يبدأ بيدرو سانشيز، رئيس الوزراء الإسباني، الاثنين المقبل، زيارة رسمية إلى العاصمة الجزائر، في أول زيارة له منذ أربع سنوات؛ في خطوة تهدف إلى استكمال مسار استعادة العلاقات الثنائية، بعد الأزمة الدبلوماسية التي تفجرت سنة 2022 على خلفية إعلان مدريد دعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية لتسوية نزاع الصحراء.
وتأتي الزيارة بعد أيام من إعلان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة مع إسبانيا سنة 2002، خلال استقباله وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس؛ في مؤشر على تسارع وتيرة التقارب بين البلدين بعد سنوات من القطيعة السياسية والاقتصادية.
وكانت الجزائر قد علقت العمل بالمعاهدة في يونيو 2022، ردا على تخلي مدريد عن موقف الحياد التقليدي وإعلانها دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.
كما أتبعت ذلك بإجراءات دبلوماسية وتجارية استهدفت الضغط على الحكومة الإسبانية ودفعها إلى مراجعة موقفها.
غير أن مدريد حافظت على موقفها دون تسجيل أي تراجع؛ بينما بدأت العلاقات الاقتصادية بين البلدين تستعيد زخمها تدريجيا منذ سنة 2025، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرا على محدودية تأثير سياسة القطيعة، مقابل تنامي الحاجة إلى إعادة بناء قنوات التعاون بين البلدين، خاصة في ملفات الطاقة والاستثمار والأمن والهجرة.
وفي هذا الصدد، يرى مراقبون أن الزيارة المرتقبة لبيدرو سانشيز تعكس انتقال الجزائر من مرحلة التصعيد إلى مقاربة أكثر براغماتية في إدارة علاقتها بإسبانيا، بعد أن أظهرت السنوات الماضية أن تعليق معاهدة الصداقة لم ينجح في تغيير الموقف الإسباني الداعم لمبادرة الحكم الذاتي؛ بل فرض على الجزائر كلفة سياسية واقتصادية دفعتها إلى إعادة تفعيل الاتفاق واستئناف قنوات التواصل مع مدريد.
كما يربط مراقبون هذا التطور بإدراك الجزائر للأهمية الجيوسياسية لإسبانيا داخل الاتحاد الأوروبي، وبسعيها إلى احتواء تداعيات الخلاف السابق وإعادة ضخ دماء جديدة في علاقاتها مع أحد أبرز شركائها الأوروبيين، دون أن يعني ذلك حدوث أي تحول في الموقف الإسباني من قضية الصحراء المغربية، الذي لا يزال يستند إلى دعم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأكثر واقعية لتسوية النزاع؛ وهو ما يجعل الزيارة أقرب إلى تكريس مسار تطبيع العلاقات الثنائية منها إلى مراجعة مواقف الطرفين بشأن الملف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك