قناة القاهرة الإخبارية - أوروبا تراجع سياساتها التجارية تجاه المستوطنات الإسرائيلية Euronews عــربي - تقرير عبري: السنوار توقّع احتمال استخدام إسرائيل سلاحًا نوويًا بعد هجوم 7 أكتوبر قناة الجزيرة مباشر - How did the Father Amir's era contribute to the rise of Qatar's international role? قناة التليفزيون العربي - Rome Negotiations Between Lebanon and Israel and the Challenges of the Framework Agreement Euronews عــربي - أول لقاح لإيبولا بنديبوغيو يبدأ تجارب بشرية في بريطانيا التلفزيون العربي - "الأسد الهصور".. تقرير صحفي يزعم تواصل محمود أحمدي نجاد مع الموساد Euronews عــربي - لبنان يفاوض إسرائيل في روما وعون يعوّل على ترامب.. اختبار حقيقي لجدية الانسحاب من الجنوب؟ Euronews عــربي - على أوروبا ألا تتجاهل البهائيين المضطهدين في مصر التلفزيون العربي - "فارجنتينا".. بروتوكول تحكيمي جديد يشعل الجدل في المونديال Euronews عــربي - استطلاع: 4 من كل 5 أمريكيين يتوقعون حربًا طويلة مع إيران
عامة

من التاج إلى الجمهورية.. 14 يوليو 1958 يوم غيّر وجه العراق

التلفزيون العربي

في الساعات الأولى من صباح 14 يوليو/ تموز 1958، كانت وحدات من الجيش العراقي تتحرك نحو الأردن في مهمة رسمية لدعم النظام الملكي الهاشمي، وسط اضطرابات إقليمية. لكن القوة التي دخلت بغداد لم تتابع طريقها غر...

في الساعات الأولى من صباح 14 يوليو/ تموز 1958، كانت وحدات من الجيش العراقي تتحرك نحو الأردن في مهمة رسمية لدعم النظام الملكي الهاشمي، وسط اضطرابات إقليمية.

لكن القوة التي دخلت بغداد لم تتابع طريقها غربًا، واتجهت إلى الإذاعة والمواقع الحساسة في العاصمة، معلنة إسقاط الملكية وقيام الجمهورية.

وخلال ساعات، انتهى حكم الأسرة الهاشمية الذي بدأ بتنصيب الملك فيصل الأول عام 1921.

قُتل الملك فيصل الثاني والوصي السابق على العرش عبد الإله وعدد من أفراد العائلة المالكة في قصر الرحاب، فيما قُتل رئيس الوزراء نوري السعيد في اليوم التالي.

وصعد الضابطان عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف إلى قيادة النظام الجديد.

لم يكن ما عُرف لاحقًا بـ”ثورة 14 يوليو” مجرد استبدال ملك برئيس أو تغيير علم ودستور.

فقد أسقط نظامًا سياسيًا واجتماعيًا ارتبط بالنفوذ البريطاني وكبار ملاك الأراضي، وفتح الباب أمام تدخل أوسع للدولة في الاقتصاد والمجتمع.

لكنه جعل الاستيلاء العسكري على السلطة أساسًا للجمهورية الجديدة، وأدخل العراق مرحلة طويلة من الصراعات والانقلابات.

نشأت المملكة العراقية بعد الحرب العالمية الأولى في ظل الانتداب البريطاني وإعادة رسم حدود المنطقة.

ورغم حصول العراق على استقلاله الرسمي عام 1932، احتفظت بريطانيا بنفوذ واسع في شؤونه العسكرية والسياسية والاقتصادية، بينما هيمنت على الدولة شبكة ضمت القصر وكبار السياسيين وملاك الأراضي.

امتلك العراق دستورًا وبرلمانًا وأحزابًا وانتخابات، وشهد العهد الملكي توسعًا في التعليم والإدارة ومشروعات البنية التحتية.

غير أن المؤسسات الدستورية بقيت محدودة التأثير أمام تدخل القصر والحكومات، وجرت الانتخابات غالبًا تحت نفوذ السلطة وشبكات المصالح المحلية.

وفي المرحلة الأخيرة من الملكية، مثّل نوري السعيد الشخصية الأبرز.

تولى رئاسة الحكومة مرات عدة، ورأى في التحالف مع بريطانيا والغرب وسيلة لحماية العراق وتحديثه وتعزيز موقعه الإقليمي.

في المقابل، عدّه خصومه رمزًا لاستمرار النفوذ البريطاني وتحالف الحكم مع طبقة سياسية واجتماعية ضيقة.

زاد انضمام العراق إلى" حلف بغداد" عام 1955 من عزلة الحكومة في الشارع.

ضم الحلف العراق وتركيا وإيران وباكستان وبريطانيا، وقُدّم باعتباره إطارًا لاحتواء النفوذ السوفيتي.

لكن قطاعات واسعة من العراقيين رأته امتدادًا للتحالفات الغربية، في وقت كان فيه جمال عبد الناصر والقومية العربية يكتسبان نفوذًا متصاعدًا.

أتاحت عائدات النفط للحكومة تمويل مشروعات كبيرة عبر مجلس الإعمار، شملت الطرق والري والسدود ومرافق الدولة.

لكن ثمار التنمية لم تصل بالتساوي إلى مختلف الفئات، وظلت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في أيدي عدد محدود من الملاك.

انضم ضباط من الطبقات الوسطى والمحدودة الدخل إلى الجيش، وشُكلت داخله مجموعات سرية متأثرة بتجربة “الضباط الأحرار” في مصر، الذين أطاحوا الملكية عام 1952.

عمّقت أزمة السويس عام 1956 الفجوة بين الحكومة والشارع.

وقف نوري السعيد في المعسكر المناهض لعبد الناصر، بينما رأى كثير من العراقيين في صمود مصر أمام العدوان البريطاني الفرنسي الإسرائيلي انتصارًا عربيًا.

وشهد العراق تظاهرات واحتجاجات قُمعت بالقوة، واتسعت المعارضة بين الطلاب والعمال والقوميين واليساريين.

ظروف إسقاط الملكية العراقيةعام 1958، بلغ التنافس الإقليمي ذروته.

ففي فبراير/ شباط، أعلنت مصر وسوريا قيام الجمهورية العربية المتحدة بقيادة عبد الناصر، ورد العراق والأردن بإقامة “الاتحاد العربي” الهاشمي في محاولة لتقوية الملكيتين في مواجهة المد القومي، لكنه لم يمتلك الحاضنة الشعبية التي حظيت بها الوحدة المصرية السورية.

مع اشتداد الأزمة في لبنان والخوف على استقرار الأردن، تقرر إرسال وحدات عراقية لدعم الملك حسين.

أتاح القرار للضباط المتآمرين تحريك قوات مسلحة عبر بغداد من دون إثارة الشبهات.

قاد عبد السلام عارف القوة التي دخلت العاصمة وسيطرت على دار الإذاعة، ومنها أُعلن إنهاء النظام الملكي وقيام الجمهورية.

بقي عبد الكريم قاسم مع قوات أخرى خارج بغداد، مستعدًا للتدخل عند الحاجة.

لم تواجه الحركة مقاومة منظمة، وانهارت مؤسسات الحكم سريعًا.

وفي قصر الرحاب، قُتل الملك فيصل الثاني وعبد الإله وعدد من أفراد الأسرة والمرافقين بعد خروجهم من القصر.

اختفى نوري السعيد ساعات قبل أن يُكتشف ويُقتل في اليوم التالي.

عكست النهاية الدموية للملكية طبيعة الانتقال الذي جرى خارج أي قواعد دستورية أو قضائية.

أصبح عبد الكريم قاسم رئيسًا للوزراء ووزيرًا للدفاع والقائد الفعلي للنظام، فيما عُيّن عبد السلام عارف نائبًا لرئيس الوزراء ووزيرًا للداخلية.

وشُكل مجلس السيادة من ثلاثة أعضاء ليتولى مهمات رئاسة الدولة، من دون أن ينازع قاسم سلطته الفعلية.

أعلن دستور موقت العراق جمهورية مستقلة والشعب مصدرًا للسلطات، ونص على الشراكة بين العرب والأكراد والاعتراف بحقوقهم القومية ضمن وحدة البلاد.

مثّل ذلك تحولًا مهمًا في الخطاب الدستوري العراقي، وإن لم يتحول لاحقًا إلى تسوية مستقرة للمسألة الكردية.

لم تُنشئ الجمهورية الجديدة نظامًا ديمقراطيًا منتخبًا.

لم يُنتخب برلمان، وتركزت السلطات في الحكومة والقيادة العسكرية.

وبذلك انتقل العراق من ملكية دستورية محدودة التمثيل إلى جمهورية تستمد شرعيتها من الثورة والجيش.

كان تغيير السياسة الخارجية من أسرع نتائج 14 يوليو.

أنهت الحكومة الجديدة الاتحاد العربي مع الأردن، وانسحب العراق من حلف بغداد في مارس/ آذار 1959، ووسّع علاقاته الاقتصادية والعسكرية مع الاتحاد السوفيتي ودول الكتلة الشرقية.

لم يسعَ قاسم إلى إلحاق العراق بشكل كامل بالمعسكر السوفيتي، وطرح سياسة تقوم على الاستقلال و" الحياد الإيجابي".

غير أن خروجه من المنظومة الأمنية الغربية غيّر موقع العراق في الحرب الباردة، وأثار مخاوف الولايات المتحدة وبريطانيا من اتساع موجة الانقلابات القومية.

أعقب الانقلاب مباشرة نزول القوات الأميركية في لبنان وإرسال قوات بريطانية إلى الأردن.

كما دار نقاش داخل واشنطن ولندن حول إمكان التدخل في العراق، قبل أن تتجه الدول الغربية إلى الاعتراف بالنظام الجديد والتعامل معه.

وتظهر الوثائق الأميركية أن تقييم الحكم الجديد انطلق من حقيقة انهيار النظام الملكي وغياب قوة قادرة على إعادته.

امتد التغيير إلى بنية المجتمع والاقتصاد.

ففي سبتمبر/ أيلول 1958، صدر قانون الإصلاح الزراعي الذي وضع حدودًا للملكية الكبيرة، ونص على مصادرة المساحات الزائدة وتوزيعها على الفلاحين.

واجه تطبيق القانون صعوبات إدارية وإنتاجية، وتأخر توزيع قسم من الأراضي.

لكنه أضعف سلطة كبار الملاك، الذين شكّلوا إحدى ركائز النظام الملكي، وغيّر توازن القوة في الريف.

وفي عام 1959، صدر قانون الأحوال الشخصية رقم 188، فأخضع المسلمين للمرة الأولى لإطار قانوني موحد في قضايا الأسرة، ونظم الزواج والطلاق والحضانة والإرث، وقيّد تعدد الزوجات وعزز بعض الضمانات القانونية للمرأة.

أصبح القانون واحدًا من أكثر تشريعات العهد الجمهوري استمرارًا وإثارة للنقاش.

وصل التحول إلى قطاع النفط في ديسمبر/ كانون الأول 1961، مع صدور القانون رقم 80.

سحب القانون من شركة نفط العراق مناطق الامتياز التي لم تكن تستثمرها، وشملت أكثر من 99% من مساحة امتيازاتها، مع إبقاء الحقول المنتجة خارج الإجراء.

مثّل القانون خطوة أساسية نحو توسيع سيطرة الدولة على الثروة النفطية، قبل التأميم الذي جرى في عهد لاحق.

جمعت معارضة الملكية قوى لم تكن متفقة على شكل النظام البديل.

أراد عبد السلام عارف والقوميون العرب الإسراع في الارتباط بالجمهورية العربية المتحدة بقيادة عبد الناصر، فيما فضّل عبد الكريم قاسم الحفاظ على استقلال القرار العراقي.

تحول الخلاف إلى صراع داخل الحكم.

أُبعد عارف من مناصبه ثم اعتُقل، واعتمد قاسم بصورة متزايدة على الشيوعيين لموازنة القوميين والبعثيين، من دون أن يمنح الحزب الشيوعي السيطرة الكاملة على الدولة.

شهد عام 1959 تمرد الموصل وأحداثًا دموية في كركوك، كما تعرض قاسم لمحاولة اغتيال شارك فيها أعضاء من حزب البعث، بينهم صدام حسين.

وكشفت هذه الصراعات أن القوى التي اتفقت على إسقاط الملكية لم تتفق على هوية الجمهورية أو علاقتها بعبد الناصر أو موقع الشيوعيين فيها.

وخلص تقييم أميركي معاصر إلى أن العداء للنظام القديم كان العامل الرئيسي الذي جمع المشاركين في انقلاب 1958، بينما بقي الاتفاق محدودًا بشأن السياسات التي ينبغي اتباعها بعد نجاحه.

لم يبدأ تدخل الجيش في السياسة العراقية عام 1958؛ فقد شهد البلد انقلاب بكر صدقي عام 1936 وحركات عسكرية وسياسية لاحقة.

لكن 14 يوليو جعل استيلاء الضباط على الحكم أساس النظام الجمهوري الجديد، بدل أن يكون تدخلًا موقتًا في ظل النظام القائم.

لم يستمر حكم عبد الكريم قاسم سوى أقل من خمس سنوات.

ففي 8 فبراير/ شباط 1963، أطاحه انقلاب قاده ضباط بعثيون وقوميون، وأُعدم بعد محاكمة سريعة.

استمرت بعده الصراعات داخل الجيش والحزب والدولة، حتى عاد حزب البعث إلى السلطة عام 1968.

أنهى 14 يوليو نظامًا ملكيًا محدود التمثيل ومرتبطًا ببريطانيا، وفتح المجال أمام إصلاحات غيّرت موقع الفلاحين والطبقات الوسطى والنساء والدولة في إدارة الاقتصاد.

لكنه لم يسهم في نشوء مؤسسات سياسية قادرة على إدارة الخلاف وتداول السلطة سلميًا.

تغيرت علاقة العراق ببريطانيا والنفط والأرض والقومية العربية والمسألة الكردية وقوانين الأسرة.

إلا أن التغيير الأكثر عمقًا طال مفهوم الشرعية السياسية نفسه.

سقط النظام القديم سريعًا، بينما ظلت الدولة الجديدة عاجزة عن وضع قواعد مستقرة للحكم.

لهذا بقي 14 يوليو/ تموز من أكثر التواريخ انقسامًا في الذاكرة العراقية.

يراه مؤيدوه ثورة أنهت الهيمنة الأجنبية وامتيازات النخب التقليدية، فيما يراه منتقدوه انقلابًا دمويًا أسس لهيمنة الجيش وعدم الاستقرار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك