فعلامة القفل ورسالة تأكيد التشفير لا تعنيان أنك بأمان، وفق حلقة 2026/7/14 من برنامج" حياة ذكية"، ولا حتى بعد إطلاق ميزة استخدام أسماء المستخدمين بدلا من أرقام هواتفهم، والتي وُصفت بأنها انتصار للخصوصية.
فقد أكد تقرير أعدته سلوى عبد التواب لـ" حياة ذكية"، أن نسخة من الرسائل تصل إلى نظام غوغل أو آبل السحابي، ما لم تقم بتشفير الرسائل بنفسك من داخل الإعدادات.
وحتى مع القيام بهذه الخطوة، فإن أمرا قضائيا واحدا إلى غوغل أو آبل، يعني تسليم تاريخك كاملا مقروءا ومؤرخا وموثقا.
فثمة سجل كامل بكل ما تقوم به على واتساب يتم جمعه دون تشفير أو خيار لإيقافه لتغذية شبكة الإعلانات في" ميتا".
أما التحديث الأخير الذي استبدل أرقام الهواتف بأسماء المستخدمين، ووصف بأنه انتصار لخصوصية العملاء لأنه لن يظهر اسمك لمن تقوم بمراسلتهم أول مرة، فلا يزال يسمح بظهور رقم الهاتف داخل المجموعات، فضلاً عن أنه لا يوقف نقل سجلك كاملا إلى النظام السحابي.
وقبل إطلاق هذه الميزة، اضطرت الشركة لحجر أسماء المسؤولين خشية قيام أحد بانتحالها، بل إن الهند أوقفت هذه الميزة تجنبا لعمليات الاحتيال، كونها أكبر مستخدمي واتساب.
وثمة ما هو أعمق من كل هذا، ففي أواخر يناير/كانون الثاني 2025، أبلغت واتساب نحو 90 حسابا -بينهم ناشطون وصحفيون- أن أجهزتهم استُهدفت ببرنامج تجسس يدعى" غرافايت" طورته شركة باراغون الإسرائيلية.
ولم يكن البرنامج الإسرائيلي بحاجة للوصول إلى التشفير أو كسره، لكنه كان يضيف الضحايا إلى مجموعات ثم تصلها رسائل صامتة يتم من خلالها تثبيت البرنامج على الهاتف المستهدف دون نقرة واحدة منه، وبعدها يصبح قادرا على قراءة رسائلهم.
وعندما تعقب باحثو مختبر" سيتزن لاب" أثر البرنامج على الهواتف، وجدوا أنه لا يكاد يُرى، وأنه يتحرك داخل واتساب كأنه جزء منه.
وتناول" حياة ذكية" أيضا التسريبات العميقة التي بدأت تطال شركة آبل، والتي تجاوزت الكشف عن منتجاتها قبل إطلاقها إلى نشر أسماء الموردين والمصنعين وخارطة التوريدات حول العالم، على نحو يهدم جدار السرية التي احتمت به الشركة لسنوات.
فقد نشر أحد مواقع الإنترنت المظلمة مؤخرا تسريبات تجاوزت تصميمات المنتجات المرتقبة وصولا إلى أسماء المصنعين والموزعين.
وهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها آبل لتسريب من هذا النوع، فقبل 4 أعوام اخترقت شركة" كوانتا" التايوانية المصنعة لجهاز" ماك"، وسرقت منها مخططات لابتزاز آبل.
كما تم اختراق مجمع" لوكس شير" الصيني العام الماضي، فيما وصل الاختراق هذه المرة إلى مصنع" تاتا" الهندي.
فقد نقلت آبل جزءا من عملية التجميع إلى الهند لتجاوز الرسوم الجمركية التي فرضت على بكين، لكنها أبقت الجزء الأكبر من المكونات والخبرات في الصين.
وهكذا، تهدد هذه التسريبات محاولات آبل التملص من القيود الجمركية التي يلوح بها الرئيس دونالد ترمب، والتي قد تصل إلى 25% على كل هاتف لم يصنع داخل الولايات المتحدة.
فإذا كانت آبل قد احتفظت بسرها طويلا من خلال فصل المصنعين عن بعضهم البعض بحيث لم يكن أي منهم يعرف سوى القطعة التي يقوم بتصنيعها، فقد سقط هذا الجدار من السرية اليوم.
ولو قررت الشركة توسيع مصانعها والتوسع جغرافيا فإن هذا ربما ينعكس على توقيتات الإنتاج وربما أسعار الهواتف.
وأخيرا، تناولت الحلقة نظارة" إيغل آي" التي تصنعها" ميتا" بالتعاون مع شركة الدفاع الأمريكية" أندوريل"، وتستخدم فيها نفس العدسات التي تستخدمها في نظارات الواقع المعزز" أتيليس" التي تستخدم في الألعاب.
ولا تقوم النظارة بإطلاق النار لكنها تعيد ترتيب ما يراه الجندي في ساحة القتال لمساعدته في اتخاذ القرار، لأنها تجمع ما تراه العيون والمستشعرات والطائرات المسيّرة في آن واحد.
والخطير في هذه النظارة أنها تحدد للجندي ما تعتبره أولوية للتصويب مما يعيد السؤال عن مدى توغل الذكاء الاصطناعي في العمليات القتالية ومدى تحمل الإنسان مسؤولية قرارات هذه الأدوات.
فالمعروف أن الضغط يدفع الإنسان لاختيار الآلة دون مراجعة، بيد أن المدافعين عن هذه الأدوات يصفونها بأدوات الإدراك التي تعطي الجندي صورة أوضح وتقلل احتمالات الخطأ.
لكن التحقيقات الصحفية كشفت أن عشرات آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة قتلوا بسبب تحديد برنامج الذكاء الاصطناعي" لافاندر" لهم كأهداف محتملة، ولم تستغرق المراجعة البشرية لهذه الفرضية سوى ثوان قليلة.
وسبق أن صنعت مايكروسوفت نظارة مشابهة لكن الجنود الذين استخدموها اشتكوا من الشعور بالدوار، فانتهى الحال بـ10 آلاف قطعة منها إلى المخازن.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك