ألغت محكمة تركية مشروع توسعة أكبر محطة كهرباء تعمل بالفحم في البلاد، بعدما أبطلت تقييم الأثر البيئي (EIA) الذي مُنح للمشروع أواخر عام 2024، معتبرة أن" الآثار البيئية السلبية المحتملة للمشروع لا يمكن إثبات أنها ضمن مستويات مقبولة".
وجاء القرار بعد دعوى رفعها سكان محليون بالتعاون مع منظمة" غرينبيس تركيا" للطعن في مشروع بناء وحدتين إضافيتين في محطة أفشين-إلبستان" أ" الحرارية بمحافظة قهرمان مرعش جنوب شرقي البلاد، على خلفية المخاوف من تأثير التوسعة على صحة الإنسان والأراضي الزراعية وموارد المياه والنظم البيئية المحلية.
واعتبر ناشطون بيئيون القرار" انتصاراً للشعب"، إذ قال محمد دلكنات، من منصة" حماية الحياة والطبيعة في أفشين-إلبستان"، إنهم يناضلون منذ سنوات من أجل هواء نقي وأراضٍ خصبة ومستقبل أطفالهم، داعياً إلى إغلاق جميع محطات الكهرباء العاملة بالفحم عبر عملية انتقال عادلة تحمي الإنسان والطبيعة.
وكان مشروع التوسعة، بقدرة 688 ميغاواط، واحداً من مشروعين فقط لمحطات فحم لا يزالان قيد التطوير في تركيا، بعد أن كانت البلاد تضم 95 مشروعاً مقترحاً بقدرة إجمالية بلغت 57.
5 غيغاواط عام 2015.
ووفقاً لمنظمات بيئية، يرفع القرار نسبة مشاريع الفحم الملغاة في تركيا إلى 97%، وهو ما يُعد رقماً قياسياً على المستوى العالمي.
ورغم ذلك، لا تزال تركيا تفتقر إلى خطة وطنية للتخلص التدريجي من الفحم، فيما لا يزال مشروع توسعة محطة" سينال" العاملة بالفحم، بقدرة 1050 ميغاواط، قيد التنفيذ، رغم استعداد البلاد للمشاركة في استضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ" COP31" في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وقالت مجموعة" Beyond Fossil Fuels" إن توسيع إنتاج الكهرباء من الفحم لا ينسجم مع استضافة أكبر قمة مناخية في العالم، ويرسل رسالة مفادها أن العمل المناخي لا يؤخذ على محمل الجد.
ولا يزال الفحم يشكل نحو ثلث إنتاج الكهرباء في تركيا، فيما حذرت منظمة" CAN Europe" من أن أسطول محطات الفحم العاملة في البلاد، والبالغة قدرته 20.
5 غيغاواط، يبلغ متوسط عمره 24 عاماً، ولا توجد أي خطط معلنة لإحالته إلى التقاعد.
وكانت لجنة خبراء عينتها المحكمة قد خلصت في تقرير سابق إلى أن مشروع توسعة أفشين-إلبستان لا يخدم المصلحة العامة، بعدما تبين أن التقييمات اللازمة لم تُجر، وأن معلومات تراخيص التعدين كانت قديمة، وأن الآثار التراكمية على المياه الجوفية لم تُدرس، فضلاً عن تهديد المشروع لسبل عيش المجتمع المحلي وقيمه الثقافية، وعدم أخذ مخاطر الصحة العامة، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة، في الاعتبار بالشكل الكافي.
وفي المقابل، ترى منظمة" CAN Europe" أن إعادة توجيه الدعم المخصص للفحم نحو الطاقة النظيفة وتحديث شبكة الكهرباء من شأنه أن يعزز أمن الطاقة ويوفر فرص عمل جديدة، مشيرة إلى أن تكلفة إنتاج الطاقة الشمسية في تركيا انخفضت بنسبة 69%، وطاقة الرياح بنسبة 40% خلال العقد الماضي، بينما قطعت البلاد نحو ثلث الطريق نحو تحقيق هدفها المتمثل في بلوغ قدرة إنتاج من الطاقة المتجددة تبلغ 120 غيغاواط بحلول عام 2035.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك