يُثير إيصال الأمانة كثيرًا من النزاعات أمام المحاكم، خاصة عندما يُحرر بين الأزواج أو أفراد الأسرة كوسيلة لضمان استمرار العلاقة الزوجية أو إنهاء الخلافات، دون أن يقابله تسليم فعلي لمبلغ مالي، وفي حكم قضائي حديث، أوضحت محكمة استئناف المنصورة الدائرة 26 مدني، فى الطعن رقم 6869 لسنة 75 قضائية، الفارق بين إيصال الأمانة الحقيقي والإيصال الصوري، مؤكدة أن وجود التوقيع وحده لا يكفي لإثبات المديونية إذا ثبت انتفاء ركن التسليم.
بداية النزاع.
إيصال أمانة مقابل إنهاء الخلافاتتعود تفاصيل القضية إلى خلافات نشبت بين زوج وزوجته، انتهت بقيام الزوج بتحرير إيصال أمانة بقيمة 300 ألف جنيه بناءً على طلب أسرة الزوجة، كضمان لاستمرار الحياة الزوجية وعدم تجدد النزاعات، وليس مقابل استلام مبلغ مالي.
وبعد فترة، استخدم الإيصال للمطالبة بقيمته أمام القضاء، لتبدأ رحلة التقاضي بين الطرفين.
لماذا حصل الزوج على البراءة؟أوضحت أوراق الدعوى أن المحكمة الجنائية انتهت إلى براءة الزوج من تهمة خيانة الأمانة، بعدما تبين عدم وجود تسليم فعلي للمبلغ المدون بالإيصال، وهو الركن الأساسي الذي تقوم عليه الجريمة.
وأكدت المحكمة أن خيانة الأمانة لا تتحقق بمجرد التوقيع على الإيصال، وإنما يشترط أن يثبت تسليم المال بالفعل إلى المحرر ضده.
هل يسقط الإيصال أمام القضاء المدني؟لم تتوقف القضية عند الحكم الجنائي، إذ نظرت المحكمة المدنية دعوى المطالبة بقيمة الإيصال، بينما تمسك الزوج بأن الإيصال صوري، وأنه حرره فقط لاحتواء الخلافات الأسرية، وليس لإثبات دين حقيقي.
وبعد نظر الدعوى، قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم السابق ورفض المطالبة بقيمة الإيصال، معتبرة أن انتفاء ركن التسليم الذي ثبت في القضية الجنائية يمثل قرينة قوية على صورية الإيصال، وأن تحريره كوسيلة لضمان استمرار الزواج لا يثبت وحده وجود مديونية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك