قناة الجزيرة مباشر - Billions for Settlements vs. Sanctions.. International Escalation Follows Israel's Plans in the W... الجزيرة نت - بعد عودة الحصار البحري.. كيف يمكن أن ترد إيران؟ العربية نت - ترامب يهدد بضرب محطات الطاقة في إيران حال عدم التوصل لاتفاق Euronews عــربي - لشبونة ليست "ساونا": جمعيات بيئية تطالب بتدابير لتهيئة المدن للحرارة CNN بالعربية - أول تعليق من مدرب إسبانيا بعد بلوغ نهائي كأس العالم 2026 سيلفي سبورت - إسبانيا تهزم فرنسا .. كيف سيطرت على كل شيء؟ قناة الشرق للأخبار - ما هي إجراءات إيران السريعة بعد بدء الحصار البحري؟ قناة الجزيرة مباشر - Washington Announces Deployment of Over 20 US Warships and Hundreds of Fighter Jets to the Middle... العربية نت - بالوغون: إلغاء "طردي" شتّت المنتخب الأميركي العربية نت - "هاري كين في الثلاجة".. شعوذة أرجنتينية تلاحق إنجلترا
عامة

بين مطالب العدالة واستحقاقات الاستقرار.. ماذا يريد أبناء السويداء؟

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ ساعتين
2

بعد مرور عام على الأحداث الدامية التي شهدتها محافظة السويداء في تموز/يوليو 2025، والتي أسفرت عن مقتل نحو 1760 شخصاً من مختلف الأطراف، بحسب" اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث السويداء"، إلى جانب تهجير آل...

بعد مرور عام على الأحداث الدامية التي شهدتها محافظة السويداء في تموز/يوليو 2025، والتي أسفرت عن مقتل نحو 1760 شخصاً من مختلف الأطراف، بحسب" اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث السويداء"، إلى جانب تهجير آلاف السكان، لا تزال المحافظة ترزح تحت وطأة آثار إنسانية واجتماعية وسياسية عميقة، وسط غياب حلول جدية لمعالجتها أو الحد من استمرارها.

ولم تتوقف آثار المواجهات عند حجم الخسائر البشرية والمادية، إنما امتدت إلى تعميق الانقسامات المجتمعية، وإعادة تشكيل العلاقات بين مكونات المحافظة، بالتوازي مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، في حين بقيت الجهود السياسية والمبادرات المحلية عاجزة عن تحقيق أي هدف حقيقي يمهد لمرحلة جديدة من الاستقرار.

خلال الأشهر الماضية، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة مفتوحة لتبادل الاتهامات والخطابات المتشنجة وحملات التخوين والتشهير، وهو ما ساهم في تعميق حالة الاستقطاب بين مختلف الأطراف، وأضعف فرص إطلاق حوار مجتمعي جاد يعيد بناء الثقة بين أبناء المحافظة.

وفي ظل هذا الواقع، تبرز تساؤلات بشأن أولويات المرحلة: هل ينبغي التركيز على تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، أم أن وقف دوامة العنف واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار باتا أكثر إلحاحاً؟المهجرون.

مأساة مستمرة بعد عامبالنسبة إلى الآلاف من أبناء عشائر السويداء الذين اضطروا إلى مغادرة قراهم ومنازلهم خلال الأحداث، لا يزال الحديث عن المصالحة سابقاً لأوانه، إذ يرون أن الأولوية تتمثل في العودة إلى مناطقهم واستعادة ممتلكاتهم وضمان أمنهم قبل الدخول في أي ترتيبات سياسية أو اجتماعية.

ويقول المحامي مصطفى العميري، الناطق باسم مجلس أبناء عشائر السويداء المثقفين، في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، إن الأوضاع الإنسانية للمهجرين لا تزال بالغة الصعوبة، مشيراً إلى أن الاستجابة الإغاثية شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة، في وقت تعاني فيه آلاف العائلات من ظروف معيشية قاسية.

ويوضح العميري أن حجم المساعدات الإنسانية المقدمة للنازحين بقي دون مستوى الاحتياجات الفعلية، مؤكداً أن معظم العائلات غادرت مناطقها على عجل، من دون أن تتمكن من نقل ممتلكاتها أو تأمين احتياجاتها الأساسية.

ويقول إن عدد المهجرين يقدَّر بنحو 150 ألف شخص، موزعين بين محافظة درعا وريفها، إضافة إلى مناطق في بادية حمص وتدمر ودمشق وريفها، حيث يعيش كثير منهم في ظروف سكنية ومعيشية صعبة، وسط محدودية الخدمات الصحية والتعليمية، وغياب برامج مستدامة لدعمهم.

ويضيف أن غالبية المهجرين فقدوا منازلهم ومركباتهم ومدخراتهم، ولم يتمكنوا من استعادة أي جزء من ممتلكاتهم، الأمر الذي جعل معاناتهم تمتد من النزوح القسري إلى فقدان مصادر الدخل والاستقرار الاجتماعي.

وفي تقييمه لمحاولات احتواء الأزمة، يرى العميري أن المبادرات المدنية لم تحقق أي تقدم ملموس، معتبراً أن حالة الانقسام وانعدام الثقة حالت دون بناء قنوات تواصل حقيقية بين الأطراف المختلفة.

ويشير إلى أن التواصل المجتمعي ما يزال محدوداً للغاية، وأن كثيراً من المبادرات توقفت قبل أن تبدأ، نتيجة رفض بعض الأطراف التابعة لميليشيا" الحرس الوطني" الانخراط في أي حوار مع الطرف الآخر، الأمر الذي جعل فرص التقارب شبه معدومة حتى الآن.

كما يعتبر أن المبادرات السياسية والإقليمية، بما فيها المسارات التي طرحت خلال العام الماضي، لم تتمكن من إنهاء حالة التوتر أو الحد من الخروقات الأمنية، التي استمرت بدرجات متفاوتة رغم الجهود المبذولة.

وبرأيه، فإن أي مسار سياسي لا يرافقه تنفيذ فعلي للإجراءات الأمنية والقانونية سيظل عاجزاً عن معالجة جذور الأزمة، أو إعادة الثقة بين السكان.

سيادة القانون بوصفها مدخلاً للحلويؤكد العميري أن أي تسوية مستدامة يجب أن تبدأ بإعادة فرض سيادة القانون على كامل المحافظة، بحيث تخضع جميع الأطراف لسلطة الدولة من دون استثناء.

ويرى أن ذلك يتطلب سحب السلاح من جميع الفصائل المسلحة، وتسليم المطلوبين للقضاء في القضايا الجنائية، بما يشمل ملفات القتل والخطف والاتجار بالمخدرات وغيرها من الجرائم، باعتبار أن غياب سلطة القانون كان أحد أبرز أسباب استمرار الفوضى.

كما يشدد على أن الحديث عن مصالحة مجتمعية لا يمكن أن يسبق معالجة الملفات الإنسانية الأكثر إلحاحاً، وفي مقدمتها إطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، وتأمين عودة المهجرين إلى قراهم ومنازلهم، وتعويضهم عن الخسائر التي لحقت بهم.

ويعتبر أن تحقيق هذه الخطوات من شأنه أن يهيئ الأرضية اللازمة لاستعادة الثقة بين مختلف مكونات المجتمع، بما يسمح بإطلاق حوار حقيقي حول مستقبل المحافظة.

ورغم حجم الجراح، يؤكد العميري أن أبناء العشائر لا يرفضون مبدأ المصالحة، بل يشترطون أن تقوم على أسس العدالة وسيادة القانون، وأن تضمن حقوق جميع المتضررين دون استثناء.

أصوات مدنية تدعو إلى مقاربة مختلفةفي المقابل، تطرح شخصيات وناشطون مدنيون داخل السويداء رؤية مختلفة لإدارة المرحلة الحالية، تقوم على الفصل بين مسار العدالة، الذي يهدف إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وبين المسار السياسي الذي يسعى إلى حماية المدنيين ووقف تدهور الأوضاع.

ويؤكد أحد الناشطين المدنيين، فضّل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أن الدعوة إلى الحوار أو التفاوض لا تعني بأي حال من الأحوال التنازل عن حقوق الضحايا أو القبول بالإفلات من العقاب.

ويقول لموقع تلفزيون سوريا، إن الألم الذي خلفته الأحداث لا يزال حاضراً لدى كثير من أبناء المحافظة، وإن المطالبة بالعدالة تمثل حقاً مشروعاً لا يمكن التفريط به، إلا أن الواقع الحالي يفرض البحث عن حلول عملية تمنع تكرار المأساة وتحمي السكان.

ويضيف أن المحافظة لا تمتلك اليوم خيارات عسكرية واقعية لإنهاء الأزمة، وأن أي مواجهة جديدة ستؤدي إلى خسائر إضافية يتحمل المدنيون كلفتها أولاً، وهو ما يجعل التفاوض أحد الخيارات القليلة المتاحة في المرحلة الراهنة.

وبرأيه، فإن السياسة لا ينبغي أن تُفهم بوصفها بديلاً عن العدالة، وإنما باعتبارها وسيلة لإدارة الأزمة والحد من آثارها، والعمل على إعادة الخدمات الأساسية والحياة الطبيعية إلى السكان داخل السويداء.

ويشير إلى أن الأسئلة الملحة اليوم تتعلق بكيفية إعادة الطلاب إلى مدارسهم، وتأمين عودة المهجرين إلى قراهم في الريف الغربي، والإفراج عن المعتقلين، وحماية المدنيين، وإعادة تنشيط الحياة الاقتصادية، وهي ملفات لا يمكن انتظار حسمها إلى حين انتهاء مسارات العدالة التي قد تستغرق سنوات.

كما يؤكد أن التفاوض لا يمنح الشرعية لأي طرف، ولا يمثل مكافأة للمسؤولين عن الانتهاكات، وإنما يشكل أداة سياسية تفرضها موازين القوى والواقع الميداني، بهدف تقليل الخسائر وفتح المجال أمام حلول أكثر استدامة.

تكشف المواقف المختلفة داخل السويداء أن الخلاف لا يدور حول توصيف ما جرى أو حجم المأساة التي خلفتها الأحداث، بل حول ترتيب الأولويات والوسائل الكفيلة بالخروج من الأزمة.

فالمهجرون والمتضررون المباشرون يرون أن أي حديث عن المصالحة ينبغي أن يسبقه تحقيق العدالة، وعودة النازحين، وإطلاق سراح الأسرى، وتعويض المتضررين، باعتبار أن تجاوز هذه الملفات سيؤدي إلى تكريس الشعور بالظلم ويجعل أي تسوية هشة وقابلة للانهيار.

في المقابل، ترى أصوات مدنية أن استمرار حالة الجمود والصراع سيؤدي إلى مزيد من التدهور، وأن المحافظة تحتاج إلى حلول سياسية متدرجة تتيح وقف العنف وإعادة مؤسسات الحياة إلى العمل، بالتوازي مع استمرار المطالبة بالمحاسبة وعدم إفلات المسؤولين من العقاب.

وبين هذين الطرحين، يواجه أبناء السويداء تحديات متشابكة تتجاوز الجانب الأمني، إذ تتفاقم الأزمات الاقتصادية والخدمية داخل المحافظة التي تسيطر عليها ميلشيا" الحرس الوطني"، ويعاني قطاعا التعليم والصحة من ضغوط كبيرة، في وقت تواصل فيه آلاف الأسر حياتها في ظروف النزوح أو الفقر أو فقدان مصادر الدخل.

كما أن استمرار الانقسام المجتمعي يهدد بإطالة أمد الأزمة، ويجعل إعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع واحدة من أكثر المهام تعقيداً، خصوصاً في ظل الخطابات المتبادلة التي غذّت مشاعر العداء خلال العام الماضي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك