شهدت أسواق الطاقة العالمية قفزة حادة في أسعار النفط الخام خلال تعاملات اليوم الاثنين، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وعودة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية إلى الواجهة مجدداً.
وجاء هذا الارتفاع القياسي على خلفية الأنباء الواردة بشأن عودة الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، تزامناً مع إعلان واشنطن عن رغبتها في فرض رسوم مالية على البضائع والناقلات المنقولة بحراً عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ما اعتبره محللون تصعيداً خطيراً قد يهدد سلامة الملاحة البحرية في أحد أهم الممرات المائية في العالم.
وحسب فرانس برس، تفاعلت الأسواق الفورية والمستقبلية سريعاً مع هذه التطورات.
فبحلول الساعة 18: 20 بتوقيت غرينتش، سجلت المؤشرات القياسية الارتفاعات التالية: خام برنت (بحر الشمال) ارتفع السعر المرجعي العالمي بنسبة 9.
06% ليصل إلى 82.
90 دولاراً للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي صعد بنسبة 9.
05% ليبلغ 77.
87 دولاراً للبرميل.
وتنقل فرانس برس عن خبراء أن خطوة واشنطن بالتلويح لفرض رسوم على الشحنات المارة عبر مضيق هرمز الذي يمر من خلاله نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط يومياً تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع الاقتصادي والسياسي.
وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذه الإجراءات الحازمة إلى تضييق الخناق المالي على طهران وإعادة إحياء سياسة الضغوط القصوى، إلّا أن الأسواق استجابت فوراً عبر تسعير" علاوة مخاطر" مرتفعة، خوفاً من أي ردّات فعل قد تؤدي إلى عرقلة حركة ناقلات النفط العملاقة في الخليج.
تشير التقديرات إلى أن الرسوم المقترحة البالغة 20% ستعادل نحو 32 مليون دولار لناقلة النفط العملاقة الواحدة بالأسعار الحالية، وهو رقم قياسي يتجاوز بكثير الرسوم التي كانت تفرضها إيران سابقاً والتي بلغت نحو مليونَي دولار، وسط حالة من الصدمة سادت أوساط قطاع الشحن البحريوكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن إعادة فرض الحصار الأميركي على السفن الإيرانية المارة عبر مضيق هرمز، مطالباً بالوقت ذاته بفرض رسوم استرداد بنسبة 20% على جميع الشحنات الأخرى التي تعبر هذا الممر المائي الحيوي، ومؤكداً أن الولايات المتحدة ستلعب دور" الحارس" للمضيق الذي سيبقى مفتوحاً" مع إيران أو بدونها".
وبحسب بيان للقيادة المركزية الأميركية، فإنّ القوات العسكرية ستستأنف محاصرة حركة المرور من وإلى الموانئ الإيرانية بدءاً من 14 يوليو/تموز الجاري في تمام الساعة الرابعة مساءً بتوقيت نيويورك.
وتشير التقديرات إلى أنّ الرسوم المقترحة البالغة 20% ستعادل نحو 32 مليون دولار لناقلة النفط العملاقة الواحدة بالأسعار الحالية، وهو رقم قياسي يتجاوز بكثير الرسوم التي كانت تفرضها إيران سابقاً والتي بلغت نحو مليونَي دولار، وسط حالة من الصدمة سادت أوساط قطاع الشحن البحري وغياب التفاصيل الرسمية من البيت الأبيض حول آليات تحصيل هذه المبالغ أو التنسيق مع الحلفاء الخليجيين بشأنها، حسب ما أوردت بلومبيرغ.
ويمثل مضيق هرمز شرياناً استراتيجياً يتدفق عبره نحو خمس النفط العالمي، وكان محركاً رئيسياً للضغوط التضخمية التي واجهتها إدارة ترامب سابقاً عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط الماضي.
من جهتها، اعتبرت طهران هذه الخطوة خرقاً صريحاً لاتفاق السلام المؤقت الذي قضى بمنح مهلة تفاوضية مدتها 60 يوماً للملاحة الحرة دون رسوم مقابل تأمين إيران لسلامة السفن، إذ أعلنت الحكومة الإيرانية أن الاتفاق دخل" مرحلة أزمة" وأنها لن تلتزم ببنوده، وسط تحذيرات من خبراء ومحللين بأن عودة الحصار قد تقود إلى موجة جديدة من الهجمات الانتقامية الإيرانية ضد الناقلات، ولا سيّما وأن حركة العبور عبر المضيق كانت قد سجلت بالفعل أدنى مستوياتها منذ شهر بحسب بيانات" بلومبرغ".
وتأتي مناورة ترامب الأخيرة بعد ثلاثة أسابيع فقط من توقيع مذكرة تفاهم نجحت مؤقتاً في خفض أسعار النفط والوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، إلّا أن تجدد العمليات العدائية دفع الرئيس الأميركي للبحث عن أوراق ضغط جديدة وتبرير الرسوم بوصفها تعويضاً لبلاده مقابل تأمين الممر المائي وحماية الجنود الأميركيين.
ومع ذلك، يواجه هذا المخطط عقبات قانونية وتشغيلية بالغة التعقيد.
إذ تمنع القوانين الدولية فرض رسوم مرور في المضائق الدولية، وهو ما أكدت عليه المنظمة البحرية الدولية برفضها التام لأي رسوم عبور.
وعلاوة على ذلك، يرى المحللون أنّ السيطرة الفعلية لمنع التهديدات الإيرانية تتطلب تدخلاً برياً واسعاً يرفضه ترامب حتى الآن، في وقت لا يزال فيه برنامج التأمين ضد المخاطر السياسية بقيمة 40 مليار دولار، والذي أطلقته مؤسسة التمويل الدولية الأميركية في مارس الماضي لدعم الملاحة، غير مفعل كلياً على أرض الواقع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك