يتجه وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماعهم المقرر اليوم الاثنين في بروكسل، إلى بحث مجموعة من التدابير الجديدة الهادفة إلى الحد من التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تعكس تنامي الضغوط الأوروبية على الحكومة الإسرائيلية على خلفية التوسع الاستيطاني المتسارع وتصاعد اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين.
ونقلت وكالة رويترز عن دبلوماسي كبير في الاتحاد الأوروبي ومسؤول أوروبي أن المناقشات ستستند إلى ورقة سرية أعدتها المفوضية الأوروبية، تتضمن ثلاثة خيارات رئيسية للتعامل مع الواردات القادمة من المستوطنات، تشمل اعتماد نظام تراخيص للاستيراد، أو فرض رسوم جمركية مرتفعة، أو اللجوء إلى حظر كامل للتجارة مع تلك المستوطنات.
خيارات مطروحة وخلافات تعرقل الحسموبحسب المصادر الأوروبية، فإن الاجتماع سيقتصر على مناقشة البدائل المطروحة دون التوصل إلى قرار نهائي، إذ قال أحد الدبلوماسيين إن ما سيجري اليوم هو" نقاش حول الخيارات"، مع توقع أن تسهم المداولات في توضيح مواقف الدول الأعضاء من كل مقترح.
ويستبعد دبلوماسيون صدور أي قرار رسمي خلال الاجتماع، في ظل استمرار الخلافات بشأن الآلية القانونية المطلوبة لاعتماد مثل هذه الإجراءات، فبينما يرى بعض المسؤولين أن فرض حظر على التجارة مع المستوطنات يمكن إقراره عبر نظام الأغلبية المؤهلة، والذي يتطلب موافقة 15 دولة تمثل ما لا يقل عن 65% من سكان الاتحاد الأوروبي، تشير الورقة السرية للمفوضية الأوروبية إلى أن الحظر قد يحتاج إلى إجماع الدول الأعضاء، وهو شرط من شأنه أن يجعل تمرير القرار أكثر صعوبة.
من جانبها، أكدت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، باولا بينيو، توزيع الورقة على الدول الأعضاء، لكنها امتنعت عن الكشف عن تفاصيلها أو التعليق على مضمونها.
ضغوط أوروبية متزايدة على حكومة نتنياهوويأتي هذا النقاش في ظل تزايد الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي لاتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه المستوطنات الإسرائيلية، بعدما فرض التكتل في مايو/أيار الماضي عقوبات على أربعة كيانات وثلاثة أفراد، قال إنهم مسؤولون عن انتهاكات خطيرة وممنهجة لحقوق الإنسان بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
وتشير أوساط دبلوماسية أوروبية إلى أن تنامي أعمال العنف التي ينفذها المستوطنون، إلى جانب استمرار حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في توسيع المستوطنات بوتيرة متسارعة، دفع عدداً متزايداً من الدول الأعضاء إلى المطالبة بإجراءات اقتصادية ملموسة.
ورغم ذلك، لا يزال الاتحاد الأوروبي يواجه صعوبة في بلورة موقف موحد تجاه قضايا الشرق الأوسط، بسبب الانقسامات المستمرة بين دوله السبع والعشرين، ولا سيما فيما يتعلق بالسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية والانتهاكات التي تُتهم إسرائيل بارتكابها في قطاع غزة والضفة الغربية.
وتستند بعض التحركات الأوروبية إلى الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في يوليو/تموز 2024، والذي خلص إلى أن سيطرة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية وإقامة المستوطنات في الضفة الغربية غير قانونيين، داعيةً الدول إلى اتخاذ إجراءات تمنع استمرار العلاقات التجارية أو الاستثمارية التي تسهم في ترسيخ هذا الوضع.
في المقابل، كان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد وصف، العام الماضي، الجهود التي تبذلها بعض الحكومات الأوروبية لتنفيذ الرأي الاستشاري للمحكمة بأنها" مخزية".
تحركات أوروبية لدفع المفوضية نحو الحظروفي السياق ذاته، نقل موقع بوليتيكو عن أربعة دبلوماسيين مطلعين أن بلجيكا وهولندا وإسبانيا تقود جهوداً داخل الاتحاد الأوروبي للضغط على المفوضية الأوروبية من أجل تقديم مقترح رسمي يفرض قيوداً على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.
ونقل الموقع عن النائب الإسباني في لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، ناتشو سانشيز أمور، قوله إن المستوطنات غير قانونية، وإن الحل الأمثل يتمثل في حظر استيراد جميع السلع المنتجة فيها.
في المقابل، أفاد دبلوماسي أوروبي رفيع بأن ألمانيا تعتزم استخدام حق النقض أو الامتناع عن التصويت إذا طُرح مقترح يتعلق بفرض رسوم جمركية على إسرائيل، وهو ما يعكس استمرار التباين في مواقف الدول الأوروبية.
تسارع غير مسبوق في النشاط الاستيطانيوتأتي هذه التحركات الأوروبية في وقت يشهد فيه الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية تصعيداً ملحوظاً، ففي الثالث من يوليو/تموز الجاري، صادقت السلطات الإسرائيلية على خطة لإقامة 13 مستوطنة جديدة في وسط الضفة الغربية، وهي خطوة حذرت محافظة القدس الفلسطينية من أنها ستؤدي إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وتعميق عزل مدينة القدس.
وفي مطلع الشهر ذاته، ذكر المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية" مدار" أن وتيرة إنشاء البؤر الاستيطانية شهدت قفزة غير مسبوقة خلال الأعوام الأخيرة، إذ ارتفع متوسط إنشائها من ثماني بؤر سنوياً خلال الفترة بين عامي 2012 و2022، إلى 32 بؤرة في عام 2023، ثم 62 بؤرة في عام 2024، وصولاً إلى 86 بؤرة خلال عام 2025.
وفي نهاية يونيو/حزيران الماضي، كشفت صحيفة" يسرائيل هيوم" عن خطة أعدتها حركات استيطانية تهدف إلى إحداث تغيير جذري في خريطة الضفة الغربية، عبر استهداف مناطق" أ" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة، في خطوة تُعد انتهاكاً لاتفاق أوسلو.
وأوضحت الصحيفة أن الخطة، التي يقودها" اتحاد المزارع الاستيطانية" ومنتدى" هابيتا" (الوطن)، تنص على تمركز قوات في نحو مئة نقطة استراتيجية فيما أطلقت عليه اسم" يوم الأمر" أو" يوم التنفيذ"، بما يعزز السيطرة الاستيطانية على مناطق واسعة من الضفة الغربية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك