أكد المدير المركزي بالمحافظة السامية للرقمنة، محمد لوعيل، أن إطلاق البوابة الوطنية للخدمات الرقمية يمثل خطوة مهمة في مسار التحول الرقمي بالجزائر، من خلال رقمنة وتصنيف الخدمات ذات الأثر المباشر على الحياة اليومية للمواطن، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العمومية ودعم الاقتصاد الرقمي.
وأوضح لوعيل، في تصريحات أدلى بها اليوم الثلاثاء لبرنامج" ضيف الصباح" بالقناة الأولى للإذاعة الجزائرية، أن الجزائر تسعى، من خلال هذه البوابة، إلى تحسين ترتيبها في المؤشرات الدولية الخاصة بالحكومة الرقمية، مع استهداف بلوغ مستويات متقدمة بحلول سنة 2030، معربا عن أمله في أن تحقق الجزائر نتائج إيجابية في التصنيفات الدولية المنتظر صدورها خلال شهر سبتمبر المقبل.
وأشار المتحدث إلى أن المركز الوطني للخدمات الرقمية، الذي دشنه رئيس الجمهورية بمناسبة عيد الاستقلال، حاصل على شهادة اعتماد دولية من معهد Up time المتخصص في ضمان استمرارية الخدمات الرقمية.
وأضاف أن المركز يقدم خدماته على مدار 24 ساعة طوال أيام السنة، بنسبة جاهزية تبلغ 99.
982 بالمائة، بما يضمن استمرارية الخدمة مع نسبة أعطال ضئيلة جدا.
الأولوية للخدمات الأكثر ارتباطا بالحياة اليومية للمواطنأكد لوعيل أن الأولوية في رقمنة الخدمات ستكون للخدمات الأكثر ارتباطا بالحياة اليومية للمواطن، لما لها من أثر مباشر في تسهيل الإجراءات الإدارية، إلى جانب مساهمتها في رفع نسبة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الدخل الوطني وتعزيز الاقتصاد الوطني بشكل عام.
وأوضح أن المرحلة الأولى من المشروع تشمل، بشكل تدريجي، خدمات تقدمها قطاعات الداخلية والنقل، من بينها استخراج شهادات الميلاد والزواج والوفاة، وشهادة الإقامة، وشهادة الحالة العائلية.
كما تشمل خدمات قطاع العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، مثل شهادة الانخراط في صناديق الضمان الاجتماعي، والصندوق الوطني للعمال غير الأجراء، والصندوق الوطني للتقاعد، إضافة إلى خدمات منحة البطالة، وبطاقة الإعاقة، والمنحة الجزافية للتضامن التي تمنحها وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة.
وأضاف أن البوابة الوطنية للخدمات الرقمية موجهة لجميع المواطنين عبر مختلف ولايات الوطن، ويمكن الاستفادة من خدماتها من خلال التسجيل وإنشاء هوية رقمية مؤقتة، وذلك بإدخال البيانات الشخصية، ومنها رقم التعريف الوطني، والاسم واللقب، وتاريخ الميلاد، ورقم الهاتف النقال، والبريد الإلكتروني، ثم إنشاء حساب شخصي.
وأوضح أن عدد الخدمات المتاحة حاليا يبلغ 21 خدمة في المرحلة الأولى، على أن يتم توسيعها تدريجيا لتشمل خدمات إضافية.
بنية رقمية لتخفيف العبء عن القطاعات الوزارية والمواطنوفيما يتعلق بالبنية التحتية الرقمية، أوضح لوعيل أن المركز الوطني للخدمات الرقمية يقدم خدمات الحوسبة السحابية لفائدة المؤسسات والإدارات العمومية، بما يسمح للهيئات الحكومية باستضافة بياناتها وتوطين خدماتها الرقمية عبر إنشاء مراكز بيانات افتراضية، دون الحاجة إلى إنشاء مراكز بيانات مستقلة لكل قطاع.
وأضاف أن المركز يعتمد على بنيتين رئيسيتين، الأولى بالمحمدية في الجزائر العاصمة، والثانية بولاية البليدة، تعملان في الوقت نفسه وفق نظام" نشط - نشط"، بما يضمن استمرارية الخدمات وعدم انقطاعها.
وأشار إلى أن هذا النظام يخفف العبء عن القطاعات الوزارية، التي لم تعد مطالبة بإنشاء مراكز بيانات خاصة بها أو توفير فرق متخصصة في إدارتها وأمنها السيبراني، حيث يتولى المركز الوطني هذه المهام.
البيانات الشخصية محمية بمقتضى قوانين الجمهوريةوبخصوص حماية البيانات الشخصية، طمأن لوعيل المواطنين بأن جميع البيانات مؤمنة وفقا لأحكام القانون رقم 25-11 المتعلق بحماية البيانات الشخصية، والمستند إلى القانون 18-07 المعدل والمتمم، إضافة إلى المرسوم الرئاسي رقم 25-320 المتعلق بالمنظومة الوطنية لحوكمة البيانات.
وأوضح أن عمليات تبادل البيانات بين مختلف القطاعات الحكومية تتم تحت إشراف المحافظة السامية للرقمنة، وبمشاركة وكالة أمن الأنظمة المعلوماتية والسلطة الوطنية لحماية البيانات الشخصية، اللتين تتوليان مراقبة عمليات تبادل البيانات وضمان مطابقتها للتشريعات والتنظيمات المعمول بها.
وأكد ضيف الإذاعة أن الجزائر تمتلك الكفاءات البشرية اللازمة لتسيير المنظومة الرقمية وتأمينها ضد الهجمات السيبرانية، من خلال تكوين إطارات متخصصة في إدارة مراكز البيانات والأمن السيبراني، إلى جانب إنشاء ثلاث مدارس وطنية عليا متخصصة في الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والرياضيات، على مستوى القطب الجامعي والتكنولوجي بسيدي عبد الله.
واختتم لوعيل بالتأكيد أن هذه المشاريع تندرج ضمن تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي للفترة 2025-2030، التي تهدف إلى تحديث الإدارة العمومية، وتوسيع الخدمات الرقمية، وتعزيز مساهمة الاقتصاد الرقمي في التنمية الوطنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك