يستعد علماء بريطانيون لإطلاق أول تجربة سريرية على البشر للقاح جديد يستهدف سلالة بونديبوغيو من فايروس «إيبولا»، في خطوة يأمل الباحثون أن تسهم في احتواء أحد أكبر تفشيات المرض في القارة الأفريقية.
وطور فريق من جامعة أكسفورد اللقاح باستخدام التكنولوجيا نفسها التي استُخدمت في إنتاج لقاح أكسفورد/ أسترازينيكا المضاد لفايروس كورونا، الذي تشير التقديرات إلى أنه أسهم في إنقاذ نحو ستة ملايين شخص حول العالم خلال جائحة «كوفيد-19».
ومنحت هيئة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية في المملكة المتحدة الضوء الأخضر لبدء المرحلة الأولى من التجارب السريرية، التي ستشمل 50 متطوعاً يتمتعون بصحة جيدة تراوح أعمارهم بين 18 و55 عاماً، بهدف تقييم سلامة اللقاح وقدرته على تحفيز الاستجابة المناعية، على أن يخضع المشاركون للمتابعة لمدة عام كامل.
وجرى تطوير اللقاح الجديد خلال 57 يوماً فقط من إعلان منظمة الصحة العالمية تفشي فايروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية باعتباره حالة طوارئ صحية عامة ذات اهتمام دولي، في إنجاز يعكس التطور الكبير في تقنيات إنتاج اللقاحات.
ووفقاً للبيانات المتاحة، تسبب التفشي الحالي في وفاة 625 شخصاً، فيما أُكدت إصابة 1792 آخرين بعد إجراء الفحوصات المخبرية، ما يجعله ثالث أكبر تفشٍّ لفايروس «إيبولا» على الإطلاق.
وقالت الباحثة في معهد جينر بجامعة أكسفورد المشرفة العلمية على الدراسة البروفيسورة تيريزا لامب، إن استمرار انتشار الفايروس يؤكد الحاجة الملحة إلى لقاحات وعلاجات فعالة، مشيرة إلى أن سرعة تطوير اللقاح تمثل محطة مهمة في جهود الاستجابة للوباء.
ويعتمد اللقاح على فايروس معدل وراثياً من فايروسات نزلات البرد التي تصيب الشمبانزي، ويُستخدم كناقل آمن لإيصال جزء من الشفرة الوراثية الخاصة بسلالة «بونديبوغيو» إلى الجسم، بما يسمح للجهاز المناعي بالتعرف على الفايروس الحقيقي ومهاجمته عند التعرض له.
ويشير الباحثون إلى أن فايروس «إيبولا» يضم ست سلالات مختلفة، وتتطلب كل منها لقاحات وعلاجات خاصة، فيما لا يوجد حتى الآن لقاح معتمد للسلالة المسؤولة عن التفشي الحالي.
وأنتج معهد «سيروم» الهندي نحو 620 ألف جرعة من اللقاح الجديد تمهيداً لاستخدامها في حال أثبتت التجارب السريرية نجاحها، فيما يستعد الباحثون لإطلاق دراسة ثانية في أوغندا لتقييم فعاليته في المناطق المهددة بتفشي المرض.
وأوضح الباحث أليكس سامبسون، أحد أعضاء فريق التطوير، أن الخبرة المكتسبة خلال جائحة «كورونا» أتاحت تسريع مراحل البحث والإنتاج، إذ جرى تنفيذ الاختبارات المختلفة بالتوازي بدلاً من اتباع النهج التقليدي الذي قد يستغرق سنوات.
وكان اللقاح قد أظهر نتائج واعدة في التجارب التي أُجريت على الفئران وقرود المكاك، وهو ما دفع الجهات التنظيمية البريطانية إلى السماح بالانتقال إلى التجارب البشرية.
من جانبها، أكدت الدكتورة كاترينا بولوك، الباحثة الرئيسية في التجربة، أن جميع المتطوعين سيُبلغون بالتفصيل بالمخاطر المحتملة، مشيرة إلى أن التكنولوجيا المستخدمة سبق أن أُعطيت لملايين الأشخاص بأمان خلال حملة التطعيم ضد فايروس كورونا.
ورغم نجاح لقاح «أكسفورد/أسترازينيكا» في الحد من آثار جائحة «كوفيد-19»، فإن الخبراء يقرون بإمكانية حدوث آثار جانبية نادرة، مثل جلطات الدم، وإن كانت بمعدلات منخفضة للغاية، مؤكدين أن سلامة المشاركين ستكون أولوية قصوى طوال مراحل الدراسة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك