لندن ـ”القدس العربي”: أعادت قضيتان منفصلتان تتعلقان بالصحافيين مراد أتميمو وحسن بوراس الحديث حول متابعة الصحفيين والنشطاء في الجزائر بموجب تهم مرتبطة بالإرهاب، وذلك بعد إيداع الأول الحبس المؤقت على خلفية منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ودعوة خبراء تابعين للأمم المتحدة إلى الإفراج عن الثاني، الذي يواجه بدوره تهما بـ”الإرهاب”، في وقت تتمسك فيه السلطات الجزائرية بالإطار القانوني المنظم لهذه المتابعات.
ففي القضية الأولى، أمر قاضي التحقيق لدى محكمة عزازقة بولاية تيزي وزو، يوم 9 تموز/جويلية 2026، بإيداع الصحافي مراد أتميمو رهن الحبس المؤقت، بعد توقيفه يوم 7 من نفس الشهر بمدينة عزازقة، مع حجز أجهزته الإلكترونية وهواتفه المحمولة لإخضاعها للفحص.
وبحسب المعطيات المتداولة التي نشرتها منظمات حقوقية منها “ريبوست أنترناسيونال” و”شعاع”، جاءت المتابعة القضائية على خلفية منشورات نشرها أتميمو عبر مواقع التواصل الاجتماعي تناولت الانتخابات التشريعية الأخيرة.
ويواجه تهماً تتعلق بالإشادة بالإرهاب، والمساس برموز الدولة، والترويج لأفكار من شأنها إثارة الكراهية في المجتمع، استناداً إلى أحكام من قانون العقوبات والقانون المتعلق بالوقاية من التمييز وخطاب الكراهية ومكافحتهما.
واشتغل أتميمو في تقديم برامج سياسية باللغة الأمازيغية خلال السنوات الماضية.
من جهة أخرى دعا خبراء تابعون للأمم المتحدة، في بيان صدر يوم 10 تموز/جويلية 2026، السلطات الجزائرية إلى الإفراج الفوري عن الصحفي والمدافع عن حقوق الإنسان حسن بوراس، معربين عن قلقهم إزاء استمرار احتجازه وتدهور وضعه الصحي بعد إضراب عن الطعام، مع المطالبة بضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة وتمكينه من التواصل مع محاميه.
وأشار البيان إلى أن بوراس أوقف في 12 نيسان/أبريل 2026 أمام منزله بولاية البيض، وأودع الحبس المؤقت على ذمة التحقيق، حيث يواجه عدة تهم، من بينها الانتماء إلى منظمة إرهابية ونشر منشورات اعتُبرت مضرة بالمصلحة الوطنية.
وأكد خبراء الأمم المتحدة أنهم يستمرون في التواصل مع الحكومة الجزائرية بشأن القضية، داعين إلى حماية حياة بوراس وصحته، وضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية والإجراءات القانونية الواجبة.
ويعد حسن بوراس من الأسماء المعروفة في مجال العمل الصحفي والحقوقي، حيث ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بمتابعة قضايا محلية تتعلق بالشأن العام والفساد والحقوق المدنية.
كما سبق أن واجه متابعات قضائية في مناسبات سابقة، الأمر الذي جعل قضيته الحالية محل متابعة من قبل مهتمين بالشأن الحقوقي والإعلامي.
وعلى صعيد متصل حصلت الناشطة في الحراك ومعتقلة الرأي عبلة قماري على شهادة الباكالوريا وهي بين جدران السجن في سجن ورقلة (جنوب شرقي الجزائر)، حيث تقضي حكما بالسجن بسنتين منذ فبراير 2025.
وتأتي هذه القضايا في سياق استمرار الجدل حول المادة 87 مكرر من قانون العقوبات، التي وسعت تعريف الأفعال الإرهابية، والتي استخدمت خلال السنوات الأخيرة في ملاحقة عدد من النشطاء والصحفيين.
وبينما تطالب منظمات حقوقية وآليات أممية بإعادة النظر في هذه المادة أو إلغائها، تؤكد الحكومة الجزائرية أنها تتوافق مع قرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة الإرهاب، وأنها تستهدف حماية أمن الدولة والوحدة الوطنية واستقرار المؤسسات، مشددة على أن الفصل في القضايا يبقى من اختصاص القضاء وفقاً لمبادئ المحاكمة العادلة واستقلالية السلطة القضائية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك