التقى شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، مساء أمس، بأعضاء تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، في لقاء موسع استضافته بمقرها، وأداره الدكتور هيثم الشيخ، مقرر التنسيقية، والنائب عمرو درويش، وكيل لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، عضو التنسيقية، بحضور قيادات وزارة السياحة والآثار، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ.
واستهل الوزير اللقاء بالترحيب بأعضاء تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، معرباً عن تقديره للدور الذي تضطلع به التنسيقية وشبابها المصري الواعد وما يقدمونه من مشاركة وطنية مُشرفة تسهم في بناء مستقبل أفضل للوطن، مؤكدا أن الشباب يمثلون ركيزة الحاضر وصناع المستقبل، وأن الدولة تراهن على قدراتهم وأفكارهم ورؤاهم، مشددا على أهمية منحهم الفرصة والثقة، وتعزيز مشاركتهم بصورة أكبر في مختلف مجالات العمل.
وخلال اللقاء، قدم الوزير عرضا تقديميا استعرض خلاله استراتيجية وزارة السياحة والآثار، وأبرز محاورها، مؤكدا أهمية أن تكون استراتيجية العمل موثقة ومكتوبة، وأن ترتبط بأرض الواقع، بما يضمن إمكانية تنفيذها وتحقيق مستهدفاتها.
كما استعرض «فتحي» رؤية ورسالة الاستراتيجية، والتي تتمثل في أن تصبح مصر المقصد السياحي الأكثر تنوعاً في العالم، موضحاً أن جميع الحملات التسويقية التي تنفذها الوزارة تركز على إبراز هذا التنوع، باعتباره أحد أهم عناصر القوة التي يتمتع بها المقصد السياحي المصري، خاصة في ظل ما يوفره من إمكانية للانتقال بسهولة وسرعة بين الأنماط والمنتجات السياحية المختلفة خلال زيارة واحدة، وهو ما تدعمه البنية التحتية القوية التي نفذتها الدولة المصرية، سواء في شبكة الطرق أو وسائل النقل المختلفة.
وأشار إلى أن أكثر ثلاثة عناصر تتناولها وسائل الإعلام والمنصات الدولية عند الحديث عن السياحة في مصر، تتمثل في التنوع السياحي الذي لا مثيل له، وتميز أصالة التجربة السياحية بها، وبدء تحول المقصد السياحي المصري نحو السياحة الفاخرة، سواء من خلال إنشاء منشآت سياحية وفندقية جديدة تستهدف هذه الشريحة، أو من خلال الحفاظ على القيمة التي تتمتع بها المنشآت الفاخرة القائمة بالفعل.
المحاور الستة لاستراتيجية الوزارةواستعرض الوزير بإيجاز المحاور الستة لاستراتيجية الوزارة، والتي تشمل: تحسين تنافسية الاستثمار السياحي لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية المباشرة، وتنويع المنتجات السياحية، وتنمية الموارد البشرية في قطاعي السياحة والآثار، وتطوير أدوات الرقابة والحوكمة وتحسين تجربة الزائرين، وتعزيز الاستدامة والتحول الرقمي والبيئي، والتسويق السياحي الفعال.
وفيما يتعلق بمحور تشجيع الاستثمار، أشار شريف فتحي، إلى المنصة الاستثمارية التي تعمل الدولة المصرية حالياً على إطلاقها، والمقرر تدشينها في منتصف عام 2027، موضحا أنها ستساهم في تبسيط الإجراءات، وتقليل الوقت والمستندات المطلوبة أمام المستثمرين.
وأكد في هذا السياق، أهمية ربط الفرص الاستثمارية بمستهدفات الدولة، مشيرا إلى المبادرات التي أطلقتها الوزارة مؤخرا بالتعاون مع عدد من الوزارات والجهات المعنية لزيادة الطاقة الفندقية في مصر، كما استعرض جهود الوزارة في تقنين أوضاع وحدات الإجازات ووضع الضوابط المنظمة لها بما يضمن تحقيق معايير الأمن والسلامة والنظافة، وذلك تحت مظلة وزارة السياحة والآثار.
واستعرض «فتحي» آليات التسويق السياحي التي تتبعها الوزارة خلال المرحلة الحالية، موضحا أنها تعتمد على أساليب أكثر كفاءة وفاعلية في ضوء الموارد المتاحة، وبما يحقق المستهدفات التسويقية، مشيراً إلى الشراكات التسويقية استراتيجية التي نفذتها الوزارة مع عدد من كبرى المنصات الرقمية العالمية، مؤكدا أن هذه الشراكات أسفرت عن تحقيق نتائج إيجابية في استهداف شرائح من العملاء وبما يعكس فاعلية استراتيجية الوزارة في الوصول إلى الأسواق المستهدفة وإبراز التنوع السياحي الفريد الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري.
وفيما يخص محور تنمية الموارد البشرية، استعرض وزير السياحة، ما حققته منصة التدريب EGTAP التي أطقتها الوزارة مؤخراً، مشيراُ إلى أن عدد المتدربين عليها تجاوز 26 ألف متدرب، وذلك بعد أقل من عام على إطلاقها، لافتا إلى أن الوزارة بالتنسيق مع القطاع السياحي الخاص وكليات ومعاهد السياحة والفنادق في مصر، أطلقت برامج تعليمية وتدريبية مشتركة تهدف إلى الربط بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي، بما يسهم في إعداد الطلاب وتأهيلهم لسوق العمل، كما استعرض عددا من المبادرات والبرامج التدريبية التي تم تنفيذها بالتعاون مع الغرف السياحية المختلفة.
وأشار كذلك إلى التعاون القائم حاليا بين الوزارة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بهدف توفير برامج تعليمية متخصصة، تجعل من مصر مقصدا رئيسيا لدراسة علم المصريات، وتشجع الدارسين من مختلف دول العالم على استكمال دراساتهم العليا، وخاصة مرحلتي الماجستير والدكتوراه، في الجامعات المصرية في هذا المجال.
كما استعرض شريف فتحي، الإجراءات التي اتخذتها الوزارة للتعامل مع التحديات الإقليمية الراهنة، مشيراً إلى إطلاق الوزارة لبرامج تحفيزية للطيران لضمان استمرار تشغيل رحلات الطيران إلى المقاصد السياحية المصرية، بما يتيح سرعة استعادة الحركة السياحية مع تحسن الأوضاع.
مصر تحقق نموا في أعداد السائحين الوافدين إليها بنسبة 4%وأكد الوزير أن الإجراءات الاستباقية والتخطيط المسبق، أسهما في تحقيق مصر نمو في أعداد السائحين الوافدين إليها بنسبة 4%، خلال النصف الأول من العام الجاري، وجاءت مصر ضمن أعلى عشر دول على مستوى العالم تحقيقاً لمعدلات النمو السياحي.
وتناول الوزير مستهدفات الوزارة فيما يتعلق بإشراك المجتمعات المحلية، وخاصة المحيطة بالمواقع الأثرية والمتاحف، في الاستفادة من العوائد الاقتصادية لقطاع السياحة.
كما تناول شريف فتحي، جهود الوزارة في قطاع الآثار، مؤكدا أن الوزارة تولي اهتماماً بالغاً بالحفاظ على الآثار باعتبارها قيمة حضارية وإنسانية في المقام الأول، قبل النظر إليها كمزار سياحي أو مورد اقتصادي، مشددا على أن صون الأثر والحفاظ عليه يمثلان أولوية رئيسية في جميع أعمال الوزارة.
كما استعرض ما جرى إنجازه من أعمال ترميم وصيانة بمختلف المواقع الأثرية والمتاحف على مستوى الجمهورية، بما يضمن الحفاظ على هذا الإرث الحضاري الفريد للأجيال القادمة، منوها إلى قرب الانتهاء من مشروع المتحف الآتوني بمحافظة المنيا الذي سيكون إضافة كبيرة لقطاع السياحة في مصر.
وأضاف أن الوزارة تعكف حاليا على تنفيذ خطة شاملة ومتكاملة لتحديث المخازن الأثرية ومتطلباتها، بما يساهم في تطويرها ورفع كفاءتها بصورة أكبر، مشيرا إلى توجيهات السيد رئيس الجمهورية بإنشاء مخزن مركزي كبير للآثار بأعلى مستوى من التجهيزات الفنية، وبنظام إلكتروني موحّد يجري من خلاله ربط هذا المخزن إلكترونياً بجميع المخازن الأخرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك