أكد مختصون وخبراء، أن قانون المرور الجديد 09/ 26 لا يقتصر فقط على تنظيم حركة السير، بل يمثل “منظومة متكاملة لإدارة الخطر المروري”، تقوم على الوقاية والردع والرقابة التقنية، مجمعين على أن المشرّع الجزائري انتقل من معالجة المخالفات الفردية إلى بناء مفهوم شامل للأمن والسلامة العمومية، مبنية على إستراتيجية وقائية، أكثر من التدابير الردعية، من خلال اعتماد 4 آليات تشمل استراتيجيات وطنية ومحلية ورقمية وتربوية للوقاية من حوادث المرور.
وأجمع المتدخلون في يوم دراسي حول موضوع “القانون رقم: 26/09 المتعلق بالمرور بين متطلبات الأمن المروري والردع الجزائي”، نظمه مجلس قضاء الجزائر، الاثنين، على أن التعديلات التي حملها القانون الجديد تهدف إلى الحد من السلوكيات الخطيرة على الطرقات وتعزيز السلامة المرورية، وتحقيق التوازن بين الوقاية والردع مع ضمان احترام الحقوق، والإجراءات القانونية بما يساهم في حماية الأرواح والممتلكات وترسيخ ثقافة احترام قانون المرور.
تشديد على الردع في قانون المرور الجديدوفي السياق، أكد النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر، محمد الكمال بن بوضياف، أن المنظومة القانونية الجديدة الخاصة بالمرور جاءت لتكرّس مقاربة متكاملة تقوم على الوقاية وتعززها بآليات جزائية أكثر صرامة، عنوانها الردع، بهدف الحد من تفاقم حوادث المرور وحماية الأرواح.
بن بوضياف: نجاح السياسة الجنائية يقاس بالوقاية من الجريمة لا بعدد الأحكاموأوضح بن بوضياف، خلال افتتاح أشغال اليوم الدراسي والمنظم في إطار التكوين المستمر للقضاة، أن النيابة العامة تضطلع بدور محوري في تنفيذ السياسة الجنائية للدولة في مجال مكافحة جرائم المرور، باعتبارها الجهة المخولة قانونا بتحريك الدعوى العمومية، مشددا على أن فعالية النصوص القانونية تبقى رهينة بحسن تطبيقها وفهم مستجداتها من قبل مختلف المتدخلين.
وأشار إلى أن هذا اللقاء العلمي سيتناول مختلف الجوانب العملية التي جاء بها قانون المرور الجديد، بداية بصلاحيات الضبطية القضائية في معاينة المخالفات وإثباتها، مرورا بدور المندوبيات الولائية لأمن الطرقات في تعزيز السلامة المرورية، وصولا إلى دور النيابة العامة في تجسيد السياسة الجنائية الحديثة، والأحكام الجديدة المتعلقة بالتجريم والعقاب.
وأوضح المتحدث أن اختيار هذا المحور يأتي تجسيدا لمضمون المراسلة الوزارية رقم 2275/26 المؤرخة في 9 جوان 2026، ومواكبة للمستجدات التشريعية، فضلا عن البحث عن حلول أكثر نجاعة لمواجهة المنحى التصاعدي الذي تعرفه حوادث المرور.
ولفت بن بوضياف إلى أن حوادث المرور تحولت إلى مآس إنسانية تتكرر يوميا، تحصد الأرواح وتخلف إعاقات دائمة وآثارا اجتماعية ونفسية عميقة، وهو ما استدعى، حسبه، استحداث منظومة قانونية جديدة لا تكتفي بالجانب التنظيمي والوقائي، وإنما تدعمه بمنظومة عقابية أكثر وضوحا وصرامة لتحقيق الردع العام والخاص.
وأشار بن بوضياف إلى أن دور النيابة العامة لا يقتصر على المتابعة القضائية والزجر، إذ يشمل أيضا الجانب الوقائي والاستباقي، من خلال متابعة مؤشرات الجريمة المرورية والتنسيق الدائم مع مصالح الضبطية القضائية ومختلف الهيئات المعنية بالسلامة المرورية، مؤكدا أن نجاح السياسة الجنائية الحديثة يقاس بقدرتها على الوقاية من الجريمة وتقليص أسبابها، وليس فقط بعدد القضايا والأحكام.
قانون المرور الجديد يؤسس لثقافة الوقايةوبدوره، أكد رئيس مجلس قضاء الجزائر، محمد بودربالة، أن قانون المرور الجديد رقم 09-26 يعكس تحولا في فلسفة المشرّع الجزائري، الذي لم يعد يتعامل مع حوادث المرور باعتبارها مجرد وقائع جنائية تستوجب العقاب، وإنما كظاهرة مركبة تستدعي معالجة أسبابها قبل نتائجها، من خلال ترسيخ ثقافة الوقاية وتعزيز المسؤولية المشتركة بين جميع المتدخلين.
وأشار إلى أن أبرز ما جاء به القانون الجديد يتمثل في اعتماده مقاربة تشريعية حديثة، انتقلت من الاكتفاء برد الفعل بعد وقوع الحوادث إلى إعطاء الأولوية للوقاية، ومن حصر المسؤولية في مرتكب المخالفة إلى توسيعها لتشمل كل الأطراف التي أناط بها القانون أدوارا في تحقيق السلامة المرورية، باعتبارها مسؤولية جماعية تتقاسمها المؤسسات والهيئات والمهنيون ومختلف مستعملي الطريق.
وشدد بودربالة على أن قانون 09-26 لا يمثل مجرد تعديل لبعض الأحكام المنظمة للمرور، بل يؤسس لمرحلة جديدة في السياسة التشريعية، تقوم على تعزيز المقاربة الوقائية، وإعادة توزيع المسؤوليات، وترسيخ التنسيق بين مختلف الفاعلين في مجال السلامة المرورية، باعتبارها مسؤولية وطنية لا يمكن لأي جهة أن تتحمّلها بمفردها.
ومن جهته، تطرق عميد الشرطة، عمران إبراهيم، خلال تدخله، إلى الوسائل التقنية الواردة ضمن قانون المرور الجديد، على غرار كاشف الكحول “إثيلوتاست” ومقياس الكحول “الإيثيلي”، إلى جانب أجهزة تحليل اللعاب، قياس السرعة وقياس الأخاديد، كما فصل في المواد التي تنص على كيفية تنفيذها وتطبيقها من طرف الأعوان المكلفين بأمن الطرقات حسب إقليم الاختصاص.
أما ممثل الدرك الوطني، الرائد علالي هارون، فقد ركّز في مداخلته على الخسائر التي تتكبّدها الدولة جراء إرهاب الطرقات ناهيك عن الأرواح البشرية، معرجا على مضمون قانون المرور الجديد 09- 26، موضحا أن السائق المخالف يمكنه أن يدفع مخالفته عن طريق جهاز الدفع الإلكتروني ” TPE”، في مكان رفع المخالفة أين يتم استرجاع الرخصة فورا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك