لإدارة النفايات «موان»، التي تؤكد أن المملكة تمضي نحو بناء صناعة وطنية متكاملة تقود الاقتصاد الدائري، وتفتح آفاقًا واسعة للاستثمار والنمو المستدام ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، بما يعزز الاستدامة البيئية، ويرفع كفاءة استغلال الموارد، ويحول النفايات إلى قيمة اقتصادية مضافة.
وعلى الصعيد التنظيمي، حققت تم تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية للقطاع، إذ تم إصدار نحو 1100 ترخيص من «موان»، فيما تجاوز عدد الجهات المعتمدة 1300 جهة، إضافة إلى أكثر من 180 تصريحًا ساريًا، بما يعكس نمو القطاع وارتفاع مستويات الامتثال، ويعزز ثقة المستثمرين في السوق السعودية، كما تسهم هذه المنظومة في رفع جودة الخدمات، وتحسين كفاءة الأداء، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية، بما يرسخ مكانة المملكة كمركز إقليمي لصناعة إعادة التدوير والاقتصاد الدائري.
وشدد خبراء اقتصاديون على أن قطاع إدارة النفايات يعد أحد القطاعات الإستراتيجية الداعمة لمستهدفات الرؤية، لما يمثله من دور في تنويع مصادر الدخل، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الاقتصاد الأخضر، وخفض الأثر البيئي، وتحويل النفايات من تحدٍ بيئي إلى مورد اقتصادي مستدام، يسهم في رفع الناتج المحلي، وتعزيز جودة الحياة، ودعم تنافسية المملكة على المستويين الإقليمي والعالمي.
وقال رجل الأعمال محمد الحماد: «إن قطاع إدارة النفايات لم يعد يُنظر إليه بوصفه خدمة بلدية، بل أصبح صناعة اقتصادية متكاملة تسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني، وتدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء اقتصاد دائري مستدام»، مضيفاً: «إن حجم الاستثمارات المستهدفة يعكس ثقة المملكة في هذا القطاع، لما يمتلكه من قدرة على جذب رؤوس الأموال، وخلق فرص عمل نوعية، وتوطين التقنيات الحديثة، وتحويل النفايات إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية».
وتابع: «إن الاستثمار في إعادة التدوير وتحويل النفايات إلى طاقة يحقق عوائد اقتصادية وبيئية في الوقت نفسه، إذ يقلل من الهدر، ويخفض تكاليف التخلص من النفايات، ويحافظ على الموارد الطبيعية، ويعزز كفاءة استخدام المواد الخام»، مشيرًا إلى أن المملكة تمتلك المقومات التنظيمية والاستثمارية التي تؤهلها لتصبح مركزًا إقليميًا رائدًا في صناعات التدوير والاقتصاد الدائري خلال السنوات المقبلة.
وقال الخبير الاقتصادي فالح المليحي: «إن قطاع إدارة النفايات في المملكة يشهد تحولًا نوعيًا يجعله أحد أبرز القطاعات الاقتصادية الواعدة، بعد أن انتقل من مفهوم التخلص من النفايات إلى بناء صناعة متكاملة قائمة على الاقتصاد الدائري»، موضحًا أن المملكة تنتج نحو 107 ملايين طن من النفايات سنويًا، فيما تبلغ تكلفة نقلها إلى المرادم نحو 6.
5 مليارات ريال سنويًا، وهو ما يبرز حجم الفرصة الاقتصادية الكامنة في تعظيم الاستفادة من هذه الموارد بدلاً من التخلص منها.
وأضاف «إن المستهدفات المعلنة، التي تشمل استثمارات تتجاوز 750 مليار ريال، ومساهمة اقتصادية متوقعة تبلغ 650 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب أكثر من 500 فرصة استثمارية، تمثل تحولًا استراتيجيًا سيعزز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني ويجذب استثمارات محلية وعالمية»، وتابع «الاستراتيجية الوطنية لإدارة النفايات وضعت مستهدفات طموحة تتمثل في إنشاء 848 مرفقًا رئيسًا، وخفض النفايات بنحو 37 مليون طن متري، وتوفير 76 ألف وظيفة، فضلًا عن الوصول إلى تحويل 90 % من النفايات بعيدًا عن المرادم بحلول عام 2040، مؤكدًا أن هذه المؤشرات تعكس رؤية واضحة لتحويل النفايات إلى مورد اقتصادي مستدام يدعم التنمية ويحافظ على البيئة في آن واحد».
وأشار إلى أن المملكة قطعت شوطًا كبيرًا في بناء البيئة التنظيمية للقطاع من خلال المركز الوطني لإدارة النفايات «موان»، الذي أطلق منظومة متكاملة من الضوابط والأدلة الفنية، إلى جانب الدور الذي يقوم به شركات القطاع الخاص المتخصصة في قيادة الاستثمارات وتطوير مشروعات إعادة التدوير، مبينًا أن استهداف رفع نسبة إعادة التدوير إلى 81 %، والمساهمة بأكثر من 650 مليار ريال في الناتج المحلي، وجذب 6 مليارات ريال من الاستثمارات الأجنبية، وخلق 23 ألف وظيفة بحلول عام 2030، يعكس حجم الطموح الذي يقود هذا القطاع.
وأكد أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تركز على رفع معدلات الفرز من المصدر، مشيرًا إلى أن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراكز الفرز، وتطبيقات إنترنت الأشياء لإدارة الحاويات الذكية، والتوسع في مشروعات تحويل النفايات إلى طاقة، ستسهم في رفع كفاءة القطاع، وتقليل تكاليف التشغيل، وتحسين جودة المواد المعاد تدويرها، بما يجعل المملكة أكثر قدرة على المنافسة في الأسواق العالمية، مضيفاً «إن استضافة المملكة لأول نسخة من معرض IFAT Saudi Arabia 2026 بمشاركة أكثر من 450 عارضًا من 35 دولة، واستعراض أكثر من 3500 تقنية وحل في مجالات إدارة النفايات وإعادة التدوير ومعالجة المياه واستعادة الطاقة، يؤكد المكانة المتنامية للمملكة كمركز إقليمي لصناعة الاقتصاد الدائري»، لافتًا إلى أن التكامل بين التشريعات والاستثمارات والتقنيات الحديثة، إلى جانب رفع الوعي المجتمعي، سيجعل تحقيق مستهدفات رؤية 2030 و2040 في هذا القطاع أمرًا واقعيًا، ويحول النفايات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي يخلق القيمة والوظائف والاستدامة».
وقال رجل الأعمال حسين المعلم: «إن اقتصاد النفايات يعد من أسرع القطاعات نموًا على مستوى العالم، ولم يعد يرتبط بالجوانب البيئية فحسب، بل أصبح صناعة استراتيجية تخلق قيمة اقتصادية عالية، وتسهم في تنويع مصادر الدخل، وتوفير فرص استثمارية ووظيفية مستدامة.
وأضاف: «إن الاستثمار في إعادة التدوير وتحويل النفايات إلى منتجات ذات قيمة مضافة، مثل المواد الخام والطاقة والوقود البديل، يفتح آفاقًا واسعة أمام القطاع الخاص، ويرفع كفاءة استغلال الموارد، ويقلل الاعتماد على المواد الأولية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويحقق عوائد مالية مستدامة»، مشيراً إلى أن المشروعات العملاقة التي تنفذها المملكة، إلى جانب التوسع الصناعي والعمراني، ستزيد من الطلب على حلول إدارة النفايات وتقنيات إعادة التدوير، الأمر الذي يجعل القطاع من أكثر القطاعات جذبًا للاستثمار خلال السنوات المقبلة، خاصة مع وجود بيئة تنظيمية متطورة يقودها المركز الوطني لإدارة النفايات «موان».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك