أكد أنطون ديدوسينكو، رئيس مجلس إدارة محطة أكويو للطاقة النووية والرئيس التنفيذي لشركة" روساتوم" للطاقة الدولية، أن روسيا وتركيا تعملان معاً على وضع حجر الأساس لقطاع نووي جديد بالكامل في تركيا، وذلك من خلال مشروع محطة أكويو للطاقة.
وأوضح ديدوسينكو، في تصريحات لوكالة الأنباء الروسية" ريا نوفوستي" اليوم الاثنين، أن المحطة التي تعد الأولى من نوعها في البلاد ستوفر عند تشغيل مفاعلاتها الأربعة ما يصل إلى 10% من إجمالي احتياجات تركيا من الكهرباء، عبر مصدر طاقة مستقر ومستدام لا يتأثر بالظروف الجوية.
وأضاف أن المشروع يتجاوز كونه مجرد محطة لتوليد الطاقة، إذ يشمل تدشين بنية تحتية متكاملة، وتطوير الإطار التشريعي والتنظيمي، وتبادل الخبرات بين الهيئات التنظيمية في البلدين، فضلاً عن بناء سلاسل توريد وإعداد الكوادر الوطنية، ما يفتح آفاقاً جديدة للتنمية الصناعية والتكنولوجية ويدعم أهداف تركيا المناخية.
من جهتها، رأت الباحثة في العلاقات الدولية لانا بدفان، في تصريحات لـ" العربي الجديد"، أن مشروع محطة أكويو يمثل نموذجاً بارزاً لما يُعرف في العلوم السياسية بـ" الاعتماد المتبادل غير المتماثل"، واعتبرت أن بناء روسيا للمحطة وفق صيغة الملكية والتشغيل الكاملة (BOO) يمنح موسكو أداة نفوذ جيوسياسية طويلة الأمد داخل قطاع الطاقة التركي الاستراتيجي.
وتابعت بدفان: " هذه الصيغة تضع سقفاً لنقل التكنولوجيا الحقيقي، والذي يظل محصوراً في التمكين التشغيلي وإدارة سلاسل التوريد المحلية دون امتلاك المعرفة النووية العميقة، لا سيما في ظل تعقيدات العقوبات الغربية التي تضغط على الشراكة مالياً ولوجستياً".
ومع ذلك، أشارت الباحثة إلى أن هذه" المقايضة الاستراتيجية" تخدم طموح أنقرة في التحول إلى مركز إقليمي لإدارة وتوليد الطاقة متعددة المصادر، ما يعزز وزنها الجيوسياسي في شرق المتوسط وأمن الطاقة في المنطقة ككل.
كما لفتت بدفان إلى أن المشروع يبعث برسالة قوية للمستثمرين الدوليين حول كفاءة البنية التحتية والتشريعية التركية، وهو ما يشكل حافزاً غير مباشر لجذب الاستثمارات الأجنبية للصناعات الثقيلة والتكنولوجية التي تبحث عن طاقة مستقرة ونظيفة.
وأضافت: " هذا الأمر سيحفز القوى الدولية المنافسة لروسيا، كأنظمة الغرب وآسيا، على تقديم عروض استثمارية موازية للمشروعات النووية التركية المستقبلية بهدف الحفاظ على التوازن الجيوسياسي".
وفي سياق متصل بتقدم الأعمال الميدانية، كان المكتب الإعلامي لمحطة أكويو قد أعلن الشهر الماضي عن اكتمال وصول المعدات الأساسية لقاعات المفاعلات إلى الأراضي التركية.
وشملت الشحنة المصنوعة في مصانع" روساتوم" المكونات الأربعة للمفاعلات من طراز" في.
في.
إي.
آر-1200" (VVER-1200)، إضافة إلى 16 مولداً للبخار، بوزن إجمالي تجاوز سبعة آلاف طن.
وأفاد المكتب الإعلامي بأنه تم نقل الدفعة الأخيرة من هذه المعدات الحيوية المخصصة للمفاعل الرابع بحراً، لمسافة بلغت نحو ثلاثة آلاف كيلومتر من مصنع" أتومماش" في مدينة فولغودونسك الروسية.
ونُقل عن سيرغي بوتسكيخ، المدير العام لشركة" أكويو" النووية، قوله: " إن إتمام عمليات التسليم في مواعيدها يؤكد استقرار سلسلة الإنتاج والإمداد الخاصة بالمشروع".
يُذكر أن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار كان قد صرح في وقت سابق بإمكانية بدء إمداد الشبكة الوطنية بالكهرباء من المفاعل الأول في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، فيما أكدت شركة" روساتوم" التزامها ببدء التشغيل قبل نهاية العام الجاري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك