العربية نت - حَكَمة تكشف حقيقة "فار"جنتين العربية نت - فيديو.. ولي عهد النرويج يقود "تجديف" اللاعبين أمام القصر الملكي وكالة شينخوا الصينية - الحكومة المصرية تؤكد أن مصنع "إيليت سولار" نموذج رائد للاستثمارات الصناعية المتقدمة العربية نت - "كاحل" مبابي يغيبه عن جزء من تدريبات فرنسا قبل قمة إسبانيا الجزيرة نت - الستة الأكثر حظا للفوز بترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة عام 2028 وكالة شينخوا الصينية - الصين وروسيا تختتمان مناورات بحرية مشتركة العربي الجديد - العودة إلى قانا... لبنانيون يتحدون الخوف والدمار بالبقاء والترميم العربي الجديد - تونسيون يعانون من العطش على تخوم السدود قناة العالم الإيرانية - روسيا تتوعد أوكرانيا بضربات أقوى وتحذر من تحالف باريس قناة التليفزيون العربي - حكم غيابي في السودان بإعدام قائد قوات الدعم السريع و15 آخرين في واقعة مقتل والي غرب دارفور
عامة

ماذا لو غزت روسيا بولندا؟

القدس العربي
القدس العربي منذ 3 ساعات
3

ربما يبدو الأمر للبعض بمثابة سيناريو خيالي، لكن بالنسبة للبولنديين، الذين عاشت بلادهم ردحا طويلا من تاريخها الحديث وهي محتلة من قبل الإمبراطوريات المجاورة، فإن لهذه المخاوف ما يسندها. عادت هذه الفرضيا...

ربما يبدو الأمر للبعض بمثابة سيناريو خيالي، لكن بالنسبة للبولنديين، الذين عاشت بلادهم ردحا طويلا من تاريخها الحديث وهي محتلة من قبل الإمبراطوريات المجاورة، فإن لهذه المخاوف ما يسندها.

عادت هذه الفرضيات السوداء إلى السطح مع الحرب الأوكرانية، التي كانت بالنسبة لبولندا أشبه بناقوس خطر.

حينها بدأ يطرأ سؤال حول حدود الطموح الروسي، وما إذا كانت موسكو تهدف للتمدد أكثر.

هذا كله يفسر الجدية، التي تعامل بها الرأي العام والمسؤولون البولنديون مع تقرير المخابرات الأمريكية المنشور بداية هذا الشهر، والذي أفاد بالوصول إلى ما يؤكد نية روسيا استهداف بولندا في الأشهر المقبلة، في إطار استراتيجية اختبار حدود صبر حلف الناتو.

أعاد هذا التذكير بالعقدة القديمة، بولندا، التي تجاور أوكرانيا، ولكن أيضا بيلاروسيا وروسيا عبر منطقة كاليننغراد، ظلت منذ خروجها من الاتحاد السوفييتي السابق تخشى حدوث اعتداء أو غزو روسي.

هذا كان السبب الأهم، الذي دعاها للانضمام للحلف الغربي.

يدرك الأوروبيون أن التعويل على الولايات المتحدة المستند إلى تطبيق المادة الخامسة المتعلقة بالأمن الجماعي، وبإلزام الدول بالتدخل العسكري في حال تعرض أحد الأعضاء للهجوم، أمر مبالغ فيهإلا أن الأمر لا ينحصر في بولندا، فهي ليست وحدها التي تقبع تحت التهديد، حيث سبق أن حذّرت مصادر الناتو من نية روسيا استهداف دول البلطيق.

صحيح أن المسيّرات الروسية كانت قد اخترقت بالفعل أجواء دول أوروبية أخرى، إلا أن قلق بولندا ودول البلطيق من التهديد الروسي كان مختلفا، ودفع هذه الدول لأن تتقارب أكثر أمنيا وعسكريا.

التقرير الاستخباراتي الأمريكي لم يتحدث بصراحة عن حرب أو غزو محتمل بقدر إشارته لاحتمال الاستهداف المباشر للمنشآت، وعن إمكانية وصول جنود روس عبر كاليننغراد، أو من خلال بيلاروسيا الحليفة لروسيا.

من جهة أخرى، فإن جميع الأطراف تعلم أن الأمر لم يعد يقتصر على الهجمات التقليدية، وأن بإمكان الحرب أن تأخذ أشكالا جديدة على نحو ما يسمى بـ»الحرب الهجينة»، التي تعتمد على وسائل أخرى من قبيل استخدام المسيرات أو الطرود المفخخة، أو الاختراق السيبراني، ما يجعل أسوأ السيناريوهات احتمالا، هو أنه من غير المستبعد تبني روسيا لاستراتيجية «توسيع نطاق الفوضى»، التي كان لها مفعول إيجابي حينما استخدمتها إيران في الحرب الخليجية، فقد ساهم القصف باتجاهات مختلفة، ثم ما تبعه من عرقلة لحركة الملاحة في مضيق هرمز، في تقوية موقف إيران التفاوضي، كانت الفكرة، التي ربما تتكرر في الملف الأوكراني، هي أنه يجب توسيع دائرة المتأثرين بالحرب.

المنطق الروسي مشابه هنا للمنطق الإيراني، الذي كان يعتبر أن جميع دول الجوار، التي لم تهب لنصرتها، هي متورطة بالضرورة.

موسكو أيضا لا تفهم الحرب على أنها مجرد نزاع بين بلدين، حتى إن المتحدث باسم الكرملين لم يعد يتحدث عن «العملية العسكرية» مثلما كان الأمر في البداية، بل بدأ يسميها بشكل صريح «حربا».

من التشابه المثير للاهتمام هنا بين استراتيجيات البلدين، أن روسيا كانت سبقت لاستغلال مضيق بالتييسك الأوروبي كورقة ضغط ضد أوروبا، خاصة بولندا، التي يعتبر المضيق بالنسبة لها حيويا.

اليوم ترى روسيا، التي تعرضت منشآت حساسة فيها خلال الأسابيع الماضية لضربات بواسطة المسيّرات، أنها قد أصبحت في مواجهة القارة الأوروبية، التي تمد أوكرانيا بالسلاح والمال والدعم اللوجستي، الذي لولاه لما استطاعت الصمود، أو توجيه ضربات موجعة.

بهذا الاشتراك المباشر في الحرب تصبح الدول الأوروبية، وفق المنطق الروسي، شريكا أساسيا وليس مجرد متعاطف، أما الدول الأكثر انخراطا في الحرب، فلا ينظر إليها إلا على أساس أنها دول معادية ومشاركة في الاعتداء.

تعزز هذه الأحداث النظرة الأوروبية لروسيا كعدو وتهديد، وهي نظرة لم تأت مع الحرب الأخيرة، ولن تنتهي بنهايتها، فقد كانت هناك على الدوام قناعة بأن روسيا تتطلع لغزو أوروبا بغض النظر عن الذرائع.

بولندا، التي وضعها موقعها الجغرافي على الباب الشرقي لأوروبا، كانت من الدول، التي تحذر من الخطر الروسي من وقت مبكر لدرجة أنها كانت ترى في التقارب الألماني الروسي إبان اتفاق خط «نورد ستريم» تهديدا.

يؤمن البولنديون بالعبارة الأوروبية التي تقول، إن روسيا القوية خطيرة، وكذلك روسيا الضعيفة.

هذه العبارة، التي لا تمنح أي أمل، تعني في سياق الحرب الأوكرانية أن روسيا لو انتصرت فهي لن تتوقف وسوف تحاول متابعة انتصاراتها، أما إذا هزمت فسوف يكون شاغلها الرئيس هو العودة والانتقام.

هذا يعني أيضا أن الإمعان في الحديث عن روسيا الضعيفة، التي تعيش أزمات في السيولة المالية، أو الاقتصاد، أو التي لا تستطيع توفير احتياجاتها من البترول، لن يكون أمرا مطمئنا، لأن البلد، الذي يخوض حربا منذ عام 2022 لن يعترف بالهزيمة، ولن يستسلم بالسهولة التي يتخيلها البعض.

ليست هذه النظرة مجرد آراء لمتشائمين، بل هي قناعات راسخة يعَبّر عنها في الاستراتيجيات الأمنية وفي التصريحات الرسمية الأوروبية، كتصريح وزيرة الدفاع الهولندية، التي قالت إن لديها من القرائن ما يؤكد أن روسيا سوف تبدأ بمهاجمة أوروبا بمجرد انتهاء الحرب في أوكرانيا.

ليتوانيا أيضا من الدول التي تشعر بأنها مهددة من قبل روسيا، المتهمة من قبل ريغا بأنها تستخدم ورقة المواطنين من أصل روسي من أجل الاختراق وزعزعة البلاد، تارة بمحاولة استمالتهم لصفها، وتارة باستغلال وجودهم للحديث باسمهم عن الظلم الثقافي والتمييز، الذي يتعرضون له.

تأخذ ليتوانيا كل ذلك بجدية، فهي تعلم أن حماية الأقليات الروسية كانت إحدى الذرائع والمبررات، التي وضعتها روسيا للمضي في حربها ضد أوكرانيا.

مع كل هذه المخاطر يزيد الموقف الأمريكي الملتبس من قلق الحلفاء البولنديين، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مشكلتين، فمن ناحية لا يتفق جميع شركائهم في القارة الأوروبية على تسمية روسيا كخطر ومهدد لأمنهم، بل إن من النخب من يدعو للتطبيع معها وكسبها كشريك وصديق، ومن ناحية أخرى فإنه يصعب أن نتخيل أن أمريكا، التي أعلنت توجهها نحو سحب جنودها المتمركزين في أوروبا، لأنها لا تريد أن تتحمل تكلفة تأمين قارة لا تريد دولها أن ترفع حجم إنفاقها العسكري، والتي لم يكن رئيسها متحمسا حتى للمشاركة في قمة الناتو الأخيرة، سوف تدخل بالفعل كطرف، في حال ساءت الأمور، أو انزلقت نحو حافة المواجهة، خاصة في ظل علاقة ترامب غير السيئة بالرئيس الروسي.

بشكل عام يدرك الأوروبيون اليوم أن التعويل على الولايات المتحدة المستند إلى تطبيق المادة الخامسة المتعلقة بالأمن الجماعي، وبإلزام الدول بالتدخل العسكري في حال تعرض أحد الأعضاء للهجوم، كان أمرا مبالغا فيه.

يشرح الخبراء أن وجود هذا النص لا يعني بالضرورة ما يتبادر إلى الذهن من أن جميع الدول سوف تتدخل بشكل أوتوماتيكي إثر كل هجوم، بل إن تطبيق هذه المادة يسبقه تصويت واجتماعات وقناعة يجب أن تكون جماعية.

هذه الحقيقة، التي تذكّر بأنه، وحتى في وجود هذه المادة، فإنه لا يوجب ما «يجبر» أي دولة على التدخل أو المشاركة العسكرية المباشرة، تقود للقول، إن الولايات المتحدة، التي أجبرت الجميع في السابق على التضامن معها والمشاركة في حربها ضد «الإرهاب»، والتي لم تستأذن أي أحد قبل خوض حروبها، يمكنها إن أرادت أن تتملص من مسؤوليتها، من دون أن يشكل ذلك خرقا قانونيا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك