تُعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكًا حول العالم، ويبدأ ملايين الأشخاص يومهم بفنجان منها بحثًا عن النشاط والتركيز، لكن تأثيرها على ضغط الدم يظل موضوعًا مثيرًا للجدل العلمي.
فبينما يلاحظ بعض الأشخاص ارتفاعًا مؤقتًا في ضغط الدم بعد تناول القهوة، لا يظهر هذا التأثير لدى آخرين، بل تشير دراسات إلى أن الاستهلاك المعتدل للقهوة قد يرتبط بفوائد صحية لدى بعض الفئات.
فلماذا يرفع الكافيين ضغط الدم لدى أشخاص دون غيرهم؟ ولماذا يتعامل الجسم مع القهوة بطرق مختلفة بين فرد وآخر؟الإجابة، وفق أبحاث علمية، ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل تشمل الجينات، ودرجة الاعتياد على الكافيين، والعمر، والحالة الصحية، وطريقة استقلاب الجسم للمركبات الموجودة في القهوة.
الكافيين وتأثيره المباشر على ضغط الدميُعد الكافيين المركب الأكثر تأثيرًا في القهوة، وهو منبه طبيعي يعمل على الجهاز العصبي المركزي.
وتوضح الدراسات أن الكافيين يمكن أن يسبب ارتفاعًا مؤقتًا في ضغط الدم عبر عدة آليات، أبرزها تعطيل عمل مادة “الأدينوزين” في الجسم، وهي مادة تساعد على توسع الأوعية الدموية والشعور بالاسترخاء.
وعندما يثبط الكافيين تأثير الأدينوزين، قد تنقبض الأوعية الدموية مؤقتًا، مما يؤدي إلى زيادة مقاومة تدفق الدم وارتفاع ضغط الدم لفترة قصيرة.
كما يحفز الكافيين إفراز هرمونات مرتبطة بالتوتر مثل الأدرينالين، ما قد يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب ورفع ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.
لكن هذا التأثير لا يستمر بالدرجة نفسها لدى الجميع.
الجينات تحدد طريقة تعامل الجسم مع القهوةتشير الأبحاث إلى أن الاختلاف الجيني يمثل أحد أهم الأسباب التي تجعل تأثير القهوة مختلفًا بين الأشخاص.
فالجسم يعتمد على إنزيمات معينة في الكبد لتكسير الكافيين والتخلص منه، ويُعد إنزيم “CYP1A2” من أبرز هذه الإنزيمات.
الأشخاص الذين يمتلكون نسخة جينية تجعلهم “سريعي استقلاب الكافيين” يتخلصون من المادة المنبهة بسرعة أكبر، لذلك قد يكون تأثير القهوة على ضغط الدم لديهم محدودًا.
أما الأشخاص الذين يستقلبون الكافيين ببطء، فقد يبقى الكافيين في أجسامهم لفترة أطول، ما يزيد احتمال ظهور تأثيرات مثل ارتفاع ضغط الدم المؤقت أو الشعور بالخفقان.
لماذا يعتاد بعض الناس على القهوة دون ارتفاع الضغط؟يلعب الاعتياد دورًا مهمًا في استجابة الجسم للكافيين.
وتظهر الدراسات أن الأشخاص الذين يشربون القهوة يوميًا قد يطورون نوعًا من التكيف مع تأثير الكافيين، إذ تقل استجابة الأوعية الدموية والجهاز العصبي له مقارنة بالأشخاص الذين نادرًا ما يتناولون القهوة.
ولهذا السبب، قد يلاحظ شخص غير معتاد على القهوة ارتفاعًا واضحًا في ضغط الدم بعد فنجان واحد، بينما لا يشعر شخص آخر يتناول عدة فناجين يوميًا بتغير كبير.
هل القهوة تسبب ارتفاع ضغط الدم المزمن؟رغم ارتباط الكافيين بارتفاع مؤقت في ضغط الدم، فإن الدراسات طويلة الأمد لا تشير بشكل واضح إلى أن شرب القهوة باعتدال يؤدي إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم لدى معظم الأشخاص.
وتشير مراجعات بحثية واسعة إلى أن تناول القهوة بكميات معتدلة قد يكون جزءًا من نمط غذائي صحي لدى كثير من الأشخاص، بل ارتبط في بعض الدراسات بانخفاض مخاطر الإصابة ببعض أمراض القلب والأوعية الدموية.
لكن الباحثين يؤكدون أن الاستجابة فردية، وأن الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه أو الذين لديهم حساسية عالية للكافيين قد يحتاجون إلى مراقبة تأثير القهوة عليهم.
عوامل أخرى تغير تأثير القهوة على الضغطلا يعتمد تأثير القهوة على الكافيين وحده، إذ تلعب عوامل أخرى دورًا، منها:توقيت تناول القهوة، خصوصًا إذا تم شربها قبل قياس ضغط الدم مباشرة.
كمية الكافيين المستهلكة يوميًا.
نوع القهوة وطريقة تحضيرها.
كما أن بعض الإضافات مثل كميات كبيرة من السكر أو الكريمة قد تغير التأثير الصحي العام للمشروب.
ماذا تقول الأبحاث عن الكمية المناسبة؟توصي معظم الدراسات بأن الاستهلاك المعتدل للكافيين لدى البالغين الأصحاء لا يمثل مشكلة لدى غالبية الأشخاص، وغالبًا ما يُقصد به ما يصل إلى نحو 400 مليغرام من الكافيين يوميًا، وهي كمية تختلف حسب نوع القهوة وطريقة تحضيرها.
لكن هذه الكمية ليست قاعدة ثابتة للجميع، فبعض الأشخاص يشعرون بتأثيرات واضحة عند كميات أقل بسبب اختلاف الحساسية الفردية.
كيف تعرف تأثير القهوة على ضغط دمك؟ينصح الخبراء من يرغب في معرفة تأثير القهوة عليه بقياس ضغط الدم قبل تناولها، ثم إعادة القياس بعد نحو 30 إلى 60 دقيقة، ومقارنة النتائج.
كما يُفضل تجنب تغيير كمية القهوة بشكل مفاجئ، ومراقبة أي أعراض مثل سرعة ضربات القلب أو القلق أو اضطرابات النوم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك