العربي الجديد - ميلوني تتكبد هزيمة برلمانية بشأن تعديل قانون الانتخابات روسيا اليوم - واشنطن تقلص الرسوم على أكبر خمسة مشترين للنفط والغاز الروسي قناة العالم الإيرانية - سماع دوي 5 انفجارات في بندر عباس وجزيرة سيريك جنوب ايران قناه الحدث - ترامب يهدد بضرب محطات الطاقة في إيران حال عدم التوصل لاتفاق العربي الجديد - رودري يطارد المجد.. أطفأ نجوم فرنسا وأشعل حلم إسبانيا في المونديال رويترز العربية - ترامب: ممثلون عن أمريكا عقدوا محادثات مع إيران يوم الثلاثاء العربي الجديد - يامال يواصل التفوق على مبابي في صراع النجوم CNN بالعربية - هكذا احتفل ملك إسبانيا بتأهل منتخب بلاده لنهائي كأس العالم وكالة سبوتنيك - البعثة الأممية للدعم في ليبيا تتبنى آلية جديدة لاختيار رئيس مفوضية الانتخابات قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثانية عشرة صباحا من القاهرة الإخبارية
عامة

في عصر الذكاء الاصطناعي.. لماذا لا يزال تعلم اللغات مهما؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

مع الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على الترجمة الفورية وكتابة النصوص بمختلف اللغات، قد يبدو أن تعلم لغة جديدة أصبح أقل أهمية من أي وقت مضى، لكن لدى الباحثين في علوم الإدراك واللغة رأي ...

مع الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على الترجمة الفورية وكتابة النصوص بمختلف اللغات، قد يبدو أن تعلم لغة جديدة أصبح أقل أهمية من أي وقت مضى، لكن لدى الباحثين في علوم الإدراك واللغة رأي آخر.

يؤكد الباحثون أن الترجمة الآلية قد تنقل الكلمات، لكنها لا تستطيع أن تمنح الإنسان التجربة الذهنية والثقافية التي يكتسبها من تعلم لغة بنفسه.

يدافع عن هذه الفكرة عالم الإدراك والأدب المقارن دوغلاس هوفستاتر في مقال نشرته مجلة" تايم"، إذ يرى أن الذكاء الاصطناعي يسهل التواصل السطحي، لكنه يحرم الإنسان من واحدة من أكثر التجارب الإنسانية عمقا، وهي رحلة تعلم لغة جديدة بكل ما تحمله من تحديات واكتشافات.

بدأ هوفستاتر تعلم اللغات الأجنبية في سن المراهقة، فكانت الفرنسية أولى محطاته، ثم الإيطالية والألمانية والإسبانية والهولندية والهندية، قبل أن يخوض تجارب مع ما لا يقل عن عشر لغات خلال حياته.

ويعترف بأن هذه الرحلة كانت مليئة بالإحباط، لكنها منحته في المقابل متعة لا توصف، لأنه استطاع أن يقترب، ولو جزئيا، من جمال تلك اللغات وثقافاتها.

ويقول إن ما جذبه لم يكن الكلمات وحدها، بل اختلاف أنظمة الأصوات والكتابة والقواعد والتعابير وطريقة كل شعب في رؤية العالم.

كما كان يستمتع بالاستماع إلى الأغاني بلغات مختلفة، محاولا اكتشاف التاريخ والثقافة المختبئين داخل الكلمات والألحان والإيقاعات.

ومن تجربته الشخصية، يرى هوفستاتر أن تعلم لغة جديدة هو محاولة للدخول إلى عالم ثقافي مختلف، وفهم كيف يفكر أهله ويعيشون.

تأثير تعلم اللغات على أدمغتنالا تقتصر أهمية تعلم اللغات على الجانب الثقافي أو القدرة على التواصل مع أشخاص من خلفيات مختلفة، بل تشير أبحاث علم الأعصاب إلى أن اكتساب لغة جديدة يمثل تمرينا معرفيا معقدا يترك آثارا واضحة في بنية الدماغ وطريقة عمله.

فعندما يتعلم الإنسان لغة أخرى، لا يتعامل فقط مع كلمات جديدة، بل يدرّب دماغه على معالجة أصوات مختلفة، وفهم قواعد لغوية جديدة، والانتقال المستمر بين أنظمة تفكير متعددة.

وجدت دراسة أجرتها جامعة كوليدج لندن (University College London) أن تعلم لغة جديدة قد يرتبط بتغيرات في كثافة المادة الرمادية في مناطق دماغية مسؤولة عن التعلم والذاكرة ومعالجة المعلومات، وهو ما يعكس قدرة الدماغ على التكيف وإعادة تنظيم نفسه استجابة للتجارب الجديدة، وهي ظاهرة تعرف باللدونة العصبية (Neuroplasticity) أي قدرة الجهاز العصبي على تكوين روابط ومسارات جديدة مع مرور الوقت.

ولا تقتصر هذه التغيرات على بنية الدماغ، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يتحدثون أكثر من لغة قد يطورون قدرة أفضل على التحكم بالانتباه، لأن الدماغ يتدرب باستمرار على اختيار اللغة المناسبة وتثبيط الكلمات من اللغة الأخرى أثناء الحديث.

هذه العملية المستمرة تشبه تمرينا ذهنيا يحفز وظائف تنفيذية مهمة، مثل التركيز، وتبديل المهام، ومراقبة الأخطاء.

كما وجدت مراجعات علمية أن التعدد اللغوي يرتبط بتحسن بعض جوانب المرونة الذهنية والقدرة على حل المشكلات، إذ يعتاد الدماغ على التعامل مع أكثر من نظام للتعبير والتفكير، ما قد يعزز القدرة على النظر إلى المواقف من زوايا مختلفة.

ويعتقد أن هذه الفوائد ترتبط بما يسمى الاحتياطي المعرفي (Cognitive Reserve)، وهو قدرة الدماغ على استخدام شبكات بديلة أو أكثر كفاءة لمواجهة التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر.

وتشير بعض الدراسات إلى أن امتلاك أكثر من لغة قد يرتبط بتأخير ظهور الأعراض السريرية لبعض أمراض التنكس العصبي، مثل الخرف، إلا أن الباحثين يؤكدون أن اللغة ليست وسيلة وقائية مؤكدة من هذه الأمراض، بل هي أحد العوامل العديدة التي قد تساهم في الحفاظ على صحة الدماغ إلى جانب التعليم، والنشاط البدني، والتفاعل الاجتماعي.

ومن هذا المنظور، فإن تعلم لغة جديدة لا يعني فقط اكتساب وسيلة للتواصل، بل يمثل أيضا تجربة معرفية تعيد تدريب الدماغ على المرونة والتكيف، وتوفر نوعا من التحفيز الذهني المستمر الذي يمتد أثره إلى ما هو أبعد من القدرة على التحدث بلغة مختلفة.

الذكاء الاصطناعي لا يمنحك الثقافةرغم أن أدوات الترجمة الحديثة أصبحت قادرة على تسهيل التواصل بين البشر، فإنها لا تستطيع نقل كل ما تحمله اللغة من أبعاد ثقافية وإنسانية.

فالكلمات لا تنفصل عن السياق الذي نشأت فيه، وعن العادات والتاريخ وطريقة التفكير التي تعكسها، ولذلك قد تنقل الترجمة المعنى المباشر لكنها لا تمنح المستخدم التجربة التي تأتي من فهم لغة كاملة والعيش داخل منطقها الخاص.

ويشير باحثون في علوم اللغة إلى أن تعلم لغة جديدة يغير علاقة الإنسان بالمجتمع والثقافة التي تقف خلفها، لأنه يفتح الطريق لاكتشاف أساليب مختلفة للتعبير والتفكير.

فاللغة ليست مجرد وسيلة لإيصال المعلومات، بل نظام معرفي يحمل رؤية شعب للعالم.

ولهذا تؤكد اليونسكو أن تعلم اللغات يسهم في تعزيز التفاهم بين الثقافات والحفاظ على التنوع اللغوي، وهي جوانب لا تستطيع الخوارزميات، مهما بلغت دقتها، أن تمنحها للإنسان بشكل كامل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك