أكد الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن التشاؤم قد يتحول لدى بعض الأشخاص إلى أسلوب حياة يؤثر على نظرتهم للأحداث والمواقف اليومية، رغم أن الإسلام عالج هذه الظاهرة بصورة واضحة ودعا إلى التفاؤل وحسن الظن بالله تعالى.
وأوضح خلال حلقة برنامج" فتاوى الناس" المذاع على قناة الناس، أن العرب في الجاهلية كانوا يتشاءمون من أمور كثيرة، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم صحح هذه المفاهيم وغرس ثقافة التفاؤل في نفوس الناس.
النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التفاؤلوأشار أمين الفتوى إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتفاءل بالأسماء والكلمات الطيبة، مستشهدًا بموقفه أثناء الصلح مع المشركين عندما جاءه رجل يُدعى" سهل"، فقال: " سهل عليكم أمركم"، في إشارة إلى استبشاره بالخير من الاسم ومعناه.
وأضاف أن هذا النهج النبوي يعكس أهمية النظرة الإيجابية للأحداث وعدم الاستسلام للأفكار السلبية أو التوقعات المتشائمة.
تغيير الأسماء ذات المعاني السلبيةولفت إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم حرص على تغيير بعض الأسماء التي تحمل معاني التشاؤم أو الشدة، مستشهدًا بقصة رجل كان يُدعى" حَزن"، فدعاه الرسول إلى تغيير اسمه إلى" سهل"، لكنه رفض ذلك.
وأوضح أن التابعي سعيد بن المسيب ذكر أن أثر هذا الاسم ظل ظاهرًا في ذريته، بما يؤكد أهمية اختيار الأسماء الحسنة ذات المعاني الإيجابية.
لا علاقة بين الطيور أو الأصوات والحظوأكد الشيخ عويضة عثمان أن الإسلام أنهى كل صور التشاؤم المرتبطة بالطيور أو الأصوات أو بعض المواقف اليومية، موضحًا أن البعض قد يتشاءم من رؤية طائر معين أو سماع صوت محدد أو وقوع حدث بسيط في بداية يومه، وهو أمر يتنافى مع حقيقة الإيمان والتوكل على الله.
وأشار إلى أن المؤمن لا ينبغي أن يربط نجاحه أو فشله بمثل هذه الأمور التي لا تملك نفعًا ولا ضرًا.
التحذير من الأوهام المرتبطة بالحظوشدد أمين الفتوى على أن المؤمن الحق لا يتأثر بالأوهام التي يربطها البعض بالأرقام أو الأشخاص أو المواقف، موضحًا أن هذه الأفكار قد تكون مدخلًا من مداخل الشيطان لإضعاف النفس البشرية وإحباط الإنسان وتعطيله عن العمل والإنجاز.
وأضاف أن الاعتماد على مثل هذه التصورات يزرع القلق والخوف ويصرف الإنسان عن الأخذ بالأسباب والثقة بالله.
الثقة فى الله أساس الطمأنينةواختتم حديثه بالتأكيد على أن الأصل في حياة المسلم هو الثقة بالله سبحانه وتعالى واليقين بأن ما قدره الله واقع لا محالة، داعيًا إلى ترسيخ المعنى الإيماني القائم على أن" ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن".
وأكد أن هذا اليقين يمنح الإنسان الطمأنينة ويبعده عن كل مظاهر التشاؤم التي قد تعوق مسيرته في الحياة أو تؤثر على استقراره النفسي.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك