وأصبحت البراميل المتفجّرة واحدة من أخطر أدوات الحرب في السودان، مع استخدامها في هجمات جوية عشوائية تستهدف مناطق مدنية بالكامل، وفق تقارير موثقة صدرت خلال عامي 2025 و2026.
وأفادت مصادر حقوقية محلية عن قيام الجيش السوداني بشن غارات على منطقة جبرة بولاية شمال كردفان مستخدما طائرات شحن مخصصة للنقل ألقت براميل متفجرة شديدة التدمير ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين.
ويأتي الهجوم وسط انتقادات متكررة لاستخدام الجيش طائرات النقل المعدلة لإلقاء ذخائر غير موجهة، وهي وسيلة سبق أن وثقتها منظمات دولية في نزاعات السودان السابقة، معتبرة أنها تزيد من مخاطر إصابة المدنيين.
وفي السياق، ذكرت مجموعة" محامو الطوارئ" في بيان يوم 30 يونيو 2026، أن طائرة تابعة للجيش ألقت براميل متفجرة على منطقتي أم دبيب والزراف شمال محلية أم بادر بولاية شمال كردفان، ما أسفر عن إصابة العشرات من المدنيين بينهم أطفال ورعاة، في منطقة أم دبيب أثناء وجودهم بالقرب من مورد المياه إضافة إلى نفوق أعداد من الماشية.
وأضافت أن القصف استهدف أيضا منطقة الزراف وهي إحدى مناطق التعدين الأهلي، معرضا المدنيين العاملين فيها لخطر مباشر.
وكانت المنطقتان خاليتين تماما من أي وجود عسكري وقت الهجوم، وتستخدمان لأغراض مدنية بحتة، تشمل موردا للمياه ومنطقة للتعدين الأهلي.
وذكرت أن هذا الهجوم يأتي استمرارا للهجمات الجوية العشوائية التي يشنها الجيش ضد المناطق المدنية في شمال كردفان منذ أكتوبر 2023، والتي اتخذت أشكالا متعددة، شملت القصف بالبراميل المتفجرة والطائرات المسيّرة، مخلفة خسائر متكررة في أرواح المدنيين وإصابات بينهم، فضلا عن تدمير الممتلكات المدنية وتقويض سبل كسب العيش، بما يعكس نمطا متواصلا من الهجمات التي لا تميز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية.
وشدد المجموعة في البيان، على أن استخدام البراميل المتفجرة ضد مناطق مدنية يشكل انتهاكا جسيما لقواعد القانون الدولي الإنساني، محذرة من استمرار الهجمات العشوائية بين طرفي الصراع في السودان، مطالبة بالامتناع عن استخدامها وغيرها من وسائل القتال ذات الآثار العشوائية.
وأشارت مجموعة محامو الطوارئ إلى أن استخدام البراميل المتفجرة ضد مناطق مدنية قد يرقى إلى جريمة حرب متى توافرت أركان المسؤولية القانونية.
كما حذرت المجموعة من أن استمرار الهجمات العشوائية في المنطقة، في ظل الحصار المفروض عليها والتدهور الكارثي في الأوضاع الإنسانية، يفاقم معاناة المدنيين ويهدد حياة آلاف الأشخاص، مع تعطل وصول المساعدات الإنسانية، والانهيار المتواصل في الخدمات الأساسية، بما ينذر بتفاقم الكارثة الإنسانية واتساع نطاق الانتهاكات بحق السكان المدنيين.
وطالبت في بيانها الجيش بالوقف الفوري للهجمات العشوائية على المناطق المدنية، والامتناع عن استخدام البراميل المتفجرة وغيرها من وسائل القتال ذات الآثار العشوائية، والالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي الإنساني.
ودعت الأمم المتحدة والآليات الدولية والإقليمية المعنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين، والضغط من أجل وقف هذه الهجمات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وفتح تحقيقات مستقلة وفعالة تكفل مساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات وإنهاء الإفلات من العقاب.
وتعد الهجمات استمرارا للعمليات الجوية العشوائية ضد المناطق المدنية والتي اتخذت أشكالا متعددة شملت القصف بالبراميل المتفجرة والطائرات المسيّرة، مخلفة خسائر متكررة في أرواح المدنيين وإصابات بينهم، فضلا عن تدمير الممتلكات المدنية وتقويض سبل كسب العيش، بما يعكس نمطا متواصلا من الهجمات التي لا تميز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية.
ويعيد الهجوم المبلغ عنه إلى الواجهة تاريخا طويلا من استخدام القوات الجوية السودانية طائرات الشحن المعدلة لإلقاء ذخائر غير موجهة على مناطق النزاع وهي ممارسة وثقتها منظمات دولية في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور خلال حروب سابقة.
ووصفت منظمة العفو الدولية البراميل المتفجرة التي استخدمها الجيش السوداني بأنها ذخائر بدائية غير موجهة، تدحرج يدويا من مؤخرة طائرات نقل تحلق على ارتفاعات عالية الأمر الذي يجعل التحكم في مكان سقوطها مستحيلا.
وقالت المنظمة إن هذه الطريقة لا تسمح بتوجيه دقيق للذخيرة، وإن استخدامها في مناطق مأهولة يجعل آثارها عشوائية بطبيعتها، وقد يرقى إلى جريمة حرب إذا نُفذ الهجوم من دون تمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين.
وسبق أن وثقت العفو الدولية إسقاط الجيش السوداني أكثر من 200 قنبلة خلال فترة قصيرة على مناطق في جنوب كردفان، إضافة إلى غارات أصابت منازل ومدارس ومخازن للحبوب ومرافق صحية.
ولا تقتصر آثار البراميل المتفجرة على موجة الانفجار والشظايا إذ تتسبب الذخائر شديدة الانفجار في تحويل تراب الأرض ومواد البناء والرماد ومخلفات المنازل إلى سحب كثيفة من الجسيمات الدقيقة، يمكن أن تحتوي على ملوثات ناتجة عن احتراق الوقود والبلاستيك والدهانات والمواد المنزلية أو الطبية.
وتأتي التقارير عن قصف جبرة بالبراميل المتفجرة بالتزامن مع تصاعد الضغوط الدولية على السلطات العسكرية السودانية بسبب اتهامات منفصلة باستخدام أسلحة كيميائية.
ففي أول موقف رسمي بهذا المستوى، قالت الولايات المتحدة إن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية، وطالبت سلطة بورتسودان بتقديم إعلان شامل عن برنامجها الكيميائي، والسماح بإجراء عمليات تحقق وتفتيش ميدانية دولية من دون قيود، ولوحت ضمنيا بعدم أهلية السودان للاستمرار في عضوية المجلس التنفيذي للمنظمة، ما دام غير ممتثل لالتزاماته بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وجاء ذلك في خطاب ألقته الولايات المتحدة أمام الدورة الثانية عشرة بعد المئة للمجلس التنفيذي للمنظمة التي عقدت في لاهاي بهولندا، ضمن البند الخاص بـ" التصدي للتهديد الناجم عن استخدام الأسلحة الكيميائية (السودان)".
وقالت واشنطن إن تقييماتها الفنية الوطنية المستقلة التي استندت إلى" تحليل فني صارم ومستقل"، خلصت إلى أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية خلال عام 2024، وظل في حالة عدم امتثال لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية خلال عام 2025، مؤكدة أن حظر استخدام هذه الأسلحة" مطلق وغير قابل للتفاوض" بموجب المادة الأولى من الاتفاقية.
وحثت السفيرة الأمريكية لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية نيكول شامبين، المسؤولين السودانيين على العمل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية من أجل العودة إلى الامتثال للاتفاقية من خلال تقديم إعلان كامل وتدمير برنامج الأسلحة الكيميائية الخاص بها، والذي يتضمن استخدام الكلور كسلاح كيميائي.
وطالبت الولايات المتحدة سلطة بورتسودان بالبدء في إجراءات العودة إلى الامتثال، عبر تقديم إعلان شامل ودقيق إلى الأمانة الفنية للمنظمة يتضمن جميع المعلومات المتعلقة بالمنشآت والأسلحة الكيميائية الموجودة في السودان، يعقبه السماح بوصول فوري وشفاف، ومن دون أي عوائق، لفرق المنظمة، بما يمكّنها من إجراء عملية تحقق ميداني شاملة.
ورفضت واشنطن اعتبار اللجنة الفنية الوطنية التي شكلتها سلطة بورتسودان بديلا عن آليات التحقق الدولية، مؤكدة أن الآليات الداخلية لا تغني عن الالتزام بالاتفاقية أو عن التحقق المستقل.
هذا، وكان مسؤول أمريكي قد أعلن أمام مجلس الأمن في 26 يونيو أن واشنطن فرضت جولة ثانية من العقوبات على السودان بسبب استخدام الأسلحة الكيميائية وعدم الوفاء بالالتزامات المترتبة على اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
إلى ذلك، نفت السلطات المتحالفة مع الجيش السوداني هذه الاتهامات، وقالت إنها لم تتلق أدلة كافية تثبت استخدام قواتها مواد محظورة.
وتقاتل إلى جانب الجيش السوداني مجموعات مسلحة إسلامية أبرزها" كتيبة البراء بن مالك" المرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية وشبكات من النظام السابق بقيادة عمر البشير.
وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية في سبتمبر 2025 عقوبات على" كتيبة البراء بن مالك" التي تقاتل إلى جانب الجيش السوداني، متهمة إياهما بالمشاركة في" زعزعة الاستقرار داخل البلاد".
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان حينها، إن العقوبات تستهدف" فاعلين إسلاميين سودانيين" بسبب دورهم في" تقويض السلام والاستقرار في السودان"، مشيرة إلى أن الخطوة تهدف إلى" الحد من النفوذ الإسلامي في السودان".
وفي مارس 2026، صنفت الولايات المتحدة" الحركة الإسلامية السودانية" التي سمتها جماعة الإخوان المسلمين السودانية و" كتيبة البراء بن مالك" منظمتين إرهابيتين أجنبيتين وكيانين إرهابيين عالميين معتبرة الكتيبة الجناح المسلح للحركة.
ويزيد وجود هذه التشكيلات داخل المحور العسكري من المخاوف بشأن تعدد مراكز القيادة وصعوبة تحديد المسؤولية عن الهجمات والانتهاكات في وقت تتسع فيه رقعة الحرب باتجاه مدن كردفان ذات الكثافة السكانية العالية.
ويشهد السودان حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص على الأقل وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة، فيما يحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك