في مشهد يعكس تصدعًا متزايدًا في العلاقات عبر الأطلسي، اجتاحت موجة من الرفض الأوروبي القرار الأمريكي المفاجئ بفرض رسوم بنسبة 20% على جميع السفن العابرة لمضيق هرمز، فيما وصفت صحف كبرى ومسؤولون أوروبيون هذه الخطوة بأنها" تصعيد خطير" و" انتهاك للقانون البحري الدولي" يهدد أمن الطاقة في القارة العجوز.
جاء القرار الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب، متزامنًا مع انتهاء الهدنة مع إيران، ليضع الدول الأوروبية الـ27 في موقف حرج بين التزامها بحرية الملاحة وعلاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن، سرعان ما تحول إلى موقف موحد يعكس قلقًا عميقًا من تداعيات الرسوم الأمريكية الجديدة على الاقتصاد الأوروبي الهش أصلاً.
الصحافة الفرنسية: تصعيد خطير وخرق للقانون الدوليكانت صحيفة لوموند الفرنسية من أكثر الأصوات الإعلامية حدة في انتقاد القرار، حيث اعتبرت في افتتاحيتها أن فرض رسوم على الملاحة في مضيق دولي يمثل" سابقة خطيرة تقوض مبدأ حرية الملاحة" الذي كرسته اتفاقيات الأمم المتحدة لقانون البحار.
وأشارت الصحيفة إلى أن قادة أوروبيين ومنظمة الملاحة البحرية الدولية (IMO) أعربوا عن رفضهم القاطع لهذه القيود الجديدة.
وحذرت لوموند من أن القرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ" قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط الخام" بنسبة تتراوح بين 15 و25%، ما سينعكس مباشرة على أسعار المحروقات في أوروبا التي لا تزال تتعافى من صدمات الطاقة السابقة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية فرنسية قولها إن باريس تعتبر أن" الحل العسكري الأحادي لن يجلب الاستقرار، بل سيزيد المنطقة اشتعالا*إسبانيا: روبليس تعلن أن الحصار" لا معنى له"من جهتها، كانت وزيرة الدفاع الإسبانية مارجاريتا روبليس الأكثر وضوحاً في انتقاد السياسة الأمريكية، حيث قالت في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسبانية إن" إعادة الحصار البحري أو فرض رسوم على مضيق هرمز لا معنى له من الناحية العملية ولا السياسية"، وأضافت روبليس أن التصعيد العسكري المستمر في المنطقة لا يحل الأزمة، بل يزيد الفوضى ويعمق الشرخ بين المجتمع الدولي وإيران"وعبّرت مدريد عن قلقها الخاص من تداعيات القرار على أمن الملاحة في البحر الأبيض المتوسط، حيث تمر عبر مضيق جبل طارق جزء كبير من التجارة البحرية القادمة من الشرق الأوسط، مما يجعل إسبانيا حلقة وصل حساسة في سلسلة الإمدادات الأوروبية.
إيطاليا: الاقتصاد في مرمى النيرانأما الصحافة الإيطالية، فركزت بشكل أكبر على الجانب الاقتصادي، معربة عن مخاوف جدية من أن تتحول" رسوم هرمز" إلى عبء إضافي على الاقتصاد الإيطالي.
وتعد إيطاليا من أكثر الدول الأوروبية اعتماداً على واردات النفط والغاز القادمة عبر الخليج العربي، حيث يستورد نحو 40% من احتياجاته النفطية عبر هذا الممر المائي الحيوي.
وحذرت صحيفة" كورييري ديلا سيرا" حذرت من أن أي ارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين البحري سيضرب قطاعات بأكملها، خصوصاً في شمال إيطاليا الصناعي.
كما أشارت إلى أن روما كانت دائمًا من أنصار إنشاء" آلية دولية متعددة الأطراف" لحماية الملاحة، بدلاً من الانخراط في خطوات أمريكية أحادية تعتبر أن واشنطن" حارس" المضيق - وهو الدور الذي ترفضه أوروبا.
ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية إيطالية تأكيدها أن" روما ستعمل مع شركائها الأوروبيين لضمان عدم تطبيق هذه الرسوم، سواء عبر القنوات الدبلوماسية أو من خلال المنظمات الدولية".
الاتحاد الأوروبي: رسالة واضحة من بروكسلعلى المستوى الرسمي، كان الموقف الأوروبي موحداً خلف كايا كالاس، الممثلة العليا للشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبى، التي أكدت بوضوح أن مضيق هرمز يجب أن يبقى" مفتوحاً للملاحة دون رسوم"، وأوضحت كالاس أن وزراء خارجية الدول الـ27 اجتمعوا في بروكسل وأصدروا موقفاً جماعياً يدعم حرية الملاحة ويرفض أي إجراءات أحادية تعيقها.
وشملت الرسالة الأوروبية، رفض قاطع لفرض رسوم أو عوائق على الملاحة في المضائق الدولية، ودعم خفض التصعيد مع إيران عبر الحوار بدلاً من القوة.
منظمة الملاحة البحرية الدولية: لا أساس قانونيفي تطور لافت، أعلنت منظمة الملاحة البحرية الدولية (IMO)، التابعة للأمم المتحدة، بوضوح معارضتها فرض رسوم على السفن العابرة للمضائق الدولية.
ونقلت مصادر مطلعة عن مسؤول في المنظمة قوله إن" مثل هذه الرسوم لا تستند إلى أي أساس قانوني في القانون البحري الدولي أو اتفاقيات الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)".
وأشارت المنظمة إلى أن حرية المرور العابر حق مكفول للسفن كافة في المضائق الدولية التي تربط بين بحرين، وأي محاولة لتقييد هذا الحق قد تواجه تحديات قانونية في المحاكم الدولية.
لماذا كل هذا القلق الأوروبي؟30% من النفط البحري العالمي يمر عبر مضيق هرمز يومياً.
- أكثر من 20 مليون برميل من النفط تمر عبر المضيق كل يوم، معظمها متجه إلى أوروبا وآسيا.
- أي تعطيل أو رسوم إضافية قد تؤدي إلى:- ارتفاع أسعار النفط بنسبة تتراوح بين 15 و30% وفق تقديرات اقتصادية.
- زيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري بنسبة تصل إلى 40%.
- ضغوط تضخمية جديدة على اقتصادات أوروبا التي لا تزال تعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة.
- تهديد مباشر لأمن الطاقة الأوروبي، خصوصاً مع قرب موسم الشتاء واحتياجاته من التدفئة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك