أصبح الجلوس لساعات طويلة على الكراسي جزءًا من الحياة اليومية، سواء أثناء العمل أو الدراسة أو استخدام الأجهزة الإلكترونية، وهو ما ارتبط بزيادة مشكلات الظهر والرقبة وتيبس العضلات.
في المقابل، يتجه بعض الخبراء إلى إعادة إحياء عادة بسيطة كانت أكثر شيوعًا في الماضي، وهي الجلوس على الأرض، باعتبارها وسيلة قد تساعد على تحسين كفاءة الحركة ودعم وضعية الجسم عند ممارستها بالشكل الصحيح.
وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن الجلوس على الأرض قد يساهم في تقوية العضلات المسؤولة عن تثبيت الجسم، وتحسين مرونة المفاصل، والحد من بعض الآثار السلبية الناتجة عن الجلوس الطويل على الكراسي.
ويؤكد الخبراء أن تحقيق هذه الفوائد يعتمد على الوضعية الصحيحة والبدء تدريجيًا، مع مراعاة الحالة الصحية لكل شخص.
لماذا قد يكون الجلوس على الأرض مفيدًا؟عندما يجلس الإنسان على الأرض، يحتاج الجسم إلى تشغيل عدد أكبر من العضلات للحفاظ على الاتزان واستقامة الظهر، بخلاف الجلوس على الكرسي الذي يوفر دعمًا خارجيًا.
ويؤدي ذلك إلى تنشيط عضلات الجذع وأسفل الظهر والحوض، وهي عضلات تلعب دورًا مهمًا في دعم العمود الفقري أثناء الحركة اليومية.
كما أن تغيير أوضاع الجلوس على الأرض بصورة طبيعية يساعد على تحريك الوركين والركبتين والكاحلين باستمرار، وهو ما قد يحافظ على مرونة هذه المفاصل ويقلل من الشعور بالتيبس الناتج عن قلة الحركة.
من أبرز الفوائد المحتملة للجلوس على الأرض أنه يشجع الجسم على الحفاظ على استقامة العمود الفقري بصورة أفضل، خاصة عند الجلوس في وضعية متوازنة.
ومع مرور الوقت قد ينعكس ذلك على تقليل الانحناء للأمام الذي يشيع لدى الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات.
ويرى المتخصصون أن هذا الأسلوب قد يخفف أيضًا من التوتر الواقع على الرقبة والكتفين وأسفل الظهر، بشرط عدم اتخاذ أوضاع خاطئة أو البقاء ثابتًا لفترات طويلة دون تغيير الوضعية.
علاقة الجلوس على الأرض بالحركة وطول العمرتشير بعض الدراسات إلى وجود ارتباط بين القدرة على الجلوس على الأرض ثم النهوض بسهولة وبين الحفاظ على اللياقة البدنية مع التقدم في العمر.
فالقيام بهذه الحركة يتطلب توازنًا جيدًا، وقوة عضلية مناسبة، ومرونة في المفاصل، وهي عناصر ترتبط بالحفاظ على الاستقلالية الحركية وجودة الحياة لدى كبار السن.
ولا يعني ذلك أن الجلوس على الأرض وحده يزيد العمر، لكنه قد يعكس مستوى جيدًا من الكفاءة البدنية التي ترتبط بصحة أفضل بشكل عام.
يوصي الخبراء بالبدء بأوضاع مريحة تحافظ على استقامة الظهر، مثل الجلوس مع تقاطع الساقين أو الجلوس مع ثني الساقين أسفل الجسم إذا كانت هذه الوضعية مريحة للشخص.
كما يساعد إسناد الظهر إلى الحائط في المراحل الأولى على تقليل الضغط على العمود الفقري ومنع الانحناء للأمام، بينما يمكن استخدام وسادة أو مكعب يوغا أسفل الحوض لتوفير دعم إضافي وتحسين الراحة أثناء الجلوس.
لا يُنصح بالانتقال مباشرة إلى الجلوس على الأرض لفترات طويلة، خاصة لمن اعتادوا استخدام الكراسي طوال اليوم.
والأفضل البدء بدقائق معدودة، ثم زيادة المدة تدريجيًا مع تحسن المرونة وقدرة الجسم على التكيف.
وقد يشعر بعض الأشخاص بألم عضلي خفيف في البداية نتيجة استخدام عضلات لم تكن نشطة بشكل كافٍ، وهو أمر قد يكون طبيعيًا إذا كان بسيطًا ويختفي مع الوقت.
قد تتحول هذه العادة المفيدة إلى سبب للألم إذا تمت بطريقة غير صحيحة.
ومن أكثر الأخطاء شيوعًا الجلوس مع انحناء الظهر، أو وضع ساق أسفل الأخرى بطريقة تسبب التواء الحوض، أو الاتكاء المستمر على اليدين، مما يزيد الضغط على الرسغين ويقلل مشاركة عضلات الجذع.
كما أن الاستناد على أحد المرفقين لفترات طويلة قد يسبب إجهادًا للكتف ويزيد الضغط على العمود الفقري.
رغم فوائد الجلوس على الأرض، فإنه قد لا يكون مناسبًا للجميع، خصوصًا الأشخاص الذين يعانون من مشكلات شديدة في الركبتين أو الوركين، أو ضعف التوازن، أو صعوبة النهوض دون مساعدة.
وفي هذه الحالات يُفضل استشارة الطبيب أو أخصائي العلاج الطبيعي قبل اعتماد هذه العادة ضمن الروتين اليومي.
كذلك يجب التأكد من القدرة على الجلوس والوقوف بأمان، مع وجود جسم ثابت يمكن الاستناد إليه إذا لزم الأمر، لتجنب فقدان التوازن أو السقوط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك