على الرغم من أن صفقات انتقال لاعبي كرة القدم تتسم بالتعقيد الشديد في الأوقات العادية، إلا أن إبرامها بالتزامن مع بطولة كبرى مثل كأس العالم 2026 يفرض تحديات استثنائية وغير مألوفة.
ففي الوقت الذي ينصب فيه كامل تركيز اللاعب على تمثيل منتخب بلاده والمنافسة في المونديال، يطرح المتابعون سؤالا بديهيا: كيف تنجح الأندية في حسم هذه الصفقات واللاعب متواجد بعيداً عنها؟list 1 of 2لامين جمال يبلغ 19 عاما.
أين كان ميسي وكين ومبابي في نفس العمر؟list 2 of 2أستاذ كيمياء طرد 86 لاعبا.
من هو حكم مباراة فرنسا وإسبانيا في كأس العالم؟وتاريخيا، طالما خيم الهدوء النسبي على سوق الانتقالات خلال المواعيد الكروية الكبرى؛ حيث كانت الأندية تفضل التريث والانتظار حتى إسدال الستار على المنافسات قبل توقيع العقود.
لذلك، فإن أي صفقة كانت تُحسم في قلب البطولة لم تكن سوى استثناء نادر يخطف الأنظار ويثير الكثير من الاهتمام.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك انتقال الإسباني سيسك فابريغاس من برشلونة إلى تشيلسي مقابل 33 مليون يورو (نحو 35.
6 مليون دولار) عام 2014، والذي أُنجز بعد يوم واحد فقط من المباراة الافتتاحية لإسبانيا في كأس العالم.
وبعد عامين، كرر تشيلسي الأمر خلال بطولة أوروبا 2016، عندما تعاقد مع المهاجم البلجيكي ميتشي باتشوايي مقابل 40 مليون يورو (نحو 43.
2 مليون دولار)، واضطر اللاعب حينها إلى مغادرة معسكر منتخب بلاده مؤقتا لإجراء الفحص الطبي الأولي قبل توقيع العقد.
لكن المشهد اختلف في صيف 2026، مع إقامة أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم، إذ شهدت البطولة عددا كبيرا من الانتقالات التي أُنجزت بينما كان اللاعبون لا يزالون مع منتخباتهم.
فقد انضم كل من المدافع الفرنسي إبراهيما كوناتي، والإسباني مارك كوكوريا، ولاعب الوسط البرتغالي برناردو سيلفا إلى ريال مدريد أثناء وجودهم مع منتخباتهم في مونديال أمريكا الشمالية.
كما انتقل المغربي إسماعيل صيباري إلى بايرن ميونيخ قادما من آيندهوفن مقابل 55 مليون يورو (نحو 59.
4 مليون دولار)، بينما كان منتخب بلاده لا يزال يواصل مشواره في البطولة، وخرج لاحقا أمام فرنسا في ربع النهائي.
وشهدت البطولة أيضا صفقتين من العيار الثقيل؛ إذ انتقل المهاجم البرتغالي غونسالو راموس من باريس سان جيرمان إلى ميلان مقابل 74 مليون يورو (نحو 79.
9 مليون دولار) خلال وجوده مع منتخب البرتغال، في حين توصل مانشستر سيتي إلى اتفاق مع نوتنغهام فورست للتعاقد مع لاعب الوسط الإنجليزي إليوت أندرسون مقابل 116 مليون جنيه إسترليني (نحو 147.
3 مليون دولار)، رغم مشاركته مع منتخب إنجلترا في الأدوار الإقصائية.
ولم تتوقف سوق الانتقالات حتى في المراحل الحاسمة من البطولة، إذ أفادت تقارير بأن المهاجم السويسري يوهان مانزامبي وافق على الانتقال إلى نيوكاسل يونايتد مقابل 60 مليون يورو (نحو 64.
8 مليون دولار)، قبل مواجهة منتخب بلاده أمام الأرجنتين في الدور ربع النهائي.
ومع انشغال هؤلاء اللاعبين بتمثيل منتخباتهم، يبرز التساؤل: كيف تُستكمل هذه الصفقات؟ وما أبرز العقبات التي تواجه الأندية والوكلاء في مثل هذه الظروف؟الخطوات المعتادة لإتمام الصفقةتمر معظم صفقات الانتقال بمراحل شبه ثابتة.
في البداية، تبدأ مناقشات بين الناديين ووكيل اللاعب، وقد يشارك فيها وسطاء، لتحديد الخطوط العريضة للصفقة، مثل قيمة الانتقال، والراتب، والمكافآت، ومدة العقد.
وعندما تتقارب وجهات النظر، تبدأ المفاوضات الرسمية، وإذا تم التوصل إلى اتفاق، يخضع اللاعب للفحص الطبي، ثم يوقع العقد، قبل تسجيل الصفقة رسميا عبر نظام مطابقة الانتقالات (TMS) التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
ويمكن إنجاز معظم هذه الإجراءات دون حضور اللاعب بشكل مباشر، إلا أن مشاركته تصبح ضرورية عند المراحل النهائية، خصوصا أثناء الفحص الطبي، وهو ما يفرض تحديا إضافيا عندما يكون مرتبطا بمعسكر منتخب بلاده.
لكل نادٍ عادة مركزه الطبي أو مستشفاه المعتمد لإجراء الفحوصات الطبية، إضافة إلى أطباء متخصصين يُستعان بهم عند الحاجة.
لكن عندما يتعذر حضور اللاعب، ينتقل الطاقم الطبي إلى مكان وجوده.
ويقول وكيل اللاعبين أليكس ليفاك، الذي أتم أول صفقة خلال كأس العالم 2006: " ترسل الأندية طواقمها الطبية إلى المدينة التي يوجد فيها اللاعب المستهدف لإجراء الفحص الطبي، فالأندية الكبرى تحرص على حضور أفضل كوادرها عندما يتعلق الأمر بالصفقات الكبيرة".
ولا يبدو هذا مستغربا في ظل المبالغ الضخمة التي تُدفع في سوق الانتقالات، فصفقة إليوت أندرسون، التي بلغت قيمتها 116 مليون جنيه إسترليني (نحو 147.
3 مليون دولار)، استدعت متابعة مباشرة من مانشستر سيتي في جميع مراحلها.
من جانبه، أوضح ليون أنجل، الرئيس المشارك لقسم كرة القدم في وكالة CAA Base، أن الفحص الطبي ليس معقدا كما يعتقد البعض، موضحا: " يُجرى للاعب فحص للقلب، وصور إشعاعية، كما تُراجع سجلاته الطبية السابقة.
وإذا كان قد تعرض لإصابة خطيرة، مثل تمزق في الرباط الصليبي أو مشكلات في غضروف الركبة، تُرسل الفحوصات إلى الطبيب المختص لدى النادي لتقييم حالته".
ويؤكد أن سهولة إجراء الفحص الطبي في الخارج تختلف باختلاف مستوى النادي، مشيرا إلى أن الأندية الكبرى تعمل ضمن شبكة واسعة تتيح لها الوصول إلى أفضل المراكز الطبية أينما كانت.
ولهذا، خضع إليوت أندرسون لفحوصه الطبية في مقر إقامة منتخب إنجلترا بمدينة كانساس سيتي تحت إشراف مانشستر سيتي، بينما أوفد ميلان فريقا طبيا إلى ميامي لإجراء الفحص لغونسالو راموس أثناء معسكر منتخب البرتغال.
وساعد توفر منشآت طبية متطورة في الولايات المتحدة، إضافة إلى وجود فترة تتراوح بين أربعة وستة أيام بين المباريات، على تسهيل هذه الإجراءات.
المنتخب الوطني.
الطرف الرابع في المفاوضاتفي الظروف العادية، تضم أي صفقة انتقال ثلاثة أطراف رئيسية: اللاعب، وناديه الحالي، والنادي الراغب في ضمه.
لكن خلال البطولات الدولية، يظهر طرف رابع يتمثل في مدرب المنتخب والاتحاد الوطني لكرة القدم وفي بعض الحالات، يكون دور هذا الطرف محدودا.
وبحسب ليون أنجل، تعامل مدرب منتخب إنجلترا توماس توخيل بمرونة كبيرة مع انتقال إليوت أندرسون إلى مانشستر سيتي، إذ كانت الشروط الشخصية قد حُسمت قبل انطلاق كأس العالم، وما إن اتفق الناديان حتى سمح للاعب بإجراء الفحص الطبي واستكمال إجراءات التوقيع.
وأبدى المنتخب البرتغالي الموقف نفسه مع انتقال غونسالو راموس إلى ميلان، وهو ما يفسر العدد الكبير من الصفقات التي أُنجزت خلال مونديال 2026.
ويشير ليفاك إلى أنه تعامل سابقا مع مدربين رفضوا تماما مناقشة انتقالات اللاعبين أثناء البطولات، وهو ما يؤكده أيضا ليون أنجل، الذي استشهد بمدربة منتخب إنجلترا للسيدات سارينا فيغمان، المعروفة برفضها انشغال اللاعبات بأي مفاوضات انتقال خلال البطولات الكبرى، إذ تطلب منهن حسم مستقبلهن قبل الالتحاق بالمنتخب، حتى لا تؤثر هذه الملفات في تركيز الفريق.
التأثير النفسي.
التحدي الأكبرأجمع جميع وكلاء اللاعبين الذين تحدثت إليهم ESPN على أن أكبر تحد في إتمام صفقات الانتقال خلال البطولات الدولية لا يتعلق بالجوانب الإدارية أو اللوجستية، بل بالتأثير النفسي الذي قد يتركه ذلك على اللاعب.
ورغم اختلاف أسلوبي توخيل وفيغمان، فإن الهدف واحد، وهو منع أي تشتيت قد يؤثر في تركيز اللاعب، حتى يتمكن من تمثيل منتخب بلاده بأفضل صورة ممكنة.
ويقول المدير المالي لوكالة Pro Eleven، فيتور غونسالفيس:" من وجهة نظري، إذا تعذر إتمام الصفقة قبل التحاق اللاعب بمعسكر منتخب بلاده، فيجب تقليص التواصل معه إلى الحد الأدنى".
ويتفق معه ليون أنجل، قائلا:" لا ترغب في أن تكون مسؤولا عن إبلاغ اللاعب بتطورات معينة، ثم تجده يتردد في الدخول في التحامات قوية خوفا من الإصابة، بينما غالبا ما تكون هذه اللحظات هي التي يتعرض فيها اللاعب للإصابة".
أما وكيل اللاعبين أليكس ليفاك، فيرى أن الخطر الأكبر يتمثل في انهيار الصفقة خلال البطولة، ويقول:" إذا كان اللاعب قد أُبلغ من ناديه أو وكيله بأن انتقاله بات محسوما، ثم انهارت المفاوضات فجأة أثناء البطولة، فمن الطبيعي أن يترك ذلك أثرا سلبيا كبيرا على حالته الذهنية".
ورغم قدرة اللاعبين الكبار عادة على الفصل بين مستقبلهم الاحترافي وأدائهم داخل الملعب، فإنهم يظلون بشرا يتأثرون بالضغوط.
فلو انهارت صفقة انتقال إليوت أندرسون إلى مانشستر سيتي بينما كان يستعد لمواجهة المكسيك على ملعب أزتيكا، فمن المنطقي أن ينعكس ذلك على تركيزه وأدائه.
عندما تقلب إصابة واحدة كل الحساباتتُعد قصة الجنوب أفريقية ثيمبي كغاتلانا واحدة من أبرز الأمثلة على المخاطر التي تحيط بالانتقالات أثناء البطولات.
فقد كانت صفقتها للانتقال من أتلتيكو مدريد إلى ريسينغ لويفيل الأمريكي خلال كأس الأمم الأفريقية للسيدات 2022 في مراحلها الأخيرة، لكن ضغط جدول البطولة حال دون إجراء الفحص الطبي قبل المباراة الأخيرة في دور المجموعات أمام بوتسوانا.
واتفق الطرفان على إتمام الصفقة، التي بلغت قيمتها 120 ألف دولار، على أن تخضع اللاعبة للفحص الطبي بعد انتهاء البطولة، إلا أنها تعرضت لتمزق في وتر أخيل خلال دور المجموعات.
ويسترجع أوستن بيوكانان، الذي كان يشغل آنذاك منصب مدير الكشافة والإستراتيجية في ريسينغ لويفيل، تلك اللحظات قائلا:" كانت تقدم بطولة رائعة.
ثم اتصل بي وكيلها كريس أتكينز.
أتذكر أنني وضعت رأسي بين يديّ، لأنني أدركت أن الأمور أصبحت معقدة للغاية".
وأضاف الوكيل كريس أتكينز: " كان من أصعب الاتصالات في مسيرتي أن أبلغ مسؤولي ريسينغ لويفيل بما حدث".
وكان بيوكانان قد أمضى نحو ستة أشهر في العمل على إتمام الصفقة، لكن الإصابة هددت بنسف كل شيء.
ويقول أتكينز: " لم يكن هناك أي احتمال أن تجتاز اللاعبة الفحص الطبي بعد تلك الإصابة.
وعندما استشرنا المحامين، أكدوا أن الاتفاق كان مشروطا باجتياز الفحص الطبي، وبالتالي كان من حق ريسينغ لويفيل الانسحاب من الصفقة".
نهاية سعيدة بعد مفاوضات شاقةورغم ذلك، لم تنهَر الصفقة نهائيا.
ويقول بيوكانان: " أصعب ما في الأمر أن الاتفاق كان مكتملا من جميع الجوانب، لكنه لم يكن قد أُبرم رسميا.
أتلتيكو مدريد لم يكن يرغب في تعديل أي بند، لكننا لم نكن قادرين على دفع القيمة نفسها، لأننا لن نستفيد من خدمات اللاعبة طوال الموسم كما كان متوقعا".
وأضاف أن رابطة الدوري الأمريكي للسيدات أوصت بعدم إتمام الصفقة، لكن القرار النهائي بقي بيد النادي.
وبعد جولات طويلة من المفاوضات، توصل الطرفان إلى صيغة جديدة تقوم على زيادة الحوافز المرتبطة بالأداء، بحيث يحصل أتلتيكو مدريد على القيمة الأصلية للصفقة إذا قدمت كغاتلانا مستويات جيدة بعد تعافيها.
وبموجب الاتفاق الجديد، تغيرت هيكلة الصفقة من 90 ألف دولار مبلغا ثابتا و30 ألف دولار حوافز، إلى 60 ألف دولار مبلغا ثابتا و60 ألف دولار مكافآت مرتبطة بالأداء.
ورغم تأكيد جميع الأطراف أن الصفقة انتهت بنجاح في نهاية المطاف، فإن هذه القصة تعكس حجم التعقيدات والمخاطر التي ترافق إبرام صفقات انتقال اللاعبين خلال البطولات الدولية الكبرى، حيث قد يغيّر حدث واحد مجرى مفاوضات استمرت أشهرا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك