أصبحت منشورات مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا من الحياة اليومية، لكن ما يكتبه المستخدم على «فيسبوك» أو غيره قد يتحول في بعض الحالات إلى قضية جنائية إذا تضمن سبًا أو قذفًا أو إساءة للآخرين، وفي حكم جديد، حسمت محكمة النقض فى الطعن رقم 5932 لسنة 95 قضائية، عددًا من النقاط المهمة التي تحدد مسؤولية مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن المنشورات المسيئة قد تؤدي إلى عقوبات قانونية، وأن الأدلة الرقمية يمكن الاعتماد عليها في إثبات الجريمة.
متى تصبح منشورات فيسبوك جريمة؟أوضحت محكمة النقض أن نشر عبارات تتضمن إسناد وقائع تمس سمعة شخص أو شرفه عبر مواقع التواصل الاجتماعي قد يشكل جريمة سب أو قذف إذا توافرت أركانها القانونية، مؤكدة أن حرية استخدام منصات التواصل لا تعني الإعفاء من المسؤولية عن المحتوى المنشور.
وجاء ذلك بعد رفض المحكمة طعن متهم أدين بسبب منشور على" فيسبوك" نسب فيه إلى المجني عليه واقعة رشوة، وقضت المحاكم بتغريمه 50 ألف جنيه، قبل أن تؤيد محكمة النقض الحكم وترفض الطعن.
ماذا قالت محكمة النقض عن الأدلة الرقمية؟أكدت المحكمة أن تقارير الفحص الفني للأدلة الرقمية تعد من وسائل الإثبات التي يجوز للمحكمة الاعتماد عليها متى اطمأنت إلى صحتها، مشيرة إلى أن تقدير هذه التقارير يدخل ضمن السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، ولا يجوز المجادلة فيها أمام محكمة النقض طالما استند الحكم إلى أسباب قانونية سليمة.
ويعني ذلك أن الرسائل والمنشورات والبيانات الإلكترونية قد تكون دليلًا معتمدًا أمام القضاء إذا أثبت الفحص الفني نسبتها إلى المتهم.
هل يمكن الطعن على التقرير الفني؟الحكم أوضح أيضًا أن الاعتراض على إجراءات التحقيق أو على بعض الأدلة الفنية يجب أن يتم أمام محكمة الموضوع، أما إثارة هذه الدفوع لأول مرة أمام محكمة النقض فلا تقبل في الأصل إذا لم تُطرح خلال مراحل التقاضي السابقة.
ماذا عن دفع المتهم بكيدية الاتهام؟رفضت المحكمة ما أثاره المتهم بشأن تلفيق الاتهام وكيديته، مؤكدة أن هذه الدفوع من المسائل الموضوعية التي تقدرها محكمة الموضوع، وأن اقتناع المحكمة بأدلة الإدانة يعد ردًا ضمنيًا عليها.
رسالة مهمة لمستخدمي مواقع التواصليعكس الحكم اتجاهًا قضائيًا واضحًا نحو محاسبة من يسيء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في جرائم السب والقذف والتشهير، كما يؤكد أن المحتوى المنشور على الإنترنت لا يخرج عن رقابة القانون، وأن استخدام الحسابات الشخصية لا يحول دون مساءلة أصحابها إذا ثبت ارتكابهم أفعالًا مجرمة.
وبرفض الطعن، أصبح الحكم الصادر ضد المتهم نهائيًا، ليؤكد مبدأ مهمًا مفاده أن حرية التعبير تقف عند حدود حقوق الآخرين، وأن الأدلة الرقمية أصبحت عنصرًا أساسيًا في الفصل بقضايا الجرائم الإلكترونية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك