فتح بروتوكول جديد لتقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) بابًا جديدًا من الجدل في كأس العالم 2026، بعدما اعتبرت خبيرة التحكيم الدولية السابقة كريستينا أونكل، أن التعديلات المطبقة هذا الموسم أسهمت في تعميق أزمة الثقة بالتحكيم، بدلًا من الحد من الأخطاء.
وجاءت تصريحات أونكل، المحللة التحكيمية في شبكة" آي تي في" البريطانية، بعد أيام من الجدل الذي رافق فوز الأرجنتين على سويسرا في ربع النهائي، عندما طُرد المهاجم بريل إمبولو إثر حصوله على الإنذار الثاني بداعي التحايل، في قرار ارتبط بتطبيق بروتوكول" الخطأ في تحديد الهوية" الجديد.
وأثارت الواقعة اعتراضات واسعة، إذ وصفها مدرب سويسرا مراد ياكين بأنها" غير مقبولة"، بينما أعادت إلى الواجهة الانتقادات التي رافقت مشوار الأرجنتين منذ انطلاق البطولة، في ظل اتهامات متكررة من جماهير المنتخبات المنافسة بأن القرارات التحكيمية تصب في مصلحة حامل اللقب.
وأوضحت أونكل أن المشكلة لا تكمن فقط في تغيير هوية اللاعب الذي يعاقب، بل في أن البروتوكول الجديد يسمح عمليًا بتغيير القرار الأصلي نفسه، من احتساب ركلة حرة لأحد الفريقين إلى احتسابها لمصلحة الفريق الآخر، معتبرة أن ذلك يمثل انتقالًا إلى" إعادة التحكيم"، وهو أمر كان نظام الفيديو المساعد يسعى إلى تجنبه منذ اعتماده.
وأضافت أن البروتوكول، الذي بدأ تطبيقه مع تعديلات موسم 2026-2027 وكأس العالم الحالية، لم يخضع لاختبارات كافية قبل إدخاله إلى البطولة، مشبهة الوضع بـ" برميل بارود" ينتظر شرارة جديدة لتفجير مزيد من الجدل.
ولم تهدئ هذه التعديلات الانتقادات، بل زادت حدتها، إذ انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي وسم" فارجنتينا"، في إشارة إلى اعتقاد بعض الجماهير بأن تقنية الفيديو تصب في مصلحة المنتخب الأرجنتيني.
وتعود بداية هذه الاتهامات إلى دور المجموعات، عندما طالبت الجزائر بطرد ليونيل ميسي بعد تدخله على عيسى ماندي، إلا أن الحكم اكتفى باستمرار اللعب، قبل أن يسجل قائد الأرجنتين ثلاثة أهداف في المباراة.
وبحسب مصدر تحدث إلى رويترز، تقدم الاتحاد الجزائري لاحقًا بشكوى بشأن القرارات التحكيمية التي شهدها اللقاء.
وتواصل الجدل في ثمن النهائي خلال مواجهة مصر والأرجنتين، بعدما ألغى الحكم هدفًا للمنتخب المصري عقب مراجعة تقنية الفيديو بسبب مخالفة في بناء الهجمة، كما رفض احتساب ركلة جزاء لمصر، قبل أن يسجل المنتخب الأرجنتيني هدف الفوز في الدقيقة 92.
وقال الاتحاد المصري لكرة القدم إن عددًا من القرارات التحكيمية كان له تأثير مباشر في نتيجة المباراة.
ورغم ذلك، أكدت أونكل أنها لم تر في مباراتي الجزائر أو مصر أخطاء تحكيمية فادحة تبرر الحديث عن انحياز واضح، معتبرة أن الحكام غالبًا ما يصبحون هدفًا لغضب الجماهير عند الخسارة.
لكنها شددت في المقابل على أن الجدل لا يقتصر على قرارات الحكام داخل الملعب، مشيرة إلى أن طريقة تعامل الاتحاد الدولي لكرة القدم مع العقوبات الانضباطية زادت أيضًا من الشكوك، بعدما نجا الأميركي فولارين بالوغون من الإيقاف، في حين عوقب المدافع الإنكليزي جاريل كوانساه بالإيقاف مباراتين.
وختمت أونكل بالقول إن ثقة الجماهير بالتحكيم" تآكلت بالكامل"، مؤكدة أنها تابعت بطولات كبرى عديدة، سواء كحكمة سابقة أو محللة، لكنها لم تشهد من قبل هذا الحجم من الجدل الذي يرافق قرارات الحكام داخل الملعب وخارجه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك