تمر اليوم ذكرى انتقال الملكة فيكتوريا ملكة المملكة المتحدة إلى قصر بكنجهام لتصبح أول ملكة تسكن في هذا القصر الذي ما زال المقر الرسمي للأسرة الملكية، وذلك في 13 يوليو 1837م، يُعد قصر باكنغهام أحد أشهر المعالم الملكية في العالم، وأيقونة الحكم البريطاني منذ ما يقرب من قرنين، لكنه لم يُبنَ في الأصل ليكون مقرًا للملوك.
فقد بدأ رحلته كمنزل خاص لدوق باكنغهام، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى المقر الرسمي للعائلة المالكة البريطانية، ويصبح شاهدًا على أهم الأحداث السياسية والاحتفالات الملكية في المملكة المتحدة.
من مزرعة ملكية إلى قصر فخمتعود أصول الأرض التي يقوم عليها القصر إلى العصور الوسطى، إذ كانت جزءًا من أملاك الملك والقديس الإنجليزي إدوارد المعترف.
وفي عام 1531 استعادها الملك هنري الثامن لتصبح ضمن ممتلكات التاج البريطاني.
وخلال القرن السابع عشر، حاول الملك جيمس الأول استغلال الأرض في مشروع لتربية دود القز وإنتاج الحرير للعائلة المالكة عبر زراعة أشجار التوت، إلا أن المشروع فشل بسبب اختيار نوع غير مناسب من الأشجار.
ورغم ملكية التاج للأرض، فإن القصر لم يشيده أحد أفراد العائلة المالكة، بل بناه جون شيفلد، دوق باكنغهام عام 1703 ليكون مقرًا خاصًا له، وظل كذلك حتى اشتراه الملك جورج الثالث.
في عام 1761 اشترى الملك جورج الثالث المبنى مقابل نحو 12 ألف جنيه إسترليني ليكون هدية لزوجته الملكة شارلوت، وعُرف آنذاك باسم" بيت الملكة".
كان المبنى يتكون من ثلاثة طوابق فقط، ويستخدم كمقر للإقامة وبعض الوظائف الرسمية، قبل أن تبدأ مرحلة تحويله إلى قصر ملكي ضخم.
مع تولي جورج الرابع العرش، تقرر تحويل المنزل إلى قصر يليق بالمكانة الملكية، فكلف المهندس المعماري جون ناش عام 1826 بوضع تصميم جديد.
احتفظ ناش بالمبنى الرئيسي، لكنه ضاعف حجمه بإضافة أجنحة جديدة مطلة على الحديقة، كما أعاد بناء الجناحين الشمالي والجنوبي، وأقام القوس الرخامي الشهير ليكون مدخلًا للفناء الكبير احتفاءً بانتصارات بريطانيا في معركتي ترافالغار وواترلو.
لكن تكلفة المشروع ارتفعت بشكل كبير، لتقترب بحلول عام 1829 من نصف مليون جنيه إسترليني، وهو مبلغ ضخم بمقاييس ذلك العصر.
بعد وفاة جورج الرابع عام 1830، تولى شقيقه وليام الرابع استكمال أعمال البناء، لكنه لم ينتقل للإقامة في القصر.
وعندما تعرض مبنى البرلمان البريطاني لحريق كبير عام 1834، عرض وليام الرابع استخدام قصر باكنغهام مقرًا جديدًا للبرلمان، إلا أن الاقتراح قوبل بالرفض.
الملكة فيكتوريا.
البداية الحقيقيةشهد عام 1837 نقطة التحول الكبرى في تاريخ القصر، عندما أصبحت الملكة فيكتوريا أول من اتخذه مقرًا رسميًا للإقامة بعد اعتلائها العرش.
ومن القصر انطلق موكب تتويجها عام 1838، ليصبح منذ ذلك الوقت المقر الرسمي للعائلة المالكة البريطانية، ورمزًا للملكية الدستورية في بريطانيا.
ولا تزال بعض الغرف الحكومية وشبه الحكومية داخل القصر تحتفظ بتصميمها الأصلي منذ عهد الملكة فيكتوريا.
ظل القصر يحتفظ بشكله حتى مطلع القرن العشرين، حين تقرر عام 1913 إعادة تصميم واجهته الخارجية، وكُلف المهندس السير أستون ويب بتنفيذ المشروع، الذي منح القصر واجهته الحالية ذات الحجر الأبيض، إلى جانب تطوير عدد من المباني العامة المحيطة به.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك