كان من المفترض أن تخلف أسماء، زوجة الدكتاتور السوري بشار الأسد، زوجها في المنصب، وفقا لبحث أجرته صحيفة" ذا أوبزرفر" البريطانية.
فلقد كان لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توجه لإزاحة بشار الأسد من منصبه، وذلك خلال الأشهر التي سبقت سقوط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.
وتشير التقارير إلى أن الكرملين كان قد أعدّ بالفعل قائمة بأسماء المرشحين المحتملين لخلافة الأسد، وعلى رأس هذه القائمة: زوجته أسماء.
كانت الصورة التي حاول نظام الأسد رسمها في البداية عن أسماء الأسد أنها ولدت ونشأت في بريطانيا، وأنها تمثل الوجه الحضاري والإنساني للنظام، حيث كانت، خلال سنوات وجودها في سوريا كزوجة للرئيس، تعشق الظهور مع الأطفال، إلا أن هذه الصورة تبددت مع الوقت، بعد القمع الشديد الذي مارسه النظام منذ 2011.
فطوال سنوات شنّ الجيش والمخابرات التابعة لنظام الأسد حرباً على المدنيين، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 500 ألف شخص، وتشريد أكثر من نصف السكان، وتدمير مدن بأكملها، وفق الصحيفة البريطانية.
ومع فرار قادة النظام إلى لبنان والخليج وموسكو، أو اختفائهم هرباً من الانتقام، تم اكتشاف مقابر جماعية، إلى جانب مجمع سجون مروع ابتلع عشرات الآلاف من الأشخاص في غرف تعذيب ومراكز احتجاز سرية.
سيطرة تدريجية على مركز صنع القراروخلال 24 عاما قضتها كسيدة أولى في سوريا، كانت فيها أكثر بكثير من مجرد زوجة للرئيس.
فقد كانت المصرفية السابقة تعتبر مركز قوة في القصر الرئاسي.
وصرح مصدر سابق مُطلع على أروقة النظام لصحيفة" ذا أوبزرفر": " لم يكن بالإمكان إنجاز أي شيء مع الرئيس إذا لم توافق (أسماء)".
ترأست هذه المرأة، البالغة من العمر 50 عاما، ما يُسمى بـ" المجلس الاقتصادي" وسيطرت على قطاعات واسعة من الاقتصاد.
وبحسب التقارير، أُجبر رجال الأعمال على نقل أصولهم إلى المقربين من الأسد.
أما من قاوموا، فقد واجهوا تهما بالتهرب الضريبي، وتجميد حساباتهم المصرفية، أو إغلاق شركاتهم.
وتشير التقارير إلى أن رجال الأعمال والوزراء ومسؤولي المخابرات على حد سواء ازداد استياؤهم من تدخلها.
الرئيس الروسي بوتين اعتبر الأسد ضعيفا للغاية، بحسب صحيفة" ذي أوبزرفر".
وقد كان بوتين يشعر بالإحباط أيضا من الأسد.
فرغم مساعدة روسيا في قصف مدن بأكملها (مثل حلب) حتى سُوّيت أجزاء واسعة منها بالأرض، إلا أنه لم يتمكن من إنهاء الحرب أو تحقيق الاستقرار السياسي في البلاد.
وكان زعيم الكرملين يعتبره حاكماً ضعيفاً يحتاج باستمرار إلى الإنقاذ.
وبحسب مصدر مقرب من النظام، فقد طُرحت على الأسد فكرة وضع زوجته في السلطة.
إلا أن الديكتاتور سخر من الاقتراح.
وعندما زحفت قوى معارضة للأسد بشكل مفاجئ نحو دمشق، مطلع ديسمبر/كانون الأول 2024، لم تصل المساعدة المرجوة من موسكو.
هنا لم تتدخل روسيا، بل اضطر الديكتاتور إلى الفرار إلى موسكو مع أبنائه فجر الثامن من ديسمبر/كانون الأول.
ومنذ ذلك الحين، منحه الكرملين حق اللجوء هناك، فيما صدرت بحقه عدة مذكرات توقيف دولية.
أسماء تسافر ولكن ليس إلى مسقط رأسهاأما أسماء الأسد فقد سافرت إلى روسيا في أغسطس/آب 2024 لتلقي علاج سرطان الدم.
وبينما لا يستطيع زوجها مغادرة روسيا، تشير التقارير إلى أنها تواصل السفر حول العالم.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك