يعاني آلاف النازحين اللبنانيين في مدارس جنوب لبنان من نقص حاد في المساعدات الإنسانية، بعد تراجع كبير في عمل الجمعيات والمنظمات الإغاثية عقب توقيع لبنان وإسرائيل" اتفاق إطار" برعاية أمريكية في 26 يونيو/حزيران 2026 ينص على عزم الجانبين إنهاء الصراع بينهما، ومعالجة أسبابه الجذرية.
وكشفت تقارير ميدانية أن النازحين يعيشون أوضاعا متردية، مع انعدام مياه الشرب النظيفة، وتراجع المواد الغذائية والأدوية، في ظل تجاهل رسمي واستغاثات متصاعدة.
ووفقا لتقرير بث على شاشة الجزيرة مباشر، فقد تحولت مدارس مجمع" عمر الفاخوري" في جنوب لبنان إلى مأوى لمئات العائلات التي دمرت منازلها في المناطق الحدودية مع إسرائيل.
ويؤكد منسقو الإغاثة أن الأعداد لم تتراجع رغم توقف الحرب، فجميع النازحين فقدوا بيوتهم بالكامل، وليس لديهم أي خيار آخر سوى البقاء في المدارس انتظارا لقرار مصيري بشأن مستقبلهم.
وأوقفت حوالي 90% من الجمعيات والمنظمات الإغاثية أنشطتها بعد وقف إطلاق النار، بذريعة أن المدارس قد أخليت، وهو ما ينفيه النازحون بشدة.
ويكشف التقرير أن النازحين يعتمدون حاليا على جهود فردية محدودة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، خاصة مياه الشرب التي باتت شبه منعدمة بعد توقف شركات التوزيع عن الإمداد.
ويسلط التقرير الضوء على معاناة النازحين في تأمين احتياجاتهم اليومية، حيث يعتمدون على بئر مياه داخل مبنى مجمع عمر الفاخوري يتعرض لأعطال فنية متكررة، ويضطرون للاستعانة برجال الإطفاء لإيصال المياه للطوابق العليا.
كما تؤكد شهادات النازحين الانعدام التام لمستلزمات الأطفال الأساسية مثل الحليب والحفاضات ومواد التنظيف، التي كانت توفرها منظمات مثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) سابقا.
كما يحذر الأهالي من أن غياب النظافة والتعقيم في المدارس، مع سوء المرافق الصحية، يعرض الأطفال لأمراض خطيرة، خاصة أن بعض الأطفال لا يزالون في مرحلة الرضاعة ويحتاجون لرعاية صحية مستمرة.
وتروي إحدى السيدات المسنات معاناتها اليومية، مشيرة إلى إصابتها بأمراض القلب والضغط، كما أن زوجها مريض بالسكري، وهما يواجهان صعوبات في الحصول على الأدوية الضرورية.
وتصف السيدة كيف تضررت يداها بسبب سوء نوعية المياه التي تستخدمها للاستحمام والتنظيف وتضطر لتسخين المياه في أوان صغيرة على مواقد تعقيم للحمامات والغرف، مما يزيد من أخطار انتشار الأمراض.
وتناشد السيدة المسنة المسؤولين والجمعيات الخيرية بزيارة المدرسة لمعاينة الأوضاع بأنفسهم.
وتقول إن طفلها الصغير تعرض لنوبات تقيؤ متكررة بسبب التلوث وعدم توفر مياه نظيفة لتعقيم زجاجات الرضاعة.
وتشن إسرائيل عدوانا على لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي، مما أسفر عن مقتل 4322 شخصا وإصابة 12 ألفا و203 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، بحسب آخر إحصاءات وزارة الصحة اللبنانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك