أكدت المختصة بالتاريخ أماني العلياني أن الحفاظ على تاريخ مكة المكرمة لا يقتصر على المباني والوثائق، بل يشمل أيضًا ذاكرة كبار السن الذين عاصروا تحولات المدينة، مشيرة إلى أن كثيرًا من التفاصيل التاريخية لا تزال محفوظة في رواياتهم الشفهية، وقد تضيع إلى الأبد إذا لم تُوثق.
وقالت في حديثها لصحيفة" عاجل": «كلما فقدنا أحد كبار السن الذين عايشوا أحياء مكة القديمة وأسواقها وعاداتها الاجتماعية، فإننا نفقد جزءًا من تاريخ المدينة لا يمكن استعادته، لأن بعض هذه الروايات لم تُدوَّن في الكتب أو الدراسات».
وأضافت أن التاريخ الشفهي يعد أحد أهم مصادر المعرفة التاريخية في العالم، لافتة إلى أن توثيق شهادات الأهالي والمكيين القدامى أصبح ضرورة ثقافية، خاصة في ظل ما شهدته مكة المكرمة من تحولات عمرانية واجتماعية متسارعة خلال العقود الماضية.
ولفتت إلى أن التقنيات الحديثة أتاحت فرصًا كبيرة لحفظ هذا الإرث، من خلال تسجيل المقابلات الصوتية والمرئية، وإطلاق المبادرات المجتمعية التي تجمع روايات كبار السن، بما يضمن بقاءها مرجعًا للأجيال القادمة والباحثين في تاريخ مكة.
ودعت" العلياني" الجامعات والجهات الثقافية والمهتمين بالتراث إلى تبني مشاريع وطنية لتوثيق التاريخ الشفهي لمكة المكرمة، مؤكدة أن حماية الذاكرة الإنسانية للمدينة لا تقل أهمية عن المحافظة على معالمها التاريخية، فكلاهما يشكلان هوية المكان وقصته الممتدة عبر القرون.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن مكة المكرمة ليست مدينة يعيش فيها التاريخ فحسب، بل مدينة تصنع التاريخ في كل مرحلة، وأن مسؤولية حفظ هذا الإرث تقع على الجميع، حتى يبقى حاضرًا في ذاكرة الوطن والأجيال القادمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك