أعلنت وزارة المالية عن مباشرة التحضير لإصدار أول صكوك سيادية وأوراق مالية حكومية، في خطوة تمثل تحولاً استراتيجياً في سياسة تمويل الموازنة العامة للدولة، وتهدف إلى توفير مصادر تمويل حقيقية غير تضخمية، بعيداً عن الاعتماد على طباعة النقود التي تغذي التضخم وتضعف العملة المحلية.
وترأس وزير المالية محمد يسر برنية اجتماعاً للجنة الأوراق المالية والصكوك السيادية، لمناقشة مسودة الخطة الاستراتيجية لإصدار أذون وسندات خزينة وصكوك سيادية، حيث أكد أن هذه الأدوات ستمثل سلعة عامة يستفيد منها الاقتصاد الوطني بمكوناته، وستسهم في خلق مؤشر مرجعي لتسعير الأصول المالية، كما ستمكن مصرف سوريا المركزي من تفعيل إدارة نشطة للسيولة وعمليات السوق المفتوحة، مما يعزز كفاءة السياسة النقدية.
وأوضح الوزير أن الخطة تقوم على التوسع التدريجي في الإصدارات لفترات استحقاق أطول لبناء مؤشر عائد مرجعي للأوراق المالية الحكومية على المدى المنظور ومتوسط الأجل، مع التأكيد على أهمية تحقيق الاستدامة المالية التي تعني قدرة الدولة على تمويل التزاماتها الحالية والمستقبلية دون خلق اختلالات مالية، مع المحافظة على مستويات عجز وتمويل يمكن إدارتها بصورة مسؤولة، وذلك بعد أن نصت موازنة 2026 على اللجوء لإصدار الصكوك كمصدر رئيسي لتمويل العجز المقدر.
ويأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه سوريا تحولاً اقتصادياً مهماً بعد رفع العقوبات الأمريكية وإزالة اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مما يفتح الباب أمام تدفق استثمارات أجنبية ويتطلب تطوير أدوات مالية لجذب المستثمرين وتوفير قنوات استثمارية آمنة.
الصكوك هي أدوات مالية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، تمنح حاملها حق ملكية حصة في مشروع قائم أو قيد الإنشاء أو في نشاط استثماري محدد، وتختلف جوهرياً عن السندات التقليدية القائمة على الإقراض مقابل فائدة ثابتة، حيث ترتكز الصكوك على أصول حقيقية.
ويتم توزيع الأرباح والخسائر بين حامليها والجهة المصدرة وفق نسبة متفق عليها، استناداً إلى القاعدة الفقهية “الغُنم بالغُرم” التي تعني أن من يستحق الربح يتحمل المخاطرة.
وقد أثبتت الصكوك جدواها في تمويل البنية التحتية ومشاريع الطاقة والإسكان في دول مثل الإمارات وماليزيا والسعودية، وهي تجارب ناجحة يمكن الاستفادة منها في تصميم النموذج السوري، وفق متابعين.
ويمثل ذلك نقلة نوعية في سياسة التمويل الحكومي، ويفتح آفاقاً جديدة لتمويل مشاريع التنمية وإعادة الإعمار بعيداً عن التضخم والاقتراض التقليدي، في وقت تشهد فيه البلاد زخماً اقتصادياً ودبلوماسياً غير مسبوق بعد رفع العقوبات الأمريكية.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك