كشفت نسخة عام 2026 من «تقرير الثروات وأسلوب الحياة العالمي» الصادر عن شركة يوليوس باير السويسرية الرائدة في إدارة الأصول والثروات، عن مشهد اقتصادي عالمي لا يمر بمرحلة تغيير فحسب، بل يشهد إعادة تسعير واسعة للسلع والخدمات الفاخرة.
وتشير نتائج هذا العام إلى تسارع تأثير واحدة من أكثر القوى الاقتصادية تأثيراً وأقلها لفتاً للانتباه في تشكيل الثروات العالمية، وهي تحركات أسعار العملات.
وبالنسبة للأفراد ذوي الملاءة المالية العالية، ارتفعت تكلفة الحفاظ على نمط حياة فاخر بصورة ملحوظة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، إذ سجل مؤشر الشركة زيادة في التكاليف بلغت في المتوسط 10.
2 % عند احتسابها بالدولار، في انعكاس مباشر لتداخل أثر العملات والذهب والمتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية على تكلفة الرفاهية.
ويكشف التقرير مؤشرات إيجابية تعكس قدرة منطقة الشرق الأوسط على التكيف مع المتغيرات العالمية، مدعومة بتركيز متزايد على حماية الثروات وإدارتها وفق أسس مؤسسية طويلة الأجل.
وأفاد التقرير بأن 65 % من الأثرياء في المنطقة استعانوا بمكاتب عائلية أو قاموا بتأسيسها، وهي أعلى نسبة بين جميع مناطق العالم، فيما استخدم 73 % منهم هياكل الحوكمة العائلية، وهو ما يعكس اهتماماً متزايداً بالتخطيط طويل الأجل وتعاقب الأجيال وإدارة الثروة بصورة أكثر احترافية.
كما أظهر المشاركون في المنطقة مستويات مرتفعة من التفاؤل الاستثماري، إذ ذكر 33 % منهم أنهم حققوا نمواً كبيراً في ثرواتهم، وهي نسبة تزيد على ضعف المسجلة في أوروبا، بينما قام 43 % بزيادة استثماراتهم وإنفاقهم، مقارنة بـ32 % في أوروبا، بما يعكس ثقة أعلى في الفرص الاستثمارية.
ومن الناحية الديموغرافية، حافظت المنطقة على طابعها العائلي الواضح، حيث يعيش 98 % من المشاركين ضمن أسر تضم ثلاثة أفراد أو أكثر، فيما يقيم 90 % منهم مع أبنائهم، وهي أعلى نسبة عالمياً.
وانعكس ذلك على التخطيط المالي، حيث اتخذ 60 % منهم خطوات فعلية للتخطيط لتعاقب الأجيال ونقل الثروة، مع توقع ارتفاع هذه النسبة خلال العام المقبل.
ووفقاً للمكاتب المحلية للمجموعة، لا يزال الطلب على خدمات إدارة الثروات العائلية وبرامج تأهيل الجيل القادم يسجل مستويات مرتفعة، في ظل سعي العائلات إلى تعزيز استدامة ثرواتها وسط بيئة عالمية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين.
أشار التقرير إلى أن دول الخليج دخلت 2026 من موقع مالي قوي، رغم مواجهة تحديات قصيرة الأجل ناجمة عن تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على أسواق الطاقة وطرق التجارة.
وتشير توقعات مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» ومعهد المحاسبين القانونيين في إنكلترا وويلز إلى معاودة الاقتصاد الخليجي تسجيل نمو قوي يبلغ 8.
5 % في 2027 مع تحسن الأوضاع.
ورغم هذه التحديات قصيرة الأجل، يؤكد التقرير أن التحول الاقتصادي في دول الخليج يواصل تقدمه، حيث أصبحت القطاعات غير النفطية تمثل نحو 73 % من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي بنحو 320 مليار دولار في اقتصاد الشرق الأوسط بحلول 2030.
كما يرى التقرير أن أطر التشريعات المرنة، والسياسات التنظيمية المتطورة، واستمرار الإصلاحات الاقتصادية ستعزّز جاذبية المراكز المالية الخليجية وقدرتها على استقطاب رؤوس الأموال على المدى الطويل.
وأكد أن المتغيرات الحالية لا تغير من نظرتها الإيجابية بعيدة المدى تجاه المنطقة، التي تواصل الجمع بين الإصلاحات الهيكلية، والقوة المالية، والطموح الإستراتيجي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك