أكد الدكتور جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة ضد أهداف في جنوب إيران تعكس مرحلة جديدة من التصعيد تهدف إلى تضييق الخناق على طهران وتقليص البدائل المتاحة أمامها، مشيرًا إلى أن واشنطن تعتمد على مسارين متوازيين يتمثلان في تشديد الحصار البحري، إلى جانب تنفيذ ضربات تستهدف مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، سواء في المناطق الساحلية أو داخل العمق الإيراني.
وأوضح جمال سلامة، خلال مداخلة عبر تقنية" زوم"، أن هذه التطورات تعكس تراجع فرص التفاهم السياسي الذي كان مطروحًا خلال الفترة الماضية، في ظل استمرار الضغوط العسكرية المتبادلة.
الكونجرس لن يوقف التحركات العسكريةوفيما يتعلق بالحديث عن طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفويضًا من الكونجرس لمواصلة العمليات العسكرية، أشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الرئيس الأمريكي قد لا يكون ملتزمًا عمليًا بقرارات الكونجرس، لافتًا إلى أن الضربات العسكرية بدأت بالفعل قبل استكمال الإجراءات التشريعية.
وأضاف جمال سلامة، أن التحركات الأمريكية ستستمر بصورة متقطعة عبر القوات المنتشرة في الخليج وبحر العرب، لكنها لا تعني بالضرورة العودة إلى حرب شاملة، وإنما تمثل استمرارًا لسياسة الضغط العسكري والسياسي على إيران.
انهيار المفاوضات كان متوقعًاورأى جمال سلامة، أن انهيار مسار المفاوضات بين الجانبين لم يكن مفاجئًا، موضحًا أن مذكرات التفاهم التي جرى إعدادها كانت بحاجة إلى آليات أكثر وضوحًا، خاصة فيما يتعلق بتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، وتعويضات الأضرار، وهو ما أدى إلى تباين كبير في تفسير البنود بين واشنطن وطهران.
وأشار جمال سلامة، إلى أن إيران فسرت بعض البنود باعتبارها تمنحها دورًا في تنظيم حركة الملاحة داخل المضيق، بينما رفضت الولايات المتحدة هذا التفسير، ما ساهم في تعثر المفاوضات سريعًا.
واعتبر جمال سلامة، أن حديث الرئيس الأمريكي عن فرض رسوم على المرور عبر مضيق هرمز يمثل طرحًا" تعجيزيًا"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا تمتلك سندًا قانونيًا يخولها فرض رسوم على ممر مائي دولي.
وأضاف جمال سلامة، أن إيران أكدت بدورها أن المضيق لا يزال مفتوحًا أمام الملاحة، ولم تعلن إغلاقه، إلا أنها تربط مرور بعض السفن بمواقف الدول وعلاقاتها مع طهران، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويجعل مستقبل الملاحة في المضيق مرهونًا بمسار التصعيد السياسي والعسكري.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك