شهدت الأراضي الروسية تصعيداً عسكرياً ميدانياً لافتاً خلال الساعات الأخيرة، حيث شنت القوات الأوكرانية سلسلة من الهجمات بالطائرات المسيرة استهدفت العاصمة موسكو ومناطق في الجنوب.
وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط ضحايا مدنيين وأضرار مادية جسيمة في البنية التحتية والمباني السكنية، فيما ردت موسكو باستهداف ميناء تشرنومورسك، ما يعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة جديدة من استهداف العمق بشكل مكثف.
ويتزامن هذا التصعيد مع «اجتماع الراغبين» في باريس الذي يهدف إلى دعم أوكرانيا.
وقُتل 4 أشخاص وأُصيب خمسة آخرون في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منطقة موسكو، فيما أدى هجوم مماثل إلى اندلاع حريق في منطقة صناعية بمقاطعة ستافروبول، في تصعيد جديد للهجمات الأوكرانية داخل روسيا.
وتأتي هذه الهجمات في ظل تصاعد الضربات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، إذ كثفت كييف في الآونة الأخيرة استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف العمق الروسي، بينما تواصل موسكو شن غارات يومية على الأراضي الأوكرانية.
وقال حاكم منطقة موسكو، أندريه فوروبيوف، عبر منصة «تلغرام» إن أربعة أشخاص قُتلوا وأصيب ثلاثة آخرون عندما تحطمت طائرة مسيّرة في بلدة بيونيرسكي بمدينة إستريا.
وأضاف فوروبيوف أنّ شخصين آخرين أُصيبا بعد اصطدام طائرة مسيّرة بمبنى سكني في مدينة سولنيشنوغورسك.
وأوضح أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 81 طائرة مسيّرة في منطقة موسكو خلال الليل.
وأعلن عمدة موسكو سيرغي سوبيانين عبر «تلغرام» إسقاط ما مجموعه 11 طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو العاصمة.
وفي جنوب غرب روسيا، أعلن حاكم مقاطعة ستافروبول، فلاديمير فلاديميروف، أن هجوماً بطائرات مسيّرة أدى إلى اندلاع حريق في المنطقة الصناعية بقرية فيازنيكي التابعة لمقاطعة شباكوفسكي.
وكتب فلاديميروف على «تلغرام»: «يجري التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة معادية في محيط ستافروبول»، مضيفاً أن الهجوم تسبب في اندلاع حريق في المنطقة الصناعية في فيازنيكي.
وردت موسكو باستهداف ميناء تشرنومورسك، حيث تم فصف منشآت مركز لإعادة الشحن يستخدم لأغراض عسكرية، إضافة إلى خزانات للوقود ومواد التشحيم.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية تنفيذ قواتها ضربات جماعية باستخدام أسلحة عالية الدقة ومسيّرات هجومية، مستهدفة منشآت للبنية التحتية للموانئ في مدينتي أوديسا وتشيرنومورسك، بجنوب أوكرانيا.
مشيرة إلى أن الضربات طالت أيضاً سفناً بحرية وعبّارة كانت تنقل هذه الشحنات إلى الموانئ الأوكرانية، إضافة إلى زورق دورية مخصص للحماية.
يتزامن هذا التصعيد العسكري مع اجتماع عقده، أمس، حلفاء أوكرانيا ضمن ما يعرف بـ«تحالف الراغبين» في العاصمة الفرنسية باريس، لبحث سبل زيادة الضغط على موسكو وتعزيز الدعم العسكري لكييف، بحضور ما لا يقلّ عن 25 رئيس دولة، وحكومة، من بينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وذلك بهدف التأكيد على دعم كييف، وزيادة الضغط على روسيا، بحسب ما أعلن الإليزيه.
وتقترن القمة بالعرض العسكري التقليدي لمناسبة العيد الوطني الفرنسي في 14 يوليو في جادة الشانزليزيه، حيث تمثّل حسب محللين «لحظة تقارب ووحدة قوية عبر الأطلسي»، وتعكس أيضاً «تحسن الوضع على الأرض» بالنسبة إلى كييف.
وصرّح مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنّ الاجتماع «سيعزّز الزخم القائم من أجل تأكيد استمرار التزام حلفاء أوكرانيا بدعمها، وإثبات أن إرهاق الداعمين أو تراجعهم ليس مطروحاً، وأن موسكو لا ينبغي أن تراهن على ذلك».
من جانبه، وصف الكرملين قمة باريس في شأن أوكرانيا، بأنها تجمُّع لقادة «لا يريدون السلام»، مؤكداً أن موسكو ستتابع أعمالها «عن كثب».
وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف: «إنه تحالف لمؤجّجي الحروب»، متّهماً أعضاءه بالسعي إلى «مواصلة الحرب».
وأضاف: «هذه هي الدول التي تتخذ إجراءات عدائية ضد روسيا، ولذلك سنراقب ما يجري عن كثب».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك