أتلانتا: تشهد الملاعب الأمريكية صراعا كرويا استثنائيا في الدور قبل النهائي لبطولة كأس العالم 2026، حيث تأهلت أربعة منتخبات من العيار الثقيل سبق لها جميعا معانقة المجد العالمي، لتقدم للجماهير توليفة تاريخية تجمع بين صدارة التصنيف الدولي، وصراع الهدافين، وإحياء واحدة من أشرس العداوات في تاريخ اللعبة، وصولا إلى المواجهات المباشرة الحاسمة بين الحرس القديم والجيل الجديد.
ودخلت منتخبات الأرجنتين وإسبانيا وفرنسا وإنكلترا البطولة وهي تحتل المراكز الأربعة الأولى في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، وأصبحت الآن على بعد خطوتين فقط من التتويج باللقب العالمي.
وتبدو التوقعات مستحيلة في المباراتين، حيث تلتقي فرنسا وإسبانيا في مدينة أرلينغتون بولاية تكساس غدا الثلاثاء، بينما تتواجه إنكلترا والأرجنتين في مدينة أتلانتا بعد غد الأربعاء.
ولم يتكرر مشهد وصول أربعة أبطال سابقين معا إلى المربع الذهبي منذ مونديال 1990، عندما تواجدت إنكلترا والأرجنتين أيضا دون صدام مباشر، وكان راقصو التانغو حينها يدافعون عن لقب 1986 قبل الخسارة في النهائي أمام ألمانيا الغربية، كما يلوح في الأفق احتمال تكرار نهائي مونديال 2022 في حال نجاح فرنسا والأرجنتين في عبور عقبة المربع الذهبي.
وفجر مونديال 1998 أزمة جديدة عندما تعرض ديفيد بيكهام للطرد بسبب رد فعل عنيف ضد لاعب الوسط الأرجنتيني دييغو سيميوني الذي نال نصيبه من هجوم الصحافة الإنكليزية بسبب مبالغته، لينتهي اللقاء بفوز الأرجنتين بركلات الترجيح في دور الـ16، قبل أن يثأر ديفيد بيكهام بعد أربع سنوات بإحراز هدف الفوز الوحيد من ركلة جزاء ساهمت في إقصاء الأرجنتين من دور المجموعات.
كما يتجدد الصدام الأوروبي بين فرنسا وإسبانيا بعد عامين فقط من مواجهتهما في الدور قبل النهائي لبطولة أمم أوروبا، وهي الموقعة التي حسمها الماتادور بنتيجة 2 /1 بفضل هدف تاريخي من لامين يامال الذي كان يبلغ من العمر 16 عاما، في الطريق نحو حصد اللقب القاري على حساب إنكلترا.
ويشتعل صراع الحذاء الذهبي في المونديال بعدما قدم أبرز مهاجمي العالم مستويات تهديفية خارقة، ورغم خروج النرويجي إيرلينغ هالاند من السباق بعد إقصاء بلاده على يد إنكلترا في دور الثمانية وتوقف رصيده عند سبعة أهداف، فإن خمسة من أفضل ستة هدافين ما زالوا داخل المنافسات.
إذ يتصدر مبابي وليونيل ميسي السباق برصيد ثمانية أهداف لكل منهما.
ويبقى ميسي النجم الأول الذي يخطف الأضواء باعتباره اللاعب الأفضل في التاريخ لدى قطاع واسع من الجماهير، وقد رسخت عروضه القوية في المونديال الأخير له وهو في سن 39 هذا الاعتقاد، وستكون هذه المواجهة هي الأولى له على الإطلاق ضد إنكلترا طوال مسيرته.
وفي حال نجاح البرغوث في قيادة كتيبة التانغو لمنصات التتويج، فإنه سيتخطى إنجاز الأسطورة دييغو مارادونا بالفوز باللقب مرتين، كما ستصبح الأرجنتين أول منتخب يحافظ على لقبه في نسختين متتاليتين منذ الإنجاز البرازيلي التاريخي في نسختي 1958 و1962، آبان عصر الأسطورة بيليه قبل أن يحصد لقبه الثالث في نسخة 1970.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك