بعد أقل من شهر على توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لوقف الحرب وتهدئة الأوضاع في الخليج، دخل الاتفاق مرحلة من التعثر مع تبادل الطرفين الاتهامات بانتهاك بنوده، ما أثار شكوكًا حول فرص التوصل إلى اتفاق دائم.
وجاءت المذكرة، التي أُعلنت في إسلام آباد في يونيو الماضي، في 14 بندًا، ونصت على وقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، إلا أنها تركت ملفات خلافية رئيسية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، لجولات تفاوض لاحقة، بينما جاءت صياغة بعض البنود غامضة، وهو ما فتح الباب أمام تفسيرات متباينة بين الجانبين.
تبادل الاتهامات بين أمريكا وإيرانأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء العمل بوقف إطلاق النار الأولي، متهمًا إيران بعدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه، كما صرح بأن الولايات المتحدة ستتولى على الأرجح تأمين مضيق هرمز.
في المقابل، اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي واشنطن بدفع مذكرة التفاهم إلى حافة الانهيار، معتبرًا أنها انتهكت التزاماتها بصورة متكررة، فيما دعت باكستان، التي لعبت دور الوسيط، الطرفين إلى الالتزام ببنود الاتفاق.
يعد مضيق هرمز أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين، فالمادة الخامسة من المذكرة تنص على استئناف حركة السفن التجارية، مع التزام إيران بضمان مرورها الآمن لمدة 60 يومًا دون فرض رسوم، بحسب وكالة «رويترز».
وتعتبر طهران أن هذا النص يعترف بحقها في إدارة المضيق، بينما ترى واشنطن ودول الخليج أن المقصود هو ضمان حرية الملاحة فقط، دون منح إيران أي صلاحيات إضافية أو فرض رسوم مستقبلًا.
وخلال الأيام الماضية، أعلنت إيران إعادة إغلاق المضيق بعد إطلاق النار على سفن قالت إنها سلكت مسارات غير مصرح بها، في حين أكد مركز المعلومات البحرية المشتركة التابع للبحرية الأمريكية استمرار فتح الممر الجنوبي للملاحة وتوسيعه لاستيعاب حركة السفن في الاتجاهين.
كما تصاعد الخلاف بشأن العقوبات النفطية، إذ نصت المادة العاشرة من المذكرة على إصدار إعفاءات تسمح بتصدير النفط الإيراني وإجراء المعاملات المصرفية والتأمين والشحن المرتبطة به.
لكن واشنطن ألغت في 7 يوليو الترخيص الذي يسمح ببيع النفط الإيراني، مبررة القرار بما وصفته بالسلوك الإيراني غير المقبول في مضيق هرمز، وهو ما اعتبرته طهران خرقًا واضحًا لبنود الاتفاق.
وتنص المادة الحادية عشرة على الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، بما فيها نحو 6 مليارات دولار مودعة في حسابات قطرية، إلا أن تنفيذ هذا البند لا يزال محل خلاف.
فبينما أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الأموال ستخضع لإشراف أمريكي قطري بعد الإفراج عنها، شددت إيران على أنها وحدها صاحبة القرار في كيفية استخدام هذه الأموال.
امتد الخلاف أيضًا إلى الملف اللبناني، إذ اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان تمثل انتهاكًا لمذكرة التفاهم، مؤكدًا أن وقف إطلاق النار في لبنان يجب أن يكون جزءًا من أي اتفاق شامل.
ورغم أن المذكرة نصت على التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يومًا، فإن الخلافات المتصاعدة حول مضيق هرمز والعقوبات والأصول المجمدة عطلت مسار المفاوضات، ولم يعلن أي من الطرفين حتى الآن موعدًا لجولة جديدة من المحادثات.
ويرى محللون، بحسب «رويترز»، أن الأزمة الحالية تعكس هشاشة الاتفاق منذ البداية، بسبب ترك القضايا الأكثر تعقيدًا دون حسم، وهو ما يجعل نجاح أي تسوية نهائية مرهونًا بالتوصل إلى تفاهمات جديدة تعالج الثغرات التي كشفتها الأسابيع الماضية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك