لم تعد إدارة المخلفات في مصر تقتصر على جمع القمامة والتخلص منها، بل أصبحت إحدى ركائز الاقتصاد الدائري، الذي يقوم على إعادة استخدام الموارد وتقليل الفاقد.
وفي قلب هذه المنظومة يقف آلاف العاملين في القطاع غير الرسمي، المعروفين شعبيًا بـ" الزبالين" أو" جامعي القمامة"، الذين أسهموا لعقود في جمع وفرز وإعادة تدوير المخلفات، قبل أن تتجه الدولة إلى دمجهم تدريجيًا في المنظومة الرسمية لإدارة المخلفات الصلبة.
وقال شحتة المقدس، نقيب الزبالين، إن مهنة جمع وفرز المخلفات في مصر ليست وليدة اليوم، وإنما تمتد جذورها إلى أربعينيات القرن الماضي، عندما انتقلت أعداد من العاملين بالمهنة من محافظات الصعيد إلى القاهرة، واستقرت في مناطق عدة، أبرزها المقطم، لتنشأ واحدة من أكبر منظومات إعادة التدوير غير الرسمية في المنطقة.
وأضاف أن العاملين بالمهنة لم يقتصر دورهم على جمع القمامة، بل طوروا عبر السنوات منظومة متكاملة لفرز البلاستيك والورق والمعادن والزجاج وغيرها من المواد القابلة لإعادة التدوير، مشيرًا إلى أن هذه المنظومة ساهمت في توفير كميات كبيرة من المواد الخام للمصانع، وخلقت فرص عمل لآلاف الأسر.
وأوضح المقدس أن جامعي القمامة ينجحون في فرز نسبة كبيرة من المخلفات المنزلية، وهو ما يقلل الكميات التي تصل إلى المدافن الصحية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن العاملين يواجهون مخاطر يومية نتيجة التعامل المباشر مع المخلفات، خاصة الطبية والخطرة، فضلًا عن الحاجة إلى توسيع مظلة التأمينات والرعاية الصحية للعاملين بالمهنة.
ومن جانبه، قال الدكتور مجدي علام، الخبير البيئي، إن منظومة إعادة التدوير في مصر لا يمكن أن تحقق أهدافها دون الاستفادة من الخبرات المتراكمة للعاملين في القطاع غير الرسمي، مؤكدًا أن هؤلاء يمثلون حلقة مهمة في تطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري، الذي يقوم على إعادة استخدام الموارد بدلًا من التخلص منها.
وأضاف أن الدولة قطعت خلال السنوات الأخيرة خطوات كبيرة في تطوير منظومة إدارة المخلفات، من خلال إنشاء المحطات الوسيطة ومصانع التدوير والمدافن الصحية الآمنة، إلى جانب العمل على دمج جامعي القمامة في المنظومة الرسمية، وتقنين أوضاعهم بما يضمن تحسين ظروف العمل ورفع كفاءة عمليات الجمع والفرز.
وأشار علام إلى أن دمج العاملين في القطاع غير الرسمي لا يحقق فقط العدالة الاجتماعية، بل يسهم أيضًا في زيادة معدلات إعادة التدوير، وخفض الانبعاثات الناتجة عن تراكم المخلفات أو حرقها، فضلًا عن توفير مواد خام للصناعة وتقليل استهلاك الموارد الطبيعية.
وأكد أن مستقبل إدارة المخلفات في مصر يعتمد على تكامل أدوار الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، مع الاستفادة من خبرات العاملين في هذا المجال، وتحويلهم من عمالة غير رسمية إلى شركاء في صناعة وطنية واعدة تدعم الاقتصاد الأخضر، وتحقق أهداف التنمية المستدامة، وتسهم في الحفاظ على البيئة وتحسين جودة الحياة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك