قناة التليفزيون العربي - A scorching summer in Algeria: 133 fires sweep through 7 provinces amidst severe heat waves. وكالة الأناضول - دوران: تركيا قادرة على مواجهة أي تهديد يستهدف سيادتها واستقلالها وكالة الأناضول - إسرائيل تخصص "سرًا" 370 مليون دولار لإنشاء مستوطنات جديدة بالضفة قناة التليفزيون العربي - Tunisia: New prison sentence for Ennahda leader Rached Ghannouchi قناة الجزيرة مباشر - نافذة من لبنان | القضايا المطروحة في مفاوضات روما بين بيروت وتل أبيب سكاي نيوز عربية - ترامب يتراجع عن "رسوم هرمز" وكالة الأناضول - قدم.. بشيكطاش يتفاوض رسميا مع أرسنال لضم لياندرو تروسارد القدس العربي - الكويت تتصدى لاعتداءات جوية للمرة الثانية الثلاثاء الجزيرة نت - حسن بورجي.. لبناني صنع مجد البنك الرقمي الأسرع نموا في غرب أفريقيا DW عربية - صحيفة: بوتين أراد وضع أسماء الأسد مكان زوجها بشار "الضعيف"
عامة

مساحات اللعب.. رافد للتفاهم وبناء الثقة والمساواة في المجتمعات

سبق
سبق منذ 1 ساعة

أكدت العديد من الدراسات والبحوث العلمية أن اللعب لا يقتصر على كونه نشاطًا ترفيهيًا، بل يمثل أحد المكونات الأساسية في بناء المجتمعات وتعزيز الثقة بين أفرادها، من خلال ترسيخ قيم التعاون، واحترام القواعد...

أكدت العديد من الدراسات والبحوث العلمية أن اللعب لا يقتصر على كونه نشاطًا ترفيهيًا، بل يمثل أحد المكونات الأساسية في بناء المجتمعات وتعزيز الثقة بين أفرادها، من خلال ترسيخ قيم التعاون، واحترام القواعد، وقبول الاختلاف، بما يسهم في تنمية الروابط الاجتماعية ورفع جودة الحياة.

ويعتقد كثيرون أن المجتمعات بنت حضارتها أولاً، ثم تركت اللعب لوقت الفراغ.

لكن يقلب المؤرخ الهولندي يوهان هويزينغا هذه الفكرة في كتابه" الإنسان اللاعب"، الصادر عام 1938، ويرى أن اللعب سبق كثيراً من المؤسسات التي نعدها اليوم من أسس الحضارة.

يتتبع هويزينغا جذور القضاء والشعر والحرب والاحتفالات، فيجد فيها أشكالاً من اللعب المحكوم بقواعد.

فقد جرت المحاكمات القديمة أحياناً منازلةً كلامية أمام جمهور، وظهرت في الشعر مساجلات يتبارى فيها المتنافسون، وخضعت الحروب في مراحل تاريخية لأعراف تحدد مكان النزال ووقته وشروطه.

ويخلص هويزينغا إلى أن الحضارة لا تنشأ خارج اللعب، بل تنمو داخله وتتشكل من خلاله.

ويكمل عالم الاجتماع الفرنسي روجيه كايوا الصورة عام 1958، فيقسم اللعب إلى أربعة أنماط، هي المنافسة، مثل السباقات والمباريات؛ والحظ، مثل القرعة وألعاب النرد؛ والمحاكاة، مثل التمثيل وتقمص الأدوار؛ والدوار، مثل الأراجيح والأفعوانيات التي تربك التوازن وتمنح شعوراً بالإثارة.

وتحمل مؤسسات كثيرة حولنا آثار هذه الأنماط، من المنافسات الرياضية إلى المسارح والاحتفالات ومدن الألعاب.

يرصد الباحث النفسي الأميركي بيتر غراي، في دراسة نشرها عام 2009 في مجلة اللعب الأمريكية American Journal of Play، دور اللعب في حياة عدد من مجتمعات الصيد والالتقاط، من جماعات الجوكوانسي في صحراء كلهاري إلى الهادزا في تنزانيا.

ويبين غراي أن هذه المجتمعات استخدمت المزاح واللعب وروح المشاركة لتكبح من يسعى إلى السيطرة وتحمي المساواة بين أفرادها، فلم تمنع الخلافات بالقوة وحدها، بل واجهت من يتفاخر أو يتسلط بسخرية يشترك فيها الجميع، واتخذت كثير من أنشطة العمل والتبادل والاحتفال طابعاً مرحاً وتعاونياً.

ويضيف الطبيب النفسي الأميركي ستيوارت براون دليلا آخر فقد درس مجموعة من مرتكبي جرائم العنف، ثم راجع خلال مسيرته آلاف القصص الشخصية المرتبطة باللعب والطفولة، ولاحظ تكرار الحرمان الشديد من اللعب الحر في طفولة عدد من الأشخاص الذين عانوا لاحقاً صعوبات في ضبط العدوان والتعامل مع الآخرين.

غياب مساحات اللعب يضعف ترابط أهالي الحيويسلط عالم الاجتماع الأميركي راي أولدنبرغ الضوء على مفهوم" المكان الثالث"، ويقصد به المكان الذي يلتقي فيه الناس بعيداً عن البيت والعمل، مثل المقهى والساحة والنادي وغيرها.

وتجري في هذه الأماكن أشكال بسيطة من اللعب الاجتماعي، من المزاح وتبادل القصص إلى الدومينو والشطرنج ومتابعة المباريات، ويتعارف فيها الجيران، ويلتقون بصورة متكررة، ويحلّون الخلافات الصغيرة قبل أن تتسع.

وتقلل هذه الأماكن الفوارق بين روادها؛ لأنها تستقبل الناس بصفاتهم الاجتماعية اليومية، لا بمناصبهم الرسمية، ويستطيع الغريب أن يدخلها، ويتحول الزائر مع الوقت إلى وجه مألوف، ثم إلى فرد يعرفه بقية المجتمع.

كيف يصنع الملعب مساواة مؤقتةيمنح اللعب المجتمعات مساحة قد تعجز أماكن أخرى عن توفيرها؛ إذ يساوي بين المشاركين، ولو لفترة مؤقتة، مهما اختلفت مراتبهم خارج الملعب.

يدخل المدير والموظف مباراة واحدة، فيحتكمان إلى القاعدة نفسها، ولا تمنح المكانة أحدهما هدفاً لم يسجله، ولا تعفي الآخر من خطأ ارتكبه، ويقبل الطرفان حكماً ما كانا ليرضياه بالسهولة نفسها خارج اللعبة، لأنهما دخلا الملعب وهما يعرفان قواعده.

وتُعرف هذه المساحة في دراسات اللعب باسم" الدائرة السحرية"، فهي المكان والوقت اللذين تنفصل داخلهما اللعبة مؤقتاً عن الحياة العادية، فتتراجع داخل هذه الدائرة بعض الفوارق اليومية، ويسري نظام اللعبة على الجميع، ويلتقي في هذه المساحة أشخاص قد لا يجتمعون خارجها، ويتواصل عبر الكرة أو رقعة الشطرنج من تفصل بينهم الطبقة أو السن أو اللغة.

بناء الثقة يبدأ من مساحة للعبتلتقي هذه الدراسات عند فكرة واحدة، فاللعب المشترك يراكم الثقة بين الناس حين يمنحهم وقتاً متكرراً للتعاون والاختلاف والعودة إلى العلاقة من جديد، ويفقد المجتمع، حين تضيق مساحات اللعب، واحدة من ساحاته اليومية لتعلم الثقة.

ولا تمثل الساحة والملعب والمقهى والنادي إضافات تجميلية تأتي بعد اكتمال الحي، بل تشكل جزءاً من بنيته الاجتماعية، ولا تقتصر الألعاب على الترفيه، بل تساعد الناس على التعارف، وقبول الاختلاف، واحترام القواعد، وبناء روابط تتجاوز الأسرة والعمل.

ويمكن للوجهات الترفيهية الكبرى أن تؤدي دوراً مشابهاً حين لا تكتفي بتقديم تجربة يشاهدها الزائر أو يستهلكها، بل تخلق مساحات يشارك فيها الناس معاً، ويعودون إليها باستمرار، ويلتقون داخلها بمن لا يعرفونهم.

ويبدأ تقييم أي حي أو مدينة، من هذا المنظور، بسؤال لا يتعلق بعدد المباني أو اتساع الطرق فقط، بل بنوعية الحياة التي تجري بينها:أين يلعب الناس معاً، ومتى لعبوا آخر مرة؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك