رأى موقع “مودرن دبلوماسي” الأوروبي أن ما يشهده الشرق الأوسط اليوم من تصعيد عسكري، ولا سيما المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ليس سوى إعادة لمشهد قديم يتكرر منذ أكثر من عقدين، واصفاً المشهد بأنه “ديجا فو”؛ أي الإحساس بأن الأحداث الحالية ليست جديدة، بل نسخة من تجارب عاشتها المنطقة مراراً.
وفي تقرير بعنوان “لماذا تستمر السياسة الشرق أوسطية للولايات المتحدة في الفشل.
من العراق إلى إيران؟ ”، تساءل الموقع عما إذا كانت التدخلات الأميركية قد جعلت الشرق الأوسط أكثر استقراراً أم دفعت به إلى مزيد من الفوضى، مؤكداً أن ما يجري اليوم في الخليج يبدو كأنه “فيلم شاهده العالم سابقاً، ولم تكن نهايته سعيدة.
”وشبّه التقرير واقع المنطقة بمرض “كوفيد الطويل”، حيث تبدو الأزمات وكأنها تهدأ مؤقتاً قبل أن تعود بأشكال أكثر تعقيداً، في دورة مستمرة من الصراعات والانقسامات.
وأشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان قد صرّح خلال حملته الانتخابية عام 2016 بأن الولايات المتحدة كانت ستكون في وضع أفضل لو أنها لم تنخرط في شؤون الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية، معتبراً أن أحداث ما بعد غزو العراق عام 2003 وما أعقبها من صعود تنظيم داعش تؤكد صحة هذا التقييم.
وأوضح التقرير أن إسقاط نظام صدام حسين فتح ما وصفه بـ**”صندوق باندورا”**، لتبدأ سلسلة من الأزمات التي لا تزال المنطقة تدفع ثمنها حتى اليوم.
ورغم أن إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش رفعت شعار نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط بعد هجمات 11 أيلول، فإن النتائج – بحسب التقرير – جاءت معاكسة للطموحات المعلنة، إذ لم تحقق المنطقة الاستقرار المنشود، بل شهدت انهيارات أمنية وسياسية متلاحقة.
كما لفت التقرير إلى ما وصفه بـ**”التناقض الأميركي”** في دعم الديمقراطية، مستذكراً تدخلات تاريخية أطاحت بحكومات منتخبة في المنطقة، من سوريا عام 1949 إلى إيران عام 1953، ما رسّخ، بحسب التقرير، صورة سلبية للسياسات الأميركية تجاه نماذج الحكم الشعبية.
وأضاف أن واشنطن أنفقت تريليونات الدولارات في العراق وأفغانستان أملاً في إعادة تشكيل المنطقة، إلا أن الكلفة الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية كانت باهظة، بينما بقيت المكاسب محدودة، في وقت لا تزال تداعيات تلك الحروب تلقي بظلالها على أجيال كاملة.
وأشار التقرير إلى أن المشهد الإقليمي في عام 2026 يبدو أكثر تعقيداً مما كان عليه قبل أكثر من عقدين، مستشهداً باستمرار الأزمات في ليبيا واليمن ولبنان، وتجدد الاضطرابات في عدد من دول المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك